فهرس الكتاب

الصفحة 6527 من 9994

وهم اليوم قد أمدهم الله بالمال والبنين وجعلهم أكثر نفيرًا, فسلاحهم كثير, ومكرهم كبير, وقد ركبوا الحمير من ساسة النصارى وأكثر متدينيهم بفعل تزويرهم وتحريفهم الكلم عن مواضعه, وإغرائهم النصارى بالوعود المعسولة, وتحريفهم كتاب الله الذي أنزله على أنبيائهم, فصارت إمكانيات النصارى وعَدَدِهم وعِدَدِهم مسخرةً في خدمة وتنفيذ مخططات اليهود, الأمة الغضبية, أما هؤلاء النصارى الضالون كما سماهم الله في كتابه فهم بحاجة ماسة إلى من يهديهم من ضلالهم, ويكشف لهم أن المسلمين أولى بهم من اليهود, فمسيحنا ومسيحهم واحد, وهو عيسى, أمّا مسيح اليهود فهو الدجّال, فالواجب على هؤلاء الضالين من النصارى أن يعوا ذلك جيدًا, ويتخلصوا من وعود وأوهام يهود الذين يسعون لاستغلالهم للوصول إلى مآربهم ثم يلفظونهم, فإذا بهم لقىً لا قيمة لهم, إن الله يقول: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين.

أين علماء المسلمين وحكماؤهم عن دعوة النصارى, أين بيان الحق للقسيسين والرهبان الذين لا يستكبرون, إن الأليق بهم أن يعلموا أن ما جاء به محمد هو الحق الذي يؤمن بموسى وعيسى وكل الأنبياء, لا ما جاءت به يهود الذين قال الله فيهم: فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا وقولهم إن قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا.

كيف تسبقنا الأمة الغضبية إلى هؤلاء الضالين كما سماهم الله؟ كيف يسوغ لأقسام العقيدة بالجامعات ومراكز الدعوة في الرابطة وغيرها من مؤسسات دعوية أن تغفل عن هذه المعاني, وتشغل نفسها بزمالة الأديان وبرلمانات الأديان, ولا تعنى بدعوة خراف بني إسرائيل الضالة إلى الإسلام بالحكمة, إن كثيرًا من حكماء النصارى اليوم وقسسهم ورهبانهم اليوم لو وفقوا لمن يبين لهم دعاية الإسلام الصحيحة, ويكشف كثيرًا من شبههم ويفضح تزييف يهود, وتغريرهم, ويبين أن أمة الإسلام أولى بهم من يهود, وأنهم إن لم يدخلوا في الإسلام حين يعرفون حقائقه كما هي, وحين يجادلهم بها أهل العلم والبصيرة والدين والغيرة من المسلمين بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن إلا من ظلم منهم وأصر وعاند بعد معرفته بالحق, أما أكثرهم فهم ضالون وعلينا بيان الحق لهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن لنهديهم للتي هي أقوم ممتثلين بذلك أمر الله: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.

إن حجّة الله على أهل العلم والإيمان والبصيرة قائمة في كتابه, وبما سخر من وسائل الاتصال الحديثة التي لو التفت إليها جمهرة من أهل العلم والبصيرة وخاطبوا عقلاء النصارى ورهبانهم وقسسهم وحكماءهم لرجونا أن يجدي ذلك ويكون أنكى في يهود حين يقل مساندوهم, فكيف لو خسروهم جملة وتخلّى عنهم النصارى.

إن اليهود من أقل الديانات في العالم انتشارًا وقد نسخ الله دينهم بالإسلام, ولو تركوا لأنفسهم دون حبل من الناس ـ سواء كان الناس هم النصارى الذين يسندونهم ويؤازرونهم, أو من المسلمين الذين ضعفت ثقتهم بدينهم وتمسكهم به ـ فكان ذلك سببًا في تسلط يهود عليهم, فلو انقطع حبل الناس هذا عادوا إلى طبيعتهم التي ذكرها عنهم ربنا بقوله: ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة, وحينها يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

نفعني الله وإياكم.

الخطبة الثانية

عباد الله: إن أمة الإسلام أولى بموسى من اليهود؛ قال: (( نحى أولى بموسى منكم ) ), وأولى بعيسى عليه السلام (( أنا أولى بعيسى ابن مريم ) ), وكل وعد بالتمكين في التوراة والإنجيل فأمة الإسلام أولى به من يهود قتلة الأنبياء, وأعداء الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت