فهرس الكتاب

الصفحة 4755 من 9994

فبأي سلاح واجه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الخطب وبأي قوة تصدى لأولئك الأحزاب .. إنها قوة الاستمساك بالدين والاعتصام به فهماً لأصوله وتعلم لشرائعه ودحضاً لشبهاته إنه التمسّك بالدين تمثلاً لأخلاقه وتحلياً بآدابه واستمساك بأحكامه .. إنه التمسك بالدين التزام بأسسه ، وأخذٌ بمبادئه ، واستنادٌ إلى قواعده ، وتحكيمٌ لشرائعه .. إنه التمسّك بالدين ائتلافٌ على عقائده وتوحدٌ على مبادئه .. إنه الدين الذي يجمعنا ، ومن هنا لا بد أن نؤكد - مرة أخرى وثانية وثالثة - أن ديننا هو عصمة أمرنا وهو قطب رحى حياتنا وهو غاية ما لأجله خلقنا ربنا - سبحانه وتعالى - وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، إن حياتنا في الإسلام كلها محراب عبادة وطاعة لله ونحن نتاجر ونصفق في الأسواق ونحن نلهو ونلعب مع الأزواج والأولاد ونحن نسجد ونسبّح لله - عز وجل - في المحاريب { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } .

ولا يمكن بحال من الأحوال أن نواجه هذه الهجمات الشرسة ، وذلك الذي يحاك ويدبّر لأمتنا في كل بقاعها وبلادها ومجتمعاتها إلا بالاعتصام بالله - عز وجل - واستمداد النصر منه كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الأحزاب فكانت النتيجة { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال } ، وكانت النتيجة { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرض لم تطئوها } .

إنها الثمرة الحقيقية والنتيجة النهائية التي يقطع بها المؤمنون جزماً ويقيناً بلا أدنى شك ؛ لأن من كان مع الله كان الله معه ، فاستمسكوا بدينكم ..

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر وثانية لا بد منها تتمم ذلك الحرص على وحده المسلمين ؛ فإن الأعداء يستهدفون الإسلام وأهله في كل بلد بغض النضر عن بلاد الحرمين وغيرها ، وفي كل نوع وصنف من الناس علماء كانوا أو متعلمين لم يعد اليوم أحد يحارب لصفة إلا لأساس صفة إسلامه ومن هنا لا بد أن تمتد الأيدي لتتحد الصفوف ، ولا بد أن تخفق القلوب بمحبة الإيمان لتأتلف النفوس ، ولا بد أن نواجه أعدائنا بصف متماسك ولحمة متينة على سائر المستويات بدأ بالأسرة الواحدة ، ونحن في أيام عيد ونحن في أيام طاعة أن تمتد الأواصر ، وأن تتوحد الصفوف ، وأن تخفق بالمحبة القلوب وأن تجري مياه المودة بين الناس وفي الجيران وفي المجتمع ثم كذلك بين الرعاة والرعية بين الحكام والمحكومين تكون ناصرة قوية فلا نزع يد من طاعة ، ولا بطش ولا ظلم ولا نوع من خروج ، ولا نوع من إخلال أمن ولا في نفس الوقت نوعاً من نسيان حق أو هضم حق ومظلمة ونحو ذلك .

ومن جهة أخرى بين العلماء والأمة أن يعلموهم أن يرشدوهم وللأمة أن يوقروهم ويحترموهم ويعرفوا حقهم ويذكروا لهم دورهم ويعرفوا حق علمهم على ما ينبغي أن يكونوا فيه من الاسترشاد بهم والاهتداء بهد يهم وذلك كله مما ينبغي أن نحرص عليه { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ...} ، وإذا تأمل المسلم وجد أن الأمة في حاجة إلى مراجعة نفسها في هذا الشأن فلا ينبغي أن يكون اختلاف في الرأي مفسداً للود ، ولا مفرّقاً للصف ، وينبغي أن ترتب الأولويات ، فإذا كان العدو على أبوابنا فما بالنا نختلف في ما بيننا ؟ لا بد أن ندرك ذلك وأن نعرف أن الاختلاف الآراء والاجتهادات لا ينبغي أن يكون سبب للوهن والضعف في تماسك الأمة ، وأن وجود الأخطاء أو القصور لا ينبغي أن يكون سبب لتفتتها ولا لنزع وحدة صفها ولا لاختلالها في أحوالها ، وذلك ما ينبغي أن نحرص عليه جميعا ، ولا بد أن نكرس في كل مجتمعات المسلمين الحفاظ على الأمن والاستقرار ؛ لأن الأمن مؤذن بتوفره أن يكون كل مجال للإصلاح قابلا لأن يتحقق في مواقع الوجود أما إذا انفرط عقد الأمن وطربت الأحوال وعمت الفوضى فليس إصلاح واقع في الحياة ، وليس هناك إمكان لنشر علم ولا لنشر دعوة ولا لتغيير منكر ، بل ذلك هو عين ما يقع به الفساد والإخلال وذلك ما يقع به ما حذر منه علماء أمتنا بل ما بينته أحاديث نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأرشدت إليه آيات كتاب ربنا - جل وعلا - فالله الله في ذلك كله في كل بلاد الإسلام ، وفي بلاد الحرمين على وجه الخصوص وكلما زادت الهجمات ، وكلما تركزت إنما تدل على أهمية الموقع وعلى أهمية ما يدل عليه وعلى أهمية ما يرفع من شعار وما يحقق في واقع الحياة .

ومن هنا ندرك عظمة الهجمة على هذه البلاد لما فيها من آثار الخير العميم ولما فيها من إظهار شعار الإسلام وشرائعه وإعلان تحكيم شعائره وتشريعاته وذلك يدل على أهمية تفويت الفرص على الأعداء في تفتيت الصف وتفكيك المجتمع وإشاعة الرعب أو نشر الفوضى ، نسأل الله - عز وجل - السلامة فالله الله في ديننا ، والله الله في وحدتنا وأخوتنا ، والله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت