وقال (( دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [البخاري:7288 ، مسلم 1337] .
والغلو في الدين سبب من أسباب الافتراق حذر منه فقال (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ) [النسائي:3057 ، أحمد 1754 ، ابن ماجه 3029] .وقد وقع فيه أهل الكتاب كما قال الله يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلى الحقوقال (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [رواه البخاري ح3262] وفي حديث أنس أن رسول الله كان يقول: (( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ، رهبانية ابتدعوها ما كتبناه عليهم ) ) [أبو داود ح 4904] .
ومن أسباب التفرق التي وقع بها بنو إسرائيل ثم وقعنا بها الجدل وعصيان النبي في أمره (( ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ) )أي مخالفتهم. [البخاري 7288 ، مسلم 1337] .
عن أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) ). [رواه الترمذي ح 3253، وابن ماجه ح 48]
وقد وقعت الأمة لهذه الأسباب وغيرها في التفرق المذموم الذي حذر منه النبي وأخبر بوقوعه حين قال (( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ) [الترمذي 3640 ، أبو داود 4596، ابن ماجه 3991] .
لكن الأمل يبقى في هذه الأمة موصولاً إلى قيام الساعة بما تضمن الله من بقاء طائفة منها قائمة بأمر الله، محافظة على شروط الاصطفاء ، قال (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ) [رواه البخاري ح3442، ومسلم ح1921]