فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 9994

ولقد أرشد النبيّ صلى الله عليه وسلم أمته إلى الاستعاذة بالله من شرّ ما خلق، إذا نزل أحدُهم منزلاً، فقال صلى الله عليه وسلم:"من نزل منزلاً، ثم قال: أعوذ بكلمات اللَّه التامّات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". {مسلم: 2708، والترمذي: 3499} . كما أرشد إلى هذه الاستعاذة كل ليلة عند المساء ليسلم كل شَر: فعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول اللَّه، ما لقيتُ من عقربٍ لدغتني البارحة. قال:"أما لو قلتَ حين أمسيت: أعوذ بكلمات اللَّه التامّات من شر ما خلق، لم تضرك". {مسلم: 2709، وأبو داود: 3880، وابن ماجه: 3518، ورواه الترمذي: 3675 بلفظ:"من قال حين يمسي ثلاث مرات... لم تضرّه حُمَةٌ تلك الليلة"} .

وقوله تعالى: وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، هذا خطابٌ من الجنّ الذين آمنوا لغيرهم من الجن، يقولون: إنّ الإنس كانوا يظنون كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، وهذا البعثُ الذي ظنوا جميعًا أن لن يكون يحتمل أن يُراد به أن لن يبعث اللَّه بشرًا رسولاً، ويحتمل أن يُراد به: أن لن يبعث اللَّه أحدًا بعد موته، وكلا المعنيين باطل، فقد بعث اللَّه بعد عيسى محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يظنون أن لن يبعث اللَّه من بعده رسولاً، وأما البعثُ بعد الموت فهو واقعٌ ولابدّ، لأن اللَّه أقسم عليه، وأمر نبيّه أن يقسم عليه، فقال: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير {التغابن: 7} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت