فهرس الكتاب

الصفحة 7786 من 9994

1.حينما يخطر ببالك السفر فعليك بصلاة الاستخارة ، ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبدالله قال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمُنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورةَ في القرآن يقول: إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير فريضة ثم ليقل: ( اللهمَّ إِني أستخيرك بعلمك واستقدرُك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدرُ ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلمُ أنَّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويَسّره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شَرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال: عاجل أمري وآجله فأصرفه عني وأصرفني عنه وأقدر لي الخيرَ حيث كان ثم أرضني قال ويسمي حاجته ) .

2.عليك برد المظالم وقضاءِ الديون وكتابه الوصية وجميع مالك أو عليك .

3.أبحث عن رفقهٍ صالحه يعينونك على أمور دينك ودنياك وإياك أن تسافر وحدك ولا سيما بالليل روى البخاري والترمذي من حديث أن عمر أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده ) وأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن (الراكبَ شيطان ، والراكبان شيطانان والثلاثهُ ركب ) ( رواه الترمذي وأبو داود وإسناده حسن هامش زاد المعاد 1/462 ) قال الخطابي ـ رحمه الله ـ ( معناه أن التفردَ والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان ، أوهو شيءٌ يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه وكذلك الاثنان ، فإذا صاروا ثلاثةً فهو ركب أي جماعةٌ وصحبه ) ( أ .هـ ) .

4.عليك أيها المسلم بتفقد ( سيارتِكَ ) وإصلاحها فإن هذا من الأخذ بالأسباب لئلا تلقي بنفسك وبمن معك إلى التهلكة وكلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدر.

5.لقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سافر خرج من أول النهار وكان يستحب الخروجَ يوم الخميس ودعا الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يبارك لأمتهِ في بكورها ) ( أ.هـ من زاد المعاد 1/468 ) وكان إذا وَدّع أصحابه في السفر يقول لأحدهم: (أستودع اللهَ دينكَ وأمانتَكَ وخواتيم عملِك ) .

6.عندما تركب سيارتك تذكر نعمة الله عليك وكبرِّ ثلاثاً كما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل ثم قل ( سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى .. اللهم هوى علينا سفرنا هذا ، وأطو عنا بُعده .. اللهم أنت الصاحبُ في السفر والخليفة في الأهل .. اللهم إني أعوذ بك مَنْ وعثاءِ السفر وكآبه المنظر ، وسوءِ المنقلب في المال والأهل ) ومعنى مقرنين: مطبقين الوعثاء هي الشدة والكآبة هي تغيّرُ النفس وضيقُ الصدر ، وسوءِ المنقلب أي المرجع .

7.مما يؤمر به المسافرون أن يؤمّروا عليهم أحَدَ هُم لأن الآراءَ تختلفُ في تعيين المنازلِ والطرق ومصالحِ السفر فبَالتأمير ينتظم أمر التدبير ، ويأمنون من الفُرقة والتنازع وقد روى أبو داود عن نافعٍ عن أبي سلمه عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( إذا كان ثلاثةُ في سفر فيؤمرا أحدهم ) قال نافع فقلنا لأبي سلمة فأنت أميرنا .

8.على المسافرين إذا نزلوا منزلاً أن يقولوا ما أرشدهم إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: ( مَنْ نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلماتِ الله التامات من شر ما خلق لم يضَرهُ شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك ) ( رواة مسلم ) وعليهم ألاَّ يتفرّقوا في الأودية والشعاب لما روى أبو داود عن ابي ثعلبه الخشني ـ رضي الله عنه ـ قال كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إِن تفرقكم في هذه الشعابِ والأوديةِ إنما ذلك من الشيطان فلم ينزل بعد ذلك منزلاً إلا أنضمَّ بعضهم إلى بعض ) .

9.أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أشرف على مدينه أو قريةٍ يُريد دخولها يقول ( اللهم رَبَّ المساوات السبع وما أظلَلْنَ ، ورَبَّ الأرضين السبعِ وما أقللن ، ورَبَّ الشياطين وما أضللن ، وَرَبَّ الرياح وما ذرينَ أسألك خيرَ هذه القريةِ وخيرَ أهْلِهاَ ، وأعوذ بك مِنْ شَرّها وشَرِّ ما فيها ) ( أخرجه أبن السيني وأبن حيان والحاكم وسنده حسن"حسن الحافظ ابن حجر ) ."

10.على المسافر عندما يريد إداء الصلاة أن يؤذن وإن كان وحدة ، وعليه يقصر الرباعية إلى ركعتين وإن احتاج إلى أن يجمع بين الظهر والعصِر ، أو بين المغربِ والعشاءِ فلا بأس ويفعل الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير ، والحمد الله على رفع الحرج ويسرِ هذا الدين .

11.يجوز للمسافر أن يصلي النافلة وهو راكبٌ ولو إلى غير القبلة قال أبن عمر رضي الله عنهما

: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي وهو مقبلٌ من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهُهُ قال: وفيه نزلت ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) وقال ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوتر على البعير ) ( رواهما مسلم ) أمَّا سائق السيارة فإنه ينبغي ألاّ يفعل ذلك لما فيه من الأنشغال والمخاطرة .

أيها المسلمون:

يشرع للمسافر الاكثارَ من الدعاء وسؤال اللهِ من فضله فإنَّ دعاءَ المسافر مستجاب إذا كان أكله حلالاً واستوفى شروط الدعاء .

وإذا أرتفع المسافر أو علا جبلاً فليكبرّ وإذا هبط وادياً أو منخفضاًَ فعليه أن يسبح قال جابر ـ رضي الله عنه ـ

: ( كنا إذا صعدِنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا ) ( رواه البخاري ) ومعنى تصوبنا: أي نزلنا .

وفي حديث أبن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجيوشه إذا علوا الثنايا كبّروا وإذا هبطوا سبحوا ... )

أيها المسلم:

إذا قضيتَ حاجتك ، وأنتهت مهمتُك من سفرك ، فعجّل بالرجوع إلى أهلك ثبت في صحيح البخاري عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال ( السفر قطعةُ من العذاب:( يمنَعُ أحدَ كم طعامَةُ وشرابه ونوقه فإذا قضى نَهْمَتَهَ"أي حاجته"فليعجِّل إلى أهله ) ( فتح الباري 3/778 ) فإذا قدم بلدَه أستحُبَّ له أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كان يفعله وأمر به جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهماـ حين قدم سفر

قال: ( أدخل فصل ركعتين ) ( رواه مسلم ) .

اللهم أهدنا ويَسِّر الهدى لنا ، وأغفرلنا وأرحمنا يا خيرَ الراحمين ، اللهم احفظ المسافرين من المؤمنين في برك وبحرك أجمعين .

"أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم"

الخطبة الثانية

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريكَ له وأشهد أن محمداً عبده

ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ( أما بعد ) .

فيا أيها المسلمون:

اتقوا الله حَقَّ التقوى * أسباب سخط الجبار ـ سبحانه فإن أجسامكم ـ على النار ـ

ا تقوى .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت