ما هو الحلم الجديد الذي يَعِدُ به الناس هذا المجرم وأمثاله من الحداثيين والإلحاديين، ويصفونه بالانفتاح وكسر الأقفال، والخروج إلى المألوف، وكسر الحواجز، والثورة على القديم؟ الحلم هو جنة كارل ماركس ، ولينين ، واستالين ، جنتهم التي وعدوا بها العالم فأتت فإذا هي جهنم، نارٌ تلظى.. سحقوا الشعوب، وقتلوا الألوف المؤلفة، وذبحوا القيم والمبادئ.
أو هي شريعة منغ تي تونغ ، الصيني المجرم الذي عرَّض الشعب الصيني للهلاك، وما حدث هناك في بكين دليل وشاهد على فعله.. يريد هذا جنة للمسلمين مثل تلك الجنة، يعدنا بهذا الحلم الذي رأيناه وأبصرناه، وشبع العالم منه وامتلأ.
إن من المقطوعات التي ينبغي أن نتصدى لها، بل الفكر المطروحة: الإلحاد، ولا أزال أقوله وأكرره، وإن مسئولية من يأتي لمثل هذه المؤتمرات في مثل هذا البلد الكافر الظالم أهله أن يجعل الأساسيات أولاً هي الأصول.. إيمان، رسالة، قرآن، عقيدة.. ثم تأتي الأمور الجزئية في آخر كلامه أو في مداخلاته مع إخوانه.
وهذا أحد الملحدين المجرمين يقول:
صار الله رماداً صمتاً رعباً في كف الجلادين
أعوذ بالله! وراوي الكفر ليس بكافر، وهو كلام أظنه ينقض الوضوء، لكن ماذا نفعل لنخبر الشباب أن هذا يقال، وأن الإسلام يُحارَب من أبنائه.. وليت أن الذي قاله ماركس ، وقد قال مثل ذلك، ولا نستغرب منه لأنه أسس أعظم المذاهب إلحاداً، لكن أن يقول هذا الكلام أبناء خالد وعمر ، وأبي .. أبناء الذين فتحوا الدنيا.. أبناء عقبة بن نافع الذي وقف على المحيط الأطلنطي بفرسه وقال: يا بحر! والله لو أعلم أن وراءك أرضاً لخضتك بفرسي؛ لأرفع (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) .. أبناء هؤلاء تحولوا إلى ما سمعتم، وفي بلد من البلدان جاء مجرم حَداثي ملحد زنديق، وكان يدرس في جامعة توجهها إسلامي؛ لكن فيها هذه الحية الرقطاء وأمثاله، فجلس في الفسحة وقال لزملائه: جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يوماً من الأيام، فقال لأصحابه: أتدرون ما البيبسي؟ -أي: هذا الذي يُشْرَب- قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قوموا عني. فيورد مثل هذا الكلام، ويضحك به جيلاً، ويفسد به في بيته وجامعته وفصله. فنعوذ بالله!
وهذا البياتي المجرم يقول في ديوانه: كلمات لا تموت صفحة (526) :
الله في مدينتي يبيعه اليهود...
(لا إله إلا الله) ! قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4] .
الله في مدينتي مشرد فريد...
أراده الغزاة...
أن يكون لهم أجيراً شاعراً قواداً...
يخدع في قيثارة أحد العباد...لكنه أصيبْ...
لأنه أراد أن يصونْ...
زنادق الحقول...
من حرابهم أراد أن يكونْ...
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً!!
أعلى الصفحة
طرق التصدي للملحدين
ولا أستغرق في النماذج، لكن ما هو الحل لهذا التحدي الصارخ الذي أُعلن أمام الملأ وأصبح مكشوفاً أمام الناس؟
في نظري أن الحل يأتي في غرس الإيمان في القلوب، ويأتي بأن نعيد الناس إلى حرارة الرسالة التي أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم، وتأسيس العقيدة الصادقة في الله، وفي الكون، والحياة، والرسالة.. وأرى ألا نشتغل بالجزئيات عن الكليات؛ لأنك حينما تستهلك وقتك في مسألة من المسائل كمسألة فضيلة من الفضائل، أو جزئية من الجزئيات، كقيام الليل أو صلاة الضحى، المسألة أعظم من ذلك، المسألة الآن إيمان وكفر، زندقة وإلحاد في الساحة، فينبغي علينا أن نوجّه أكثر اهتمامنا إلى الإيمان، ونغرسه في القلوب بطرق شتى، منها:
أ/ الانطلاق في العمل لهذا الدين.
الطريقة الأولى: أن ننطلق وأن نترك هذا التقمص في البيوت:
لأن في الساحة الإسلامية دعاة كثيرون، ففي مدينة من المدن قال لنا بعض العلماء: حصرنا الدعاة في هذه المدينة فوجدناهم ثلاثة آلاف وستمائة (3600) داعية؛ ولكن الذي يعمل منهم ما يقارب الثلاثين (30) داعية، أما الآخرَون فلا يعملون، وإذا ألقى أحدهم محاضرة في السنة، فإنه يلقيها بالقطَّارة وكأنه يتفضل على المسلمين، وهذه هي رسالته، بينما التبشير والإلحاد يجوب العالم، وكلهم مجندون بمستشفياتهم، ودورهم وتأهيلهم وميزانياتهم.
ب/ الدعوة إلى الله من قبل.
الطريقة الثانية: أن ينزل الشباب دعاة إلى الله عزَّ وجلَّ..
أنا لا أعرف أنه لا يوجد أحد من الإخوة لا يعرف أن يصور أو يصحح للكافر أو للملحد مساراً عقدياً أو إيمانياً. صحيحٌ أنه قد لا يعرف أن يفتي في جزئية من المسائل، أو لا يستحضر الدليل، لكن مُجمل الإسلام وتصوير الإسلام لا أعرف أن أحداً منا لا يستطيع ذلك أبداً؛ لكن من ينطلق؟ ومن يذهب؟ الصحابة كلهم كانوا دُعاة، كان الواحد منهم يحفظ سورة أو سورتين، ثم ينطلق بها داعية؛ فيصلح الله سبحانه وتعالى على يديه جيلاً أو أجيالاً.
جـ/ تناسي الخلاف الجزئي.
الطريقة الثالثة: أن نتناسى الخلاف، إلا خلافاً عقدياً أصولياً..
فإنا ننبه المبتدع، ونحاول أن نصلح من حاله، وأن نرده إلى الله، أما الخلافيات الجزئية التي للمجتهد المصيب فيها أجران، وللمجتهد المخطئ أجر واحد؛ فهذه المسألة فيها سعة، وشكر الله لابن تيمية قوله: لا يُعَنَّف المخالِف في فرعية من فروع الدين. فلو دخلت إلى المسجد فوجدت أحد المسلمين وضع يده اليمنى على اليسرى تحت سرته، فما ينبغي أن تقول: تب إلى الله، استغفر الله، حسيبك الله، نسأل الله أن يهديك سواء السبيل.. يا أخي! اجعل يدك على صدرك وأنت المصيب، وهو دليله مرجوح، لكنك أخذت وقتاً ثم أوجدت ضغينة في قلبه، ثم أذهبت المقاصد العظمى من الرسالة الخالدة التي أتى بها صلى الله عليه وسلم، فإنه ما كان يُعَنِّف أصحابُه بعضُهم على بعض في مسائل الخلاف.
من التحديات التي تواجه الإسلام: الشهوات
وهذه لطبقة من الناس؛ لأن الكافر عندما أتى إلى المفكرين والأذكياء حاربهم بالإلحاد؛ فإن بعض الناس تجده عصامياً ولو كان ملحداً زنديقاً.. لا يحب المرأة، ولا ينساب مع كأس الخمر؛ لكنه يحب الإلحاد، فيضرب الإسلام بخنجر الإلحاد والزندقة.. وبعضُهم ضائع، ما عنده إلحاد ولا زندقة؛ لكنه وراء المرأة.. وراء المجلة الخليعة.. وراء كأس الخمر.. وراء الأغنية الماجنة.. وراء الشهوات، كالدابة تماماً.. ضائع صاحب شهوات.. يقول سبحانه: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] ويقول سبحانه: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] .
أسباب انتشار الشهوات والانخراط فيها
أ/ عدم الاهتمام بالعلم الشرعي.
وهذه الحرب -حرب الشهوات- وتغرير شباب الإسلام بها أتت من أمور:
في بعض المدارس يدرسون الطالب (طه والطبلة) : كان لـ (طه) طبلة يضرب عليها، فخرجت البطة من الطبلة، فقال طه: أين كنتِ؟! ولذلك يخرج الواحد من الثانوية وهو لا يعرف قراءة الفاتحة، ووالله لقد قُوبِل مع طالب تخرج من الثانوية يريد كلية الشريعة، وإذا به لا يحفظ سورة المسد..! لماذا؟! لأنه كان يدرس هذه الأمور: (طه والطبلة) درس وخاب، وأكل وشرب ونام.