فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 9994

هذا بين المسلمين أما مع الكفار الحربيين فلا تراحم وإنما هي الغلظة والشدة لقوله تعالى: ]محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم [ (الفتح/48) وقوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين [ (التوبة) وقوله تعالى: ] يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير[ (التوبة/73 ـ التحريم/9) .

الرحمة بالصغير:

في البخاري ومسلم: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم الحسنَ بن عليّ رضي اللّه عنهما وعنده الأقرعُ بن حابس التميمي. فقال الأقرعُ: إن لي عَشَرَةً من الولد ما قبّلتُ منهم أحداً، فنظرَ إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ"» .

وعندهما عَنْ عَائِشَةَ: «قَالَتْ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ عَلَىَ رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا: أَتُقَبّلُونَ صبْيَانَكُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالُوا: لَكِنّا، وَاللّهِ مَا نُقَبّلُ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَوَ أَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللّهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرّحْمَةَ"» .

وفي المتفق عليه أيضا عن أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَالَ: «أَرْسَلَتْ بِنْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِ أَنّ ابْناً لِي قُبِضَ فَأْتِنَا. فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السّلاَمَ وَيَقُولُ: إنّ لِلّهِ مَا أُخِذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلّ شَيْءٍ عِنْدَ اللّهِ بِأَجَلٍ مُسَمّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجالٌ، فَدُفِعَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الصّبِيّ وَنَفَسُهُ تَقَعْقَعْ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإنّمَا يَرْحَمُ اللّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرّحْمَاءَ» .

وفي المتفق عليه أيضاً عن أنس رضي الله عنه «أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسولَ اللّه؟! فقال:"يا بْنَ عَوْفٍ! إِنَها رَحْمَةٌ"ثم أتبعها بأخرى فقال:"إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرْضِي رَبَّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» ."

وعند البخاري ومسلم من حديث أنس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم» .

وعند البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الآخر، ثم يضمهما، ثم يقول: «اللهم ارحمهما فإني أرحمهما» .

وعند مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. «قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعاً لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ. فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ. فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنّهُ لَيُدّخَنُ. وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْناً. فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبّلُهُ. ثُمّ يَرْجِعُ» .

وعند الحاكم وقال على شرط مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: «لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقّ كَبِيرِنَا» .

وعند أحمد والترمذي وابن حبان عن بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر» .

وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه النووي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا» .

الرحمة باليتيم والفقير والضعيف والمسكين:

قال تعالى: ] فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر[ (الضحى) .

وقال سبحانه: ] أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم *ولا يحض على طعام المسكين[ (الماعون) .

وعند البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا أمّ أحدُكُمُ الناس فَلْيُخَفّفْ، فإنّ فيهمُ الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ، فإذَا صَلّى وَحدَه، فليصلّ كَيفَ شَاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت