فهرس الكتاب

الصفحة 8450 من 9994

هل تٌذكرك النوازل بغيرك .؟ مايمكن أن يقع لك؟ أم تراه يكفيك أن تتسلى بسماع الأحداث ورؤية المشاهد .. وكأنك بمعزل !! فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

إن الله يبتلي عباده بالسراء ليرى شكرهم ,ويبتليَهم بالضراء ليرى صبرهم (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ) (الأنبياء: 35) .

(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ) (البقرة: 156,155) .

عباد الله: دولةٌ مسلمةُُ وشعب ُ مسلم, وإخوانٌٌ لنا في العقيدة يعانون اليوم من جفافِِ قاتل ومسغبة , مؤلمة,جفافٌٌ وتصحر وقلة في الأمطار وهلاك في الزروع والضروع, وموجات من الجراد تقضي على الأخضر واليابس ,وزحف في الرمال في بيئة صحراوية ساهمت كذلك في إهلاك الكثير من المحاصيل..

إنها حالة بؤس يعيشها إخواننا المسلمون في النيجر وما أدراك مالنيجر؟

دولة أفريقية يحدها من الشمال ليبيا والجزائر , ومن الجنوب نيجيريا وبنين ومن الشرق تشاد , ومن الغرب مالي وبوركينا فاسو , وعدد سكانها يزيد على أحد عشر مليون (حسب تعداد 2003م)

ويدين بالإسلام ثمانٌ وتسعون بالمائة 98% من السكان , وضعها الاقتصادي متدني .. ويزيد في حالات الجفاف وقلة الإمطار كما هو الحال.حيث يعمل معظم سكان النيجر في الزراعة والرعي , ويؤكد البنك الدولي في تقريره عن النيجر أن أكثر من ستين بالمائة منهم يعيشون بدولار واحد في اليوم.!

الأزمة المتداعية في النيجر وما حولها - تعتبر من أكبر الأزمات في البلاد وتعد المجاعة الحالية من أسوا المجاعات التي تواجه شعب النيجر منذ عام 1984م. لقي مجموعة من الأطفال حتفهم ,ولا تسأل عن هلاك الزروع والمواشي - أما عامة الشعب النيجري فقد بات يُنافس الحيوان على أكل أوراق الشجر- وإن كان بعضها ساماً ومُرا ! لكنهم يعمدون إلى غليه حتى تخف ّ سمومه ومرارته!

وينافسون النمل في أخذ الحبوب المُدخرةِ في بيوت النمل.

إنها أزمةٌ متفاقمة, تشير الإحصاءات إلى أن ثمانمائة ألف طفل يعانون المجاعة , منهم أكثر من خمسمائة ألف في حالة خطره , ولا تسأل عن انتشار الأمراض هناك كالكوليرا والسل والإسهال والحصبة والملاريا مما زاد عدد الوفيات .

ولقد بلغ إجمالي القرى المتضررة قرابة ثلاثة ألاف قرية من أصل عشرة آلاف قرية تحتويها الدولة , ويسكن هذه القرى قرابة أربعة ملاين نسمه , أي أكثر من 40% من سكان البلاد .

ونظراً لخطورة الوضع فقد وجه رئيس الوزراء في النيجر في 28 مايو 2005م نداء الاستغاثة للمجتمع الدولي للحصول على عون غذائي عاجل ¸كما وجهت منظمات الأمم المتحدة تحذيراً للمجتمع الدولي من احتمال وقوع كارثة صامته في النيجر . ويصف مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في النيجر مايحدث هناك بأنه ( واحده من أسوأ المجاعات التي رأيتها في حياتي )

وتقول منظمة أطباء بلا حدود أن ثلاثة أطفال يموتون يوميا في بعض مراكزها بالنيجر بسبب المجاعة أو سوء التغذية .

أنها أزمة تتفاقم وشبح مخيف ليس للفقر والمرض بل وللموت أيضاً والسؤال أين المسلمون عن إخوانهم المسلمين؟؟

عبادة الله: (( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ) ) ( الإنفطار: 13) .

ومن صفات الأبرار إنهم (( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) ) (الإنسان: 8) .

ويروعك الأمر حين تعلم تواجداً سريعاً للمنظمات الغربية , ويروعك الأمر أكثر حين تعلم شيئاً من أهداف هذه المنظمات والجمعيات الغربية - إنهم يغيثون ويُنَصِرون ويُساهمون في صنع الأزمات حين يُحاصرون المؤسسات الأخرى ويجمدون أرصدتها .

وهل تعلم أن جزءً من أزمة النيجر الواقعة نتيجة تغييب أدوار الجمعيات والهيئات والمنظمات الإسلامية الاغاثية والدعوية , وهكذا يهلك الناس بدعاوى الإرهاب وكذلك تبدُ نتائج الحصار للقطاع الخيري.

انها جرائم يموت لها الأطفال الرضع .. ويتهاوى مرضى الشيوخ الرٌّكع , ولا تسلم منها المرأة والشباب فضلاً عن الشجر والحيوان .

كم يٌجرمُ أولئك الذين يمنعون الخير في الإنسانية و بشكل عام وفي حق المسلمين على وجه الخصوص .

ولكن المسلمين لا يسلمون من مسؤولية الإغاثة والنصرة والله يقول لهم (( وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) ) ( الحج: 28) .

والمصطفى صلى الله عليه وسلم يناديهم يقول لهم (( فكو العاني واطعموا الجائع وعودوا المريض ) )رواه البخاري ح 3046 (الفتح / 167) .

ولا يُعذرون بسياسات القوم الكافرين الذين يحاولون عزلهم عن إخوانهم المسلمين والله يقول (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) ( الحجرات: 10) .

وعجب ولا عجب ونحن في زمن العجائب, شعوب ترمي زوائد المحاصيل الزراعية كالحبوب والثمار في البحر حتى تحافظ على قيمتها دون انخفاض..

وشعوب أخرى لاتجد ما تأكله حتى يضطرها الجوع و الإبلاس إلى أكل ورق الشجر ,بل ومزاحمة النمل على طعامها ..

شعوب تموت من الجوع وأخرى تصيبها الأمراض من التخمة ! إنها مُفارقات عجيبة .. وفي زمن الوعي والمعرفة والعولمة والدعوات الإنسانية الجوفاء

آهٍ على أزمنة الصدق.. وآهٍ على مجتمعات الرحمة..

وسلام على الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..

وتحية لدينٍ يٌعلم أصحابه أن رجلاً سقى كلباً يلهث من شدة العطش فغفر الله له,

ياأمة المليار: أو تزيد أليس عيباً أن يوجد فينا معدم أو بائس أو محاصر أو مظلوم؟

أي بلاءٍ يعيشه إخواننا المسلمون في النيجر فأين نحن منهم؟

يُحدث أحد شهود العيان الذين زاروا النيجر ووقفوا على المجاعة هناك: ويقول لقد رأيت بنفسي قدور القوم وهي خضراء من طبخ الأعشاب حيث أصبح طعام الحيوانات طعاماً للإنسان .. والغنيُّ من القوم من يجد مِلحاً يضعه مع الماء؟والملحُ فقط!

ويقول ولقد حملت بنفسي أطفالاً على هيئة هياكل عظمية من الجوع وسوء التغذية .. والحال أشد مع الأطفال الرضع .. فلا أهلوهم يجدون قيمة الحليب الصناعي فيشترونه ولا في ثدي أمهاتهم حليباً يُرضِعن منه الأطفال .. وأين يتكون اللبن في ثدي أم لا تجد ماتأكل سوى الحشائش !!

أنها نازلة تحتاج من المسلمين عامة إلى التفاته وإغاثة .. وبلادنا في قائمة الركب عادةً تغيث الملهوف وتطعم الجائع وتعين المتضررين والأمل أن نسمع قريباً تحركاً رسمياً و شعبياً لإغاثة هذا الشعب المسلم والرأفة بالأطفال والنساء والشيوخ بل وبعامه من به حاجة للغوث والنصرة .

وإذا بالغ الغرب في حملته الإعلامية في إغاثة هؤلاء المنكوبين وكان ضجيجاً إعلاميا أكثر منه واقعاً ملموساً كما يقول أهل النيجر فينبغي أن يكون واقع المساعدات الإسلامية كبيرا , وينبغي أن يكون الأعلام الإسلامي حاضراً ومصوراً دقيقاً لحجم هذه الكارثة .. وحين تتواجد المنظمات الغربية هناك فالمنظمات والهيئات والجمعيات الإسلامية أولى وأحرى بالوجود والمساندة .

يحتاج أهل النيجر ويتطلعون إلى فتح جسر جوي لهم ينقل حاجتهم من الطعام ويُوفرُ لهم المعونات الأخرى .. ويحتاجون إلى دعم ومساندة من الموسرين لحفر آبار تعوضهم عن نقص الأمطار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت