وحينما تقع هذه الخطوة سيروح أهل الكيد يتلذذون بالنظر إليها، وستدرجونها للإيقاع بها، وحينئذ تفسد الأخلاق وتكثر محلات البغاء، وينتشر اللقطاء، وإن تعجبوا فأسالوا المتورطين.
وإعذاراً إلى الله ونصحاً للأمة رجالها ونسائها، واستمرارا في منهج التحذير والبيان أواصل الحديث، وإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
إن أول ما يجب أن تعلمه الأمة رجالها ونساؤها: إن الذي شرع الشرائع ووضع الحقوق وحد الحدود هو الله جل جلاله بحكمته وعدل، وهو القائل: (( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ) [النساء: 32] .
والقائل: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) ) [البقرة: 228] .
وهو القائل: (( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) [المائدة:50]
وإن هذه الحقوق كفيلة بتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية للفرد، وتحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع.
وإن أي دعوة لمخالفة هذه الحقوق، أو استيراد حقوق لطرف لم يأذن بها الله هو اتهام لله في عدله وحكمته، وانتقاص لشريعته، (( مَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) [البقرة: 229]
إن واجب المسلم والمسلمة إزاء الحقوق والواجبات هو الرضا والتسليم تحقيقا لمعنى الإسلام، والذي يعنى الاستسلام لله والانقياد له، والخضوع لحكمه، (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ) [النساء: 125] .
(( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [النور: 51]
إن حكم الله هو الحكم الوحيد المبرأ من مظنة الحيف، لأن الله هو العادل الذي لا يظلم أحدا، وموقف المؤمن والمؤمنة من أحكام الله هو السمع والطاعة بلا تردد ولا جدال ولا انحراف، السمع والطاعة المستمدان من الثقة المطلقة في أن حكم الله ورسوله هو الحكم، وما عداه فهو الهوى، النابعان من التسليم المطلق لله واهب الحياة، ومن الاطمئنان إلى أن ما يشاء الله للناس خير مما يشاءونه لأنفسهم، فالله الذي خلق أعلم بمن خلق، (( وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ) [فصلت: 53] .
فأي إسلام لمن يعترض على حكم الله أو يتضايق مما شرع الله، (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) ) [النساء: 65] .
ثم ليعلم كل مسلم ومسلمة أن المؤامرة على المرأة المسلمة كانت بدايتها على أيدي غير المسلمين الذي خططوا في خفاء، ونفذوا في دهاء، وجندوا له هذه الأمة من فقد اعتزازه بعقيدته، وتمسكه بدينه، وانتماؤه لأمته.
وإذا كان هذا حالهم وأن ولاءهم لأعداء الإسلام، وارتباطهم بالحاقدين على الدين، فهل يحتاج الأمر منا إلى كثير تدبر فيما ينبغي أن يكون عليه موقف كل مسلم ومسلمة من دعوتهم الآثمة.
أليس هؤلاء ممن قال الله فيهم: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ) [النور: 19]
وإذا كان القوم أشربت قلوبهم حب الكافرين، وأولعوا بما هم عليه من الضلال المبين، فأين أنت أيتها المسلمة من قول الحق: (( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [آل عمران: 28] .
وقوله: (( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ) [هود: 113] .
قال مفسرون: فالنهي متناول للانحطاط في هوتهم، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم، ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزين بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، والركون هو الميل اليسر.
كيف إذن نصدق هؤلاء الأفاكين، وننقاد لأولئك المغررين من أعداء ديننا وأمتنا، الذين أخبرنا سبحانه عما في قلوبهم: (( قدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) ) [آل عمران: 118]
يا ابنة هذه البلاد إن أيديهم الماكرة الخبيثة الخادعة قد امتدت إليك في هذه الفتنة، لتنزلك من علياء كرامتك، وتهبط بك من سماء مجدك، وتخرجك من دار سعدك، فاقطعيها بسرعة وقوة، فإنها يد مجرمة ظالمة، لقد نهج دعاة التدمير نفس منهج إمامهم الأول إبليس، إذ ما كان من إبليس إلا أن زيف للأبوين الحقيقة، وألبس الحق لباس الباطل والباطل لباس الحق وزيادة في الضلال، وإمعاناً في التغرير أقسم لآدم وزوجه أنه لهما من الناصحين، وهكذا تذرع الشيطان إلى الفجور الذي نراه اليوم ونعاني ويلاته بالسفور كخطوة أولى، يستنزل المرأة المسلمة من عليائها وعفتها، وما كان للمسلمة أن تطيعه أبدا إذا دعاها صراحة وهي في قمة الاحتجاب والتعفف، إذا ما دعاها إلى ما وصلت إليه في بلاد مسلمة من تهتك وتعري.
لكن الخبيث تدرج معها: ابتداء بأن السفور وكشف الوجه جائز شرعاً، وانتهاء بأن خير الهدي هدي أوربا وأمريكا.
يا ابنة الإسلام: أتظنين أن أولئك المأجورين الذين يستميتون في دعواتهم الآثمة لإخراجك من بيتك وإقحامك في عالم الاختلاط، ودفعك إلى التمرد وقيادة السيارة، وتورطك في أعمال لا تتناسب مع قدراتك وطبيعتك، أتظنين أنهم لك من الناصحين ؟
لا والله وأقسم برب الفلق أنهم يكيدون لك كيداً، ويمكرون بأمتك مكرا، وإلا فماذا يضيرهم لو بقيت آمنة في سربك، مخدومة من أهلك وزوجك، محفوظة بحيائك وسترك، عابدة لربك مربية لأولادك ؟
ولكن صدق الله: (( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ) ) (النساء:27 ) .
إنك يا ابنة هذه البلاد في نعمة والقوم قد حسدوك عليها، وودوا لو تضيعين كما ضاعوا، فاحمدي الله على نعمة الدين والعفة والفضيلة.
يقول مراسل صحيفة أمريكية: إن لغز الحجاب الذي يثير حفيظة الغرب غير مطروح للتساؤل هنا في السعودية، إن الحجاب لم يقف حائلا أما تطور المرأة، فالسعوديات مؤهلات للتعامل مع أحدث برامج الحاسوب والإدارة ونظريات التعليم، بل إن القطاع الواسع من النساء السعوديات المتعلمات يدافعن عن الحجاب كمنظومة تحكم علاقة المرأة بالرجل في إطار واسع، وإن النساء العاملات في السعودية يشعرن بأمان حقيقي بعيداً عن المضايقات أو الأخلاق السيئة، ويؤكد: أن الحجاب والبعد عن الاختلاط كانا سببين لتميز الأداء الذي لا تخطئه العين.
وينقل عن إحدى السيدات من الطبقة الثرية قولها: إن الحجاب نعمة عظيمة ،والمرأة هنا تحظى بمعاملة راقية لا تحظى بها امرأة أخرى لا تقود السيارة، لكن هناك من يقوم بخدمتها دائماً، نحن أميرات في بيوتنا وأزواجنا يبذلون جهداً رائعا لإسعادنا.
كما ينقل كلمة لإحدى السيدات السعوديات قائلة: لو سألتني هل أريد الحرية الغربية فإن إجابتي ستكون بثلاث كلمات: لا ، ثم لا ، ثم لا ، إن الدين هو الذي يحكم تصرف الإنسان، ومن كان مفلسا في دينه فإنه يفقد الضابط الذي يحرك مساره.