فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 9994

وأمر ثانٍ: في متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه إخلاص لله ومتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ترسّم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أمر أساسي ظاهر في تلك الفريضة التي قضيناها بحمد الله - جل وعلا - أفلسنا نفطر على تمر وعلى وتر لما ؟ لأن ذلك فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم .. أولا نحرص على سحور ونوم قليل طعام أو شربة ماء ؟ لأنه قال: ( إن في السحور بركة ) ، أو لسنا نترسم خطاه { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } أفلسنا نتأسى به وكنا نتأسى به في هذا الشهر الفضيل فنبادر إلا الصلوات في الجماعات ونستبق على الصفوف الأولى ، ونحسن إلى الناس ونبادر في الإنفاق محاولة للتشبه بسيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أجود ما يكون في رمضان ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ؟ ذلكم أمر عظيم ، وما أحب أن أنبّه إليه هو أن نأخذ من كل عبادة جوهرها وأثرها ونفعها ، فنحيي به قلوبنا ،ونذكر به عقولنا ، ونقيم به سلوكنا ، فالله الله في طاعته والإخلاص له ، والله الله في متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره ، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، الله أكبر على كل من بغى وتجبر ، الله أكبر من كل كبير في هذه الدنيا .

أخوة الإيمان:

إن كل مسلم عاقل يدرك اليوم أن أمة الإسلام تتعرض لأشنع وأشرس هجوم يستهدفها في بلادها وأمنها وفي اقتصادها ورخائها وفي تماسكها ووحدتها ، وقبل ذلك كله في عقيدتها ودينها إن الناضر فيما يجري حولنا في هذا العالم كله يرى أن رحى الشر لا تدور إلا على أهل الإسلام ، وأن رايات الظلم لا ترفع إلا على ديار الإسلام ، وأن هذا الذي نراه من تجمع الأحزاب وتكاتف الأعداء إنما يؤكد لنا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال لا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم ولا يقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت ) .

لماذا كل هذا العداء الشرس ؟ لماذا كل هذا التحالف الدنس ؟ لماذا كل قوى الشر المستكبرة ؟ لماذا كل هذا الذي يعج به هذا العالم الطاغي الظالم الذي يعيش حياه الغاب وقانونها ؟ إنها قضية واحدة لا بد أن ندركها ، أمران يدلان أمران يستنبطان من ذلك أن المعتدى عليه قوي ، وإلا فلماذا حشد الحشود ؟ ولماذا تأليب الأحزاب ؟ إنها قوة قد نكون غفلنا عنها .. إنها عظمة قد نكون نسينا حقيقتها .. إنها أصالة قد نكون ابتعدنا عن قوتها وعن نورها وبهائها ، وإلا لمَ اجتمعت كل هذه القوى بأسلحتها العسكرية وقواتها وجيوشها من جهة وبأسلحتها الاقتصادية والفكرية والإعلامية التي لم تدخر وسعًا في كل ما تبذله ، والله جل وعلا يقول: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله في سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } .

والأمر الثاني: لما كل هذه الحرب ولم كل هذا التأليب ؟ إنه لأجل إسلامكم وإيمانكم الذي تنطوي عليه جوانحكم .. الذي هو في سور داء قلوبكم الذي تتنفسنه مع أنفاسكم .. الذي لا تنامون ولا تستيقظون إلا وهو يجري مع دمائكم في عروقكم ، تلهج به ألسنتكم ، وتسجد امتثالاً له جباهكم ، وتتراص به صفوفكم .. إنه دينكم ، إسلامكم ، إيمانكم ، عقيدتكم ، هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم - هو الذي لأجله تحاربون وإلا ففي أمم الأرض كلها من الاختلاف والتباين ما هو جدير أن يكون سبب للصراع ولكنه نور الحق إذا بدا جلّى ظلمات الجاهلية ، ومن هنا فلا بد - أيها المسلمون ونحن في موسم عظيم من إظهار الفرح بطاعة الله - أن نتذكر أمور مهمة في هذه الأحداث المدلهمة ، وفي هذه الخطوب الملمة أولها التمسك بدين ما دمنا نحارب لأجل ديننا وإسلامنا ن فهل نقول ما دمتم تحاربوننا لأجله فنحن نعلن تخلينا عنه ونحن نتبرأ منه ونحن ننسلخ من أصوله ، ونحن ننبت من جذوره إن هذا عين الغباء والحمق وإن هذا هو غاية أذلة والهوان وهو غاية المسخ الإنساني أن يترك الإنسان مبدأه أن يتخلى عن معتقده أن ينسلخ من أصوله أن ينبت من جذوره .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحب الكرام وأهل الإسلام على مدى التاريخ مرة به ظروف مثل ذلك { إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت