وعند مسلم عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَىَ أُمّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا. فَلَمّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنّ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم . وَلَكِنْ أَبْكِي أَنّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السّمَاءِ. فَهَيّجَتْهُمَا عَلَىَ الْبُكَاءِ. فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
وعند أبو داود بإسناد جيد عن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال سمعت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «ابغوني الضعفاء، فإنما تنصرون، وترزقون بضعفائكم» .
الرحمة بالجاهل:
روى مسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السّلَمِيّ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم. إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ علَىَ أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمّتُونَنِي، سَكَتّ، فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم . فَبِأَبِي هُوَ وَأُمّي مَا رَأَيْتُ مُعَلّماً قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، فَوَالله مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي. قَالَ:"إِنّ هَذِهِ الصّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النّاسِ. إِنّمَا هُوَ التّسْبِيحُ وَالتّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآن"» .
الرحمة بالأسير:
قال تعالى: ]ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً[ (الإنسان) .
لمسلم عنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَىَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، قَالَ: يَا مُحَمّدُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ:"مَا شَأْنُكَ؟"فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي؟ وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجّ؟ فَقَالَ (إعْظَاماً لِذَلِكَ) "أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ"ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ يَا مُحَمّدُ وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيماً رَقِيقاً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ:"مَا شَأْنُكَ؟"قَالَ: إنّي مُسْلِمٌ، قَالَ:"لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلّ الْفَلاَحِ"ثُمّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ يَا مُحَمّدُ فَأَتَاهُ فَقَالَ:"مَا شَأْنُكَ؟"قَالَ: إنّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي، قَالَ: هَذِهِ حَاجَتُك» q
موقع مجلة الوعي