فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 9994

أن الطاعة في المعروف: وينبغي على المرأة المسلمة أن تعلم أن الزوج المسلم بابها إلى الجنة للحديث: (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ) ) ( [4] ) فلا تمتنع عنه إذا دعاها إلى الفراش للحديث: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى الفراش فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ) ( [5] ) ، لما في الامتناع من فتح لأبواب الغواية ووساوس الشيطان، ولا تخرج إلا بإذنه للحديث: (( إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء وكل شيء مرت عليه غير الجن والإنس حتى ترجع ) ) ( [6] ) ، (( ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه ولا تأذن في بيته(بدخول أحد أو بتصدق أو بيع شيء وهكذا) إلا بإذنه )) ( [7] ) .

أما الطاعة في المعصية فلا تجوز: فإذا ابتليت المرأة المسلمة بزوج خليع يأمرها بخلع الحجاب أو ترك الصلاة أو حضور المجالس المختلطة أو عدم الذهاب لأداء فريضة الحج فطاعة الزوج معصية لله تعالى، وفي كتب الفقه: (يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض، فإن أذن لها خرجت وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه، لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة لأنها عبادة وجبت عليها ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما لها أن تصلي أول الوقت، وليس له منعها وأما حج التطوع أو صيام التطوع فله منعها منه لأن حقه مقدم على التطوع والنافلة) ( [8] ) .

ومن التربية المعوجة التي أثمرتها أمهات لاهيات وآباء منشغلون بكل شيء إلا تربية أبنائهم، أثمرت لنا جيلا من النساء لا يصلحن أن يكن زوجات فضلا على أن يكن أمهات، إلا من رحم ربي، فالبنت تتعلم كل شيء إلا شيئا واحدا وهو تعظيم حق الزوج، وانقلبت الموازين وأصبح الرجل هو الذي ينبغي أن يحرص على رضى الزوجة وتلبية طلبها، وأصبحت البنت لا تفكر بأن تخدم زوجها وأن تقوم على رعايته بل تفكر أو يفكر أهلها في فرض الشروط من وجود الخادمة والمربية، يضاف إلى ذلك فساد في الدين أثمرت القسوة و انعدمت الأنوثة والأمومة فلا تكاد تحس بلمسة حنان أو كلمة استحسان حتى أصبحت نسبة الطلاق تصل إلى 40 ولا تتجاوز الحياة الزوجة غالبا الخمس سنين وأصبحت البيوتات جحيما لا يطاق .

عندما جاء وفد النساء إلى النبي يطلبن الجهاد والإذن في دخول ساحات المعارك لنيل الأجر العظيم الذي أعده الله للمجاهدين: قال لهم النبي: (( طاعة المرأة زوجها يعدل ذلك وقليل منكن فاعله ) ) ( [9] ) .

3-طاعة الوالدين: ولها ضوابط:

بأن تكون مقيدة بطاعة الله ورسوله، سعد بن أبي وقاص كان من أبر الناس بأمه، أسلم فأقسمت أمه ألا تذوق طعاما ولا شرابا ولا تستظل بظل حتى يرجع فذهب سعد إلى رسول الله وذكر له قسم أمه وبره بها فأنزل الله تعالى قوله: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا [لقمان:15] . فذهب سعد إلى أمه وقال: يا أماه لو كانت لك مائة روح تخرج الواحدة بعد الأخرى ما رجعت عن ديني فلما رأت عزمه رجعت عن قسمها ( [10] ) .

وطاعة الوالدين مقدمة على طاعة الزوجة: للحديث: (( عن عائشة قالت: سألت رسول الله: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها؟ قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه ) ) ( [11] ) .

ج- ومن علامات الساعة إغضاب الوالدين لأجل زوجة أو صديق للحديث: (( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، وذكر: وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وأدنى صديقه وأجفى أباه ) ) ( [12] ) .

وأما موقف المسلم من الطاعة:

أن نعلم أن الأصحاب تربوا على مبدأ التلقي للتنفيذ يقول ابن مسعود: (ما كنا نحفظ إلا الخمس والعشر آيات لا نتجاوزها حتى نعمل بها) .

طاعتنا مطلقة مهما تغيرت الأحوال وتبدلت الظروف وعلى ذلك بايع الأصحاب رسول الله يقول عبادة بن الصامت: (( بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ) ) ( [13] ) . وللحديث: (( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ) ) ( [14] ) .

والطاعة في إسلامنا مبصرة وليست عمياء وعند الفتن أسقط الأشخاص وارجع إلى الأصول يقول عمر: تعرف إلى الرجال بالحق ولا تتعرف إلى الحق بالرجال.

( [1] ) رواه البخاري .

( [2] ) رواه أحمد .

( [3] ) رواه أبو داود والترمذي .

( [4] ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن .

( [5] ) متفق عليه .

( [6] ) رواه الطبراني في الأوسط .

( [7] ) رواه البخاري .

( [8] ) فقه السنة ج1 ص 536 بزيادة وتوضيح .

( [9] ) رواه البزار .

( [10] ) مختصر ابن كثير ج3 ص65 .

( [11] ) رواه البزار والحاكم وإسناد البزار حسن .

( [12] ) رواه الترمذي .

( [13] ) رواه البخاري .

( [14] ) أخرجه مسلم . ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت