ومن مواقف شيخ الإسلام أبى تيميه رحمه الله تعالى مع مخالفيه بالرغم من إيذائهم له وتعديهم عليه بالباطل إلا أنه لم يقابل ذلك رحمه الله إلا بالإحسان فها هو يقول في الفتاوى في الجزء الثالث صفحة 271 يقول وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها وفى غيرها يقصد في الفتنة التي حصلت في وقته وإقامة كل خير وابن مخلوف هذا ومن هو ابن مخلوف ابن مخلوف هذا قال عن ابن تيميه قال عن شيخ الإسلام هو عدوي ولما بلغه أن الناس يترددون إلى ابن تيميه في سجنه قال ابن مخلوف عن ابن تيميه يجب التضييق عليه وإن لم يقبل وإلا فقد ثبت كفره يعني وصل الحد والعياذ بالله الحد عند ابن مخلوف أن يكفر ابن تيميه رحمه الله تعالى ومع ذلك اسمع كلام ابن تيميه فيه أو ابن مخلوف فيه يقول ابن تيميه لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه ولا أعين عليه عدوه قط ولا حول ولا قوة إلا بالله هذه نيتي وعزمي مع علمي بجميع الأمور فأني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ولن أكون عونا للشيطان على إخواني المسلمين انتهى كلامه رحمه الله ويقول أيضا في موضع آخر في الجزء الثالث في صفحة 245 هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء فالقضية ليست قضية كلام وشتم لا بتكفير بتفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله فيه بل أضبط ما أقوله وأفعل وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وأجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه وما كان لي ما اختلفوا فيه ويقول رحمه الله أيضا الجزء الثاني والعشرون ص 55 فلا أحب أن يُنتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه فإني قد أحللت كل مسلم وأنا أحب الخير لكل المسلمين وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم وإلا فحكم الله نافذ فيهم ولو كان الرجل مشكورا على سوء عمل لكنت أشكر كل من كان سببا في هذه القضية لما يترتب عليه من خيري الدنيا والآخرة لكن الله هو المشكور على حسن نعمه وعلائه وأياديه الذي لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له انتهى كلامه رحمه الله تعالى ويقول ابن القيم في كتابه عن شيخه ابن تيميه رحمه الله تعالى وما رأيت قد أجمع بمثل هذه الخصال يعني سلامة الصدر وتنقية القلب والعفو عن الناس وما رأيت أحدا قد أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه وكان بعض أصحابه الأكابر يقول وددت أنى لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه وما رأيته يدعو على أحد منهم قط وكان يدعو لهم وجئته يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه اسمع يقول وجئت يوما مبشرا له موت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى فنهرني وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله وعزاهم وقال إني لكم مكانه ولا يكون لكم أمر تحتاجون إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه على نحو هذا الكلام فسروا به وعظموا هذه الحالة منه فرحمه الله ورضي الله عنه
فكرر علي حديثهم يا حادي
فحديثهم يجلي الفوائد الصادي
هكذا يكونون رضوان الله تعالى عليهم في مواقفهم وفى حياتهم وفى أحوالهم مع من عاداهم أو حتى كفرهم أو فسقهم أو بدعهم أو آذاهم هكذا تكون القلوب المؤمنة المتعلقة الخائفة الراجية من الله العفو والصفح والتي تمضى إلى هذه الدنيا على أنها حياة أو دنيا ممر ودار مر لا دار مقر هكذا التعلق بالله جل وعلا وطلب العفو ومرضاته سبحانه وتعالى أخيرا نتائج سلامة الصدر وآثاره ولو لم يكن من آثار سلامة الصدر وتنقية القلب إلا أنه سبب لدخوله الجنة كما ذكرنا في أول حديث ذكرناه من حديث أنس فإن سلامة الصدر من أعظم أسباب دخول الجنة ولذلك اسمع ابن القيم أيضا يقول في مدارك السالكين في الجزء الثالث 318 يقول وها هنا للعبد إحدى عشر مشهدا فيما يصيبه من الخلق وجنايتهم ويقول ثم قال في صفحة 319 المشهد الثالث مشهد العفو والصفح والحلم فإنه متى شهد ذلك وفضله وحلاوته وعزته لم يعدل عنه إلا لعشي بصيرته فإنه"ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلم بالتجربة والوجود وما انتقم أحد لنفسه إلا ذل هذا وفى الصفح والعفو والحلم من الحلاوة والطمأنينة والسكينة وشرف النفس وعزها ورفعتها عن تشفيها بالانتقام ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام ويقول أيضا رحمه الله تعالى- ابن القيم - في صفحة 311 في المشهد السادس يقول نشر السلامة وبرد القلب وهذا مشهد شريف جدا لمن عرفه وذاق حلاوته وهو أن لا يشتغل قلبه وسره بما له من الأذى وطلب الوصول إلى ترك ثأره وشفاء نفسه بل يفرغ قلبه من ذلك ويرى أن سلامته وبرده وخلوه منه أنفع له وأطيب وأعون على مصالحه فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما هو أهم عنده وخير له منه فيكون بذلك مغبونا والرشيد لا يرضى بذلك ويرى أنه من تصرفات السفيه بين سلامة القلب من امتلائه بالغل والوقاس* وإعمال الفكر في إدراك الانتقام ثم أثرا آخر ونتيجة أخرى من نتائج تنقية القلب من الغل والحسد وهي لو لم يكن في هذا القلب كما أشار ابن القيم رحمه الله إلا الطمأنينة منه وراحة البال لصاحب هذا القلب ولو لم يكن إلا هذا الأمر لكفي به شرفا ونتيجة فصاحب القلب الذي لا ينظر ولا يتشفى ولا يحقد ولا يحسد مطمئنا مرتاحا هادئا وذلك تجد أنه خال من الأحقاد والظنون ولا ينشغل إلا بطاعة أو بعمل خير فمتى نتحرر من هذا الأثر أيها الاخوة ولذلك اسمع لابن تيميه عن الذهبي وهو يقول أو ينقل قول [زيد بن أسلم] يقول نقل عن [أبي دجانة] رضي الله تعالى عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له ما لوجهك يتهلل فقال ما من عمل شيء أوفي عندي من اثنتين كنت لا أتكلم إلا فيما يعنيني والأخرى كان قلبي للمسلمين سليما ما أحلى أن تقابل الله جل وعلا وقلبك سليم ويقول أيضا [سفيان بن الحارث] قلت لأبى بشر وكان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخبرنا عن أعمال من كان قبلنا قال كانوا يعملون يسيرا ويأجرون كثيرا إذن ما ذكرت لك في البداية ليست بكثرة صيامهم وصلاتهم وصدقاتهم فكانوا يعملون يسيرا ويأجرون كثيرا قال وقلت ولما ذاك قال لسلامة صدورهم ويروى هذا الأثر الذهبي في كتابه الزهد. وأيضا ذكر ابن رجب في كتابه روضة الإسلام قال عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال لن يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة.
أخيرا الأسباب التي يجيء منها حقد القلب أو موته والأسباب أسباب امتلاء الصدر وغل القلب تنقسم إلى قسمين: