عباد الله، هذا النبي الكريم، هذا النبي الذي كان رحمة للعالمين، ولا زالت رسالته وكتابه ودينه، لا زالت في الناس تسري وتنتشر، ولا زال أكثر الأديان انتشاراً دينه، ولا يوجد ما يقاوم هذا الدين من منهج آخر ولا يدانيه فضلاً عن أن يماثله أو يزيد عليه، بل كان هذا الدين حتى في وقت قوة الكفار هو المهيمن بالحجة، وهو المنتصر بما حواه من المعجزات العظيمة، إعجاز التشريع وإعجاز الفصاحة والبيان، وإعجاز الإخبار بالغيب المحقق وهكذا،، فلا يستطيع أحد عليه ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ذلك.
يا عباد الله، يأتي هؤلاء الذي يريدون النيل من النبي عليه الصلاة والسلام والطعن فيه، في هذا الوقت ليكتبوا ما يكتبوا، ويتكلموا بما يتكلموا، ويرسموا ما يرسموا، وهو نبينا عليه الصلاة والسلام حاجة الناس إليه حتى هؤلاء الكفرة شديدة جداً، فإن حاجة البشرية إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، والنفس لأنه يبشرهم بالجنان وينذرهم من النيران، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ( والرسالة ضرورية للعباد لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة ) ، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة إذا لم يؤتى ذلك وهو من الأموات، قال الله تعالى: { أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات، لقد كان فضل الله على نبينا عظيمة، وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا، { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا } .