فهرس الكتاب

الصفحة 9517 من 9994

فنقول: ليتهم عندما ضاعوا فعلوا مثل فعل الكافر؛ لكنهم تبجَّحوا وجعلوا يحاربوننا ويحاربون هذا التوجه العظيم الذي أعاد الله به للأمة روحها وكيانها، وسوف تكون نتائجة محمودة -بإذن الله- بمثل هذه المؤتمرات، واللقاءات والدروس، وتبادل وجهات النظر وتناسي الخلاف إلا فيما يمكن أن يكون فيه تنبيه أو رد.

المسألة السابعة: هدم الاستعلاء في نفوس المسلمين.

وكما تفضل الشيخ/ سلمان البارحة في قوله: أصبحت كلمة (كافر) صعبة.. إذا أتيت إلى أمريكا

-وهو مجتمع كافر- فلا تقل: كافر، بل قل: أمريكي.. قل: مجتمع غربي، حضارة غربية.. ولذلك بعض الكتبة والمفكرين من المسلمين يستخدم هذه العبارات، ويقول: بلا قسوة، ويستدل بقوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة:83] وكلَّما قلنا له شيئاً قال: القوم هناك مسلمون بلا إسلام، وعندنا إسلام بلا مسلمين! هذا الرجل وأمثاله عندهم عدم استعلاء، وانهزامية داخلية في نفوسهم، وليتهم أبقوا هذه الكلمات اللطيفة مع شباب الإسلام، لكن كلما تعرض بعضُهم للشباب بمناسبة أو بغير مناسبة قال: كث اللحية، متطرف، لا يعرف إلا البسملة وتحريك الأصبع في التشهد، ويتكلم عن الكالونيا وتقصير الثياب! وكلما عرضت له مصيبة قال: هم المتزمتون والمتطرفون!! فليتك يا أخي وجهت ربع هذا للكافر، وصافيت إخوانك، ووجَّهت هذا الجيل ونزلت إلى الشباب المسلم.

المسألة الثامنة: الإعجاب بحضارة الكفار:

وقد رأينا أن الخواجة والكافر والملحد إذا وصل إلى بلد نظر إليه المسلم وكأنه نزل من الجنة، حتى أنهم يهزون أكتافهم ويقولون: حسناً حسناً، (Thank You) أنا لا أعرف الإنجليزي، لكنهم يقولون هذا الكلام، وقد رأيت بعضهم يقدمه على المسلمين السُّجَّد الذين يصلون الصلوات الخمس.. إنه انهزام داخلي، بمعنى أن هذا صاحب حضارة، وقد صنع لنا وقدم لنا وأسس، أما نحن فبَدْوٌ أوباش، وليس عندنا إلا رجعية وتخلُّف!.

من التحديات التي تواجه الإسلام: نشر الإلحاد

أيها المسلمون: كل هذه المسائل تندرج تحت العنصر الأول: الإلحاد.. وهذا إذا سكت عنه الدعاة وجلسوا يتصارعون ويتلاطمون ويتراكلون بينهم؛ فسوف ينتشر انتشاراً رهيباً حتى تُغزَى به بلاد ما كان ليصلها ولا ذرة من ذلك بسبب أن الدعاة تلاشوا.. أنا لا أنكر جهود العلماء ففيهم خير، وفيهم رُشد وصلاح، ولكني أعتب على بعض مَن لم يعِش الواقع مع طلبة العلم، وهذه -مسيرة توجه الشباب- إذا لم يقُدْها العلماء فسوف تقف أو تضيع.

إن ميزة الإسلام عندنا أن مصدر التلقي هو الكتاب والسنة، وأن القادة للشباب هم العلماء. قال الدكتور/ سعود الفنيسان: على العلماء أن يقربوا من الشباب خطوة، وعلى الشباب أن يقتربوا من العلماء ثلاث خطوات، هذا لا بد منه، وكذلك على العلماء أن يرحموا الشباب ولا يبكتوهم، فإن الشاب في أول الهداية يكون متحمساً لكن على العالم ألاَّ يبكِّته ولا يزري به، وعلى الشاب أن يعرف قدر العلماء.

سمعتُ أن بعض الناس يقولون: العلماء هؤلاء لا يعرفون إلا الحيض والغسل من الجنابة، ولا يعرفون إلا تقصير الثياب، ولا يعرفون إلا صدقة الفطر! أقول: اتقِ الله يا أخي! أما تعرف أن لحومهم مسمومة؟! أما تعرف أن الله أثنى عليهم في القرآن؟! أما تعرف أنهم ورثة محمد عليه الصلاة والسلام؟! فإذا لم يُفتوا هم في الحيض وفي الصلاة والزكاة والطلاق والخُلع، فهل ستفتي أنت أو غيرك؟! تأتينا بالصيدليات المناوبة ودرجات الحرارة؟! إذا سألوك: كم عدة الحائض؟ أو متى تصلي وتصوم؟ تقول: لا أعرف.. الإسلام دين عدالة، ودين تآخٍ، الإسلام ينطلق من أطر، وينبثق من بوتقة الدعوة إلى الله.

هذا الفراغ لا يحله ولا يغطيه إلا العلماء، ونحن المسلمين على مشارب، أي: على ثغرات، قال تعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60] والرسول عليه الصلاة والسلام ما طلب من الصحابة جميعاً أن يكونوا فقهاء، لكنه وضع كل واحد فيما يستحقه، وهذه عظمة محمد عليه الصلاة والسلام..

جاء إلى أبي بكر الصديق فوجده رجلاً عظمياً عملاقاً فجعله الإداري الأول ورجل الساعة والخليفة الأول.

وجاء إلى خالد فوجد أنه يعرف قطع الرءوس من الأكتاف، ويذبح الأعداء على الطريقة الإسلامية، فقال: {أنت سيف الله المسلول } .

وجاء إلى زيد بن ثابت فوجده فَرَضي، فقال: أفرضكم زيد

وجاء إلى أبي بن كعب ، فقال: {وأقرؤكم أبي } وإلى حسان بن ثابت فوجده شاعراً، وزارة إعلام متنقلة، فقال: {قائد الشعراء إلى الجنة حسان بن ثابت } .

إذاًَ: نطلب من الجميع التخصص، ونحن في صالة فيها كثير من طلبة العلم والأخيار، وكل يمكن أن يغطي ثغرة، وأن يسد مجالاً، ولا نطلب منهم جميعاً أن يكونوا إنشائيين، أو أُدباء، أو فقهاء؛ لكن كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِق له.

بعض النماذج من أقوال الملحدين

ولن أقرأ لكم من القرآن عن الإلحاد والملحدين؛ فأنتم تعرفون ما ذكر الله في الملحدين والكافرين، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة:161] ولن أخبركم عن حكم الإلحاد، فهذه أحكام مُسَلَّمَة عند العامي من المسلمين؛ لكن اسمع إلى بعض ما أنتجت لنا حضارة الإلحاد في أبنائنا.. فهذا أحدهم ويُسمى الحربي -حاربه الله أو هداه- يقول:

أرضنا البيد غارقة...

يقول: أرضه غارقة!

طوَّف الليل أرجاءها...

وكساها بعسجده الهاشمي...

فدانت لعادته معبدا...

الهاشمي هو محمد عليه الصلاة والسلام.. الهاشمي هو الذي أخرج العرب الذين كانوا يطاردون اليرابيع، وكانوا يتقاتلون على الشياة، وكان لا يعرف الإنسان منهم ما تعرف ناقته، مثل شيوخ القمر، أخرجهم إلى أن يفتحوا الدنيا في خمس وعشرين سنة.. الهاشمي عليه الصلاة والسلام هو الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور.. الهاشمي عليه الصلاة والسلام هو الذي أتى إلى الإنسان وكان أشبه شيء بالحيوان، فزكَّاه وعلَّمه وطهَّره، وعلَّمه أن هناك جنة عرضها السموات والأرض.. يقول الله عنه: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2] قاتل الله هذا المجرم.

وكساها بعسجده الهاشمي...

يقول: أرضنا ما رأت النور فهي غارقة في الظلام منذ أن جاء محمد فغطاها بردائه.

وأحدهم ألقيت معه مقابلة في صحيفة هنا في أمريكا

، فسألوه: لماذا تأخر العالم الإسلامي؟ فقال: بدأ تأخره من أربعة عشر قرناً. أي: أنه حسب من انطلاقة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فجعلها أول التأخُّر.

يقول في قصيدته:

بعض طفل نبيٍّ...

على شفتي ويدي بعض طفلِ...

من رجال الجوازاتِ...

حتى رجال الجماركِ...

حتى النخاع...

يهجم الخوف أنى ارتحلنا...

وأنى حللنا...

وأنى رسمنا منازلنا في الهواء البديلِِ...

والنساء سواسية...

منذ (تَبَّتْ) وحتى ظهور القنا...

يقصد: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1] يقول: المرأة محارَبه منذ أن حاربها الله في تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1] وأتينا نحن نعلن حربها.

ولكني أسأله سؤالاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت