فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 9994

والمشكلة في قومنا اليوم أنهم لا يقرءون، وبالتالي يستمر الخطأ ويبقى، وربما يستفحل مع الأيام، ويفقد الناس علم العلماء، حتى من يريد أن يكتب في موضوع معين لا يكلف نفسه البحث في أقوال من سبقه، فلا بد لأي كتاب من إضافة جديدة، وإلا انتفى الغرض العلمي من تأليفه، وأصدق دليل على قولي هذا كتاب"مراقد آل البيت"الذي ألفه الشيخ- محمد زكي إبراهيم شيخ طريقة العشيرة المحمدية، وهي طريقة صوفية معروفة وشيخها رحمه الله كان معروفا في مصر، وله دوره في الدفاع عن الصوفية في كل مناسبة، ويشيد بتمسك طريقته بالكتاب والسنة، ورغم جهوده وغيره في إصلاح التصوف، ومحاربته لبعض البدع ومظاهر الشرك، إلا أن الرجل لم يرجع إلى ما كتبه ابن تيمية، ولم يقم بنقض أسانيده وحقائقه، وبالتالي من يقرأ كتابه يظنه جهدا علميا وتاريخيا طيبا، والحقيقة خلاف ذلك، فالكتاب يُعد أحد المفاسد التي تحتاج لجهود لإصلاحه، وتحتاج إلى نقد علمي، ومناقشة أدلته في مقابل أدلة شيخ الإسلام، مع بحث إضافي لتغطية نقاط غفل عنها ابن تيمية، والشيخ- محمد زكي إبراهيم أيضا، وقد انتصر الرجل في كتابه مراقد آل البيت لوجود عدد لا بأس به من هذه المراقد في مصر، رغم أن ذلك يخالف الحقائق التاريخية، فتراه يدافع عن وجود قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضوان اللَّه عليهما في القاهرة، وأن رأس الحسين ( قد نقلت من عسقلان إلى القاهرة، ويسوق الشيخ أدلته، وبراهينه التي اعتمد عليها، فقلت في نفسي: لو أن الشيخ قرأ فتوى ابن تيمية لأراح واستراح، ولكن الصوفية يتبعون سياسة المقاطعة الفكرية لآراء كل من خالفهم.

لذلك زادت الرغبة في قلبي للكتابة في هذا الموضوع ليس لمناقشة شيخ العشيرة المحمدية فيما جاء في كتابه"مراقد آل البيت"، أو للرد على أدلته وبراهينه فقط، ولا ليكون تعميقا لفتوى ابن تيمية، أو نسخة حديثة منقحة من فتوى شيخ الإسلام، تُصوب في نفس الوقت ما ذهب إليه شيخ العشيرة، وإنما أردت أن أوفي الموضوع حقه، وكان لا بد عند الكتابة في هذا الموضوع من استيفاء هذه النقاط التالية: التحقيق العلمي والتاريخي لقبري السيدة زينب وسيدنا الحسين رضي اللَّه عنهما، ثم تناول موقف السنة من القبور والأضرحة، وهل لنا أن نجمع بين ضريح ومسجد في مكان واحد مع بيان لأحكام المذاهب الأربعة حول الموضوع، ثم نناقش آراء المخالفين ودعاواهم بأنهم يحبون آل البيت، ويودونهم اتباعا للمودة في القربى، ونشرح اللبس الحاصل في حجج هؤلاء، ثم تناول ما يترتب على اعتقاد الناس وجود القبرين بمصر، ثم نناقش الظروف السياسية لمقتل الحسين، التي تهيئ لخروجه من الحجاز إلى العراق حتى الشهادة ونوضح موقف الناس من خلافة أمير البلاد، وهل يجوز لأحد أن يطلب البيعة لنفسه بعد انعقادها للخليفة الأول؟ وقبل أن يطلب أحد البيعة لنفسه: هل لأحد أن يطلب الإمارة أصلا؟ وما حكم طلب الإمارة؟ إننا ما زلنا نصلى حتى اليوم نار هذه القضايا، ثم نتناول نصح الصحابة والتابعين للحسين، ثم نفسر موقفه في محاولة منا لبيان الدافع الحقيقي لخروجه، وتستمر الأحداث حتى يقتل الحسين، وتبدأ قضية رأس الحسين وموضعها اليوم.

ولمزيد من البيان كان لا بد من أن نقدم جميع وجهات النظر ثم نناقشها، ولا بد من تعميق التفكير في الحالة السياسية التي دعت الفاطميين إلى نقل رأس الحسين إلى مصر، وأيضا نناقش أدلة الأطراف المتأرجحين بين الإثبات والنفي، ثم نوضح رأي ابن تيمية باعتباره أكثر العلماء تفهما لأبعاد هذه القضية وأعمق من تكلم فيها، ونشرح أوجه اعتراضه على وجود الرأس في مصر، ثم نحسم القضية بالرأي الصحيح، والقاطع في شأنها بتوفيق اللَّه تعالى.

ثم نستكمل الموضوع بالحديث عن السيدة زينب رضوان اللَّه عليها، ونناقش ظروف دخول السيدة زينب إلى مصر كما يزعم المؤيدون، وهل دخلت مصر فعلا أم تلك فرية أخرى من افتراءات الباطنية وأين دفنت؟ وأقوال شهود العيان، ونسترشد بحقائق التاريخ، حتى نتمكن من مناقشة روايات دخولها لمصر، كما نوضح بعض المشاهد الكاذبة، والمختلقة سواء في مصر، أو غيرها من البلدان، والتي يحتاج حصرها، وتتبعها إلى دراسة مستقلة تستوفي جوانب الموضوع، وكان لزاما علينا قبل أن نختم الحديث عن هذا الموضوع أن نشرح أشهر لقب خلعه المصريون البسطاء على السيدة زينب رضوان اللَّه عليها ألا وهو رئيسة الديوان، فنعرج على الديوان، ونتعرف على هذا العالم السري الباطني العجيب.

ومسك الختام بيان حكم التصريف في ضوء الكتاب والسنة، وحكم العلماء فيمن آمن بتصريف الأولياء ، وقد تكون هذه النقطة من أهم ما يجب الإلمام به حيث نوضح أنواع الشرك التي يجب على المسلمين أن يتجنبوها لصيانة دينهم، والحفاظ على عقيدتهم ،

وهذا ما سيتم نشره بتوفيق الله تعالى في المقالات التالية تباعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت