7 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتحت خيبر، أُهديت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من هاهنا من اليهود» . فجمعوا له، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم، بل أبوكم فلان». فقالوا: صدقت وبررت. فقال: «هل أنتم صادقوني عن شيء إن أنا سألتكم عنه ؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كما عرفت من أبينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أهل النار ؟» فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا» .
ثم قال لهم: «هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه ؟» فقالوا: نعم، فقال: «هل جعلتم في هذه الشاة سمًا ؟» فقالوا: نعم. فقال: «ما حملكم على ذلك ؟» فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك».
[أخرجه البخاري برقم 5777، وأحمد في المسند 2/451]
8 ـ الأرض تتنكر لمن آذى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجلٌ نصرانيًا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له، فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه». [رواه البخاري 3617]
قال شيخ الإسلام رحمه الله: فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب له، قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دُفن مرارًا، وهذا أمر خارج عن العادة، يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله، وأنه كان كاذبًا؛ إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد؛ إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا.
[الصارم المسلول 2/332]
9 ـ حتى الحيوانات تنتقم لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
كان النصارى ينشرون دعاتهم بين قبائل المغول من أجل تنصيرهم وقد مكن لهم الطاغية هولاكو طريق الدعوة بسبب زوجته الصليبية (ظفر خاتون) وذات مرة توجه جماعة من كبار النصارى لحضور حفلٍ مغوليٍ كبير، عقد لسبب تنصر أحد أمراء المغول، فجعل واحد منهم يتنقص النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه وكان هناك كلب صيد مربوط فلما أكثر الصليبي الخبيث من ذلك زمجر الكلب ووثب عليه فخمشه فخلصوه منه بعد جهد، فقال بعض من حضر هذا بكلامك في حق محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: كلا، بل هذا الكلب عزيز النفس رآني أشير بيدي فظن أني أريد أن أضربه، ثم عاد إلى ما كان فيه من سب النبي صلى الله عليه وسلم فأطال، فوثب الكلب مرة أخرى على عنق الصليبي وقلع زوره فمات من حينه، فأسلم بسبب ذلك نحو أربعين ألفًا من المغول. [الدرر الكامنة لابن حجر 3/202]
01 ـ قصة عجيبة:
يروي الشيخ أحمد شاكر قصة عجيبة عن والده الإمام العلم محمد شاكر والذي كان يعمل وكيلاً للأزهر: يقول أن والده كفّر أحد خطباء مصر وكان فصيحًا متكلمًا مقتدرًا وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: يتملق الأمير وينافقه «جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى» ، وهو يريد بذلك التعريض برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حيث إن القرآن ذكر قصته مع الأعمى، فقال تعالى: عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى [عبس: 1، 2] ، فبعد الخطبة وقف الشيخ محمد شاكر أمام الناس وقال لهم: إن صلاتكم باطلة، وأمرهم أن يعيدوا صلاة الجمعة؛ لأن الخطيب كفر بهذه الكلمة التي تعتبر شتمًا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن طريق التعريض لا التصريح.
لكن اللَّه تعالى لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الآخرة. يقول الشيخ أحمد شاكر: فأقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين وبعد أن كان عاليًا منتفخًا مستعزًا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء؛ رأيته مهينًا ذليلاً خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلٍ وصغار حتى لقد خجلت أن يراني وأنا أعرفه وهو يعرفني - لا شفقة عليه فما كان موضعًا للشفقة ولا شماتة فيه فالرجل النبيل يسمو على الشماتة ـ ولكن لما رأيت من عبرة وعظة.