وأما الشدائد فقد تخطئنا شدة الفقر, فلا نفتقر, وقد تخطئنا شدة المرض فلا نمرض, ولكن لن تخطئنا الشدة التي لا أشد منها, هل يخطئنا الموت؟! وهل أشد منه؟ وهل كرب أعظم منه؟ ولكنها شدة تفرج بمعرفة الله في الرخاء, وإن ربنا أكرم وأرحم وأبر من أن يخذل عبدًا عند ذل ذلك المصرع، وهو قد تعرف عليه حال الرخاء إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [فصلت: 30] .
قال بعض السلف: يدخل هؤلاء الجنة, وإن لذة الفرحة لا تزال في قلوبهم يوم بشروا عند الموت بالجنة.
أمامنا شدة لن تخطئنا ولن نخطئها, أمامنا شدة القبر, وشدة الحشر, وشدة العرض, وشدة المنقلب إما إلى جنة وإما إلى نار.
هذه شدائد نحن أحوج ما يكون إلى أن يعرفنا الله فيها.
إن من عرف الله في الرخاء يدخل الجنة, ويقول عند دخولها: إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم [الطور: 28] .
أما المعرضون عن ربهم في الرخاء فيعرضون على النار ويقال لهم: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون [الأحقاف: 20] .
يا عبد الله:
(( احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده أمامك, تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) ).