فهرس الكتاب

الصفحة 5877 من 9994

وفيها كان غلاء شديد بمصر فأكلوا الجيف والميتات والكلاب فكان يباع الكلب بخمسة دنانير وماتت الفيلة فأكلت ميتاتها، وأفنيت الدواب فلم يبق لصاحب مصر سوى ثلاثة أفراس بعد أن كان له العدد الكثير من الخيل والدواب، ونزل الوزير يومًا عن بغلته فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع فأخذها ثلاثة نفر فذبحوها وأكلوها فأُخذوا فصُلبوا فما أصبحوا إلا وعظامهم بادية قد أخذ الناس لحومهم فأكلوها، وظُهر (عُثر) على رجل يقتل الصبيان والنساء ويدفن رؤسهم وأطرافهم ويبيع لحومهم، فقتل وأُكل لحمه، وكانت الأعراب يقدمون بالطعام يبيعونه في ظاهر البلد لا يتجاسرون يدخلون لئلا يخطف وينهب منهم، وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميته نهارًا وإنما يدفنه ليلا خفية لئلا ينبش فيؤكل، واحتاج صاحب مصر حتى باع أشياء من نفائس ما عنده من ذلك أحد عشر ألف درع وعشرون ألف سيف محلى وثمانون ألف قطعة بلور كبار وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم وبيعت ثياب النساء والرجال وغير ذلك بأرخص ثمن. [البداية والنهاية]

مناظرة بين شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض شيوخ الطريقة الأحمدية سنة 705 هـ

وكان الخليفة المستكفي، والسلطان الملك الناصر، وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى حضر جماعة كثيرة من الفقراء الأحمدية إلى نائب السلطنة بالقصر الأبلق وحضر الشيخ تقي الدين بن تيمية، فسألوا من نائب السلطنة بحضرة الأمراء أن يكف الشيخ تقي الدين إمارته عنهم، وأن يسلم لهم حالهم، فقال لهم الشيخ: هذا لا يمكن ولا بد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب والسنة قولاً وفعلاً، ومن خرج عنهما وجب الإنكار عليه، فأرادوا أن يفعلوا شيئًا من أحوالهم الشيطانية التي يتعاطونها في سماعاتهم، فقال الشيخ: تلك أحوال شيطانية باطلة، وأكثر أحوالهم من باب الحيل والبهتان، ومن أراد منهم أن يدخل النار فليدخل أولاً إلى الحمام وليغسل جسده غسلاً جيدًا ويدلكه بالخل والأشنان ثم يدخل بعد ذلك إلى النار إن كان صادقًا، ولو فرض أن أحدًا من أهل البدع دخل النار بعد أن يغتسل فإن ذلك لا يدل على صلاحه ولا على كرامته، بل حاله من أحوال الدجاجلة المخالفة للشريعة فما الظن بخلاف ذلك؟ فابتدر شيخ المنيبع الشيخ صالح وقال: نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر ليست تنفق عند الشرع، فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة وكثر الإنكار عليهم من كل أحد ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من رقابهم وأن من خرج عن الكتاب والسنة ضُربت عنقه، وصنف الشيخ جزءًا في طريقة الأحمدية وبين فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيلاتهم وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب وأظهر الله السنة على يديه وأخمد بدعتهم ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت