فهرس الكتاب

الصفحة 9544 من 9994

أسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة وانتبه لها لعل ألا يكون أحد الأسباب موجود في نفسك فمن الأسباب المباشرة على رأسها الشيطان إن الفرقة والخلاف وملء الصدور بالشحن وضيق الصدر غاية من غاياته كما في الترمذي رواه مسلم كتاب صلاة المنافقين تحريش الشيطان وبعثه سرياه إلى فتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا وحديث [جابر] رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم"أي بالخصومات والحروب والفتن وغيرها ،انظروا لأحوال المسلمين اليوم من جميع الجهات تجدون أن الشيطان يقوم بالتحريش بين المسلمين في كل مكان إذن هذا هو السبب الأول المباشر وسبب غير مباشر هي أمراض القلب بأنواعها سبب امتلاء القلب والصدر بالغل والحقد والحسد والانتقام والتشفي سبب مباشر وهو أمراض القلب بأنواعها بدءا بسوء الظن والحسد والنجوى والغرور والهوى وحب التستر وغيرها كثير مما تعلمون من أمراض القلب وجماع ذلك الغفلة عن القلب وإهماله ونشكو إلي الله جل وعلا حالنا مع قلوبنا وإطلاق عنانها إننا نهتم بأنفسنا كثيرا نهتم بمظهرنا نهتم ببيوتنا بمراكبنا بمأكولاتنا بمشروباتنا ولكننا نغفل كثيرا عن قلوبنا أن نراقب هذا القلب أن نرعاه أن نحفظ عليه نهمله كثيرا ونغفل عنه وبالتالي يمتلئ بغضا على فلان وحقدا لفلان وحسدا لفلان وسوء ظن بعلان فتجتمع واليعاذ بالله نقط سود نقطة نقطة حتى يصبح القلب أسودا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا عياذا بالله ولذلك أقول إن المسلم لو اهتم بقلبه أكثر مما يهتم بمظهره وبيته وأكله وشربه لوجد أن الله سبحانه وتعالى وفقه في كل صغيرة وكبيرة سمعت حياة أولئك الأنقياء رحمهم الله تعالى كيف كان بمجرد سخاء نفوسهم وسلامة قلوبهم وسخاء نفوسهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه فخذ مثلا سوء الظن فسوء الظن هو ترجيح ما يخطر في النفس من تحميل سوء ويبدأ سوء الظن بخافق يخفق به ثم لا يزال الشيطان ينفخ فيها حتى ينزلها منزلة الحقيقة هذا هو سوء الظن فتكلمنا في المقاصد والنيات فنقول مثلا فلان يقول كذا ويقصد من كلامه كذا فأصبحنا نظن فيه النوايا واليعاذ بالله وإرادات الناس فنتكلم فيما في قلوب الناس وكأننا أصبحنا نعلم الغيب وما يدور في قلوب هؤلاء وفى نفوسهم وما أجمل قول [محمد بن سيرين] رحمه الله تعالى قال إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا فإن لم تجد فقل ألتمس له عذرا لا أعمله0

وأما الأسباب الغير مباشرة فأولا الاختلاف في وجهات النظر وطريقة سير العمل فقد يؤدى الخلاف في الآراء والتصورات إلي اختلاف قلوبهم وجفوتهم إليهم بالشحناء يعني ليس شرطا يا أخي الحبيب أن يوافقك الناس في كل ما تريد ليس معنى ذلك أن توافقني وإلا أن تعدوني خطأ أن نأخذ هذه القاعدة في حياتنا فاختلاف وجهات النظر كل من الناس له وجهات نظر المهم الحمد لله أن نتفق في الأصول أما الفروع والاختلاف فيها واختلاف وجهات النظر وطريقة العمل هذا يدعو إلى كذا وذاك يدعو إلى ذاك الأمر فهذا لا يدعي أبدا إلى أن تمتلئ قلوبنا بغضا وحقدا وشحناء على بعضنا واليعاذ بالله بل ننصح أخانا وننبهه على ما وقع فيه من خطأ هذا هو واجبنا أما نبغضه ونحقد عليه ونهجره لا ثم .

ذكر الذهبي في السير قال قال [يوسف السلفي] قال ما رأيت أحدا أفضل من الشافعي ناظرته يوما في مسألة وافترقنا ولقيني ثم أخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة شف النفوس ألا يسعنا ما وسعهم يا اخوة قال [أحمد بن حسن السعدي بن عدي] سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يعبر الجسر إلى خرسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا هكذا كان رحمهم الله تعالى إذن فالخلاف في المسائل الفرعية لا يفسد للود قضية أبدا أيها الأحبة فقد كان يعذر بعضهم بعضا فيقول لعل له تأويلا ويقول لعل ذلك الحديث لم يبلغه أو لم يصله أو غير ذلك من الأعذار التي كانوا يبحثونها لبعضهم رحمهم الله تعالى ولذلك قال الذهبي في السير ما زال الأئمة يخالف بعضهم بعضا ويرد هذا على هذا ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل .

الأمر الثاني من الأسباب الغير مباشرة لسبب امتلاء الصدر غلا وحقدا التنافس ولا شك أن التنافس أمر محمود ولكنه قد يتعدى ذلك إلى الحسد والغل على الآخرين خاصة بين الأقران ولذلك يقول الذهبي اسمع كلام الذهبي في الأقران يقول استبق وجهك وسل ربك العافية فكلام الأقران هو في بعض الأمر عجيب وقع فيهم سادة رحم الله الجميع ويقول أيضا كلام الأقران يطوى ولا يروى ويقول أيضا كلام الأقران هو في بعضهم يحتمل وطيه أولى من بثه إلا ما اتفق المعاصرون على جرح شيخ فيعتمد قوله إذن فالتنافس مطلوب ولكن طبيعة البشر قد يصل إلى قلبك قرين لك أو زميل فلان قد يصل إليه شيء من الحقد والبغض عليه فانتبه لمثل هذا الأمر ولكن ليس هذا الكلام على أن ينطبق على أحبابنا فهناك من الأقران أيضا من يهتم بقرينه بل هو يفضله على نفسه فاسمع فهذا [هشام بن يوسف] يقول كان [أبو بزار] أعلمنا وأحفظنا فهي صورة جميلة لحال الأقران المسلمين بل هناك صور أخرى كثيرة ولله الحمد والمنة .

ثالثا: التناصح وكيف يكون التناصح سببا للحسد والحقد فبعض الناس لا يحتمل النصيحة فيبدأ بالكيد للناصح والتفتيش عن عيوبه وبثها فإذا نصحت أحدا فلانا من الناس وحرصت على وسائل النصيحة الصحيحة فإذا به يملئ قلبه عليك حقدا ويبدأ يبحث عن عيوبك ليته يقبل النصيحة أو يأخذها ويسكت ولكنه يحاول الانتقام لأنك ذكرت شيا من أخطائه مع أنك حرصت على أنها تكون وسيلة صحيحة بانفراد بينه وبينك وبالألفاظ الجميلة الطيبة وبالموعظة الحسنة ومع ذلك وجد في نفسه حقدا عليك فما زال والعياذ بالله يحتمل أو يبحث خطأك حتى يرد الصاع صاعين والسبب الرابع التجارة والبيع والشراء والتعامل مع الآخرين ورحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري في باب السهولة والسماحة في البيع والشراء كيف السبيل إلى سلامة الصدر أعد عليك وسائلا إذا أردت أن تصل لسلامة الصدر باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت