فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 9994

الحمد لله على إحسانه ونشكره على جوده وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، عباد الله إن من رحمة الله أن جعل الحساب الشرعي العربي مبنياً على الشهور الهلالية لأن لها علامة حسية يفهمها الخاص والعام وهي رؤية الهلال في المغرب بعد غروب الشمس فمتى رؤي الهلال فقد دخل الشهر المستقبل وانتهي الشهر الماضي فابتداء التوقيت اليومي من غروب الشمس لامن زوالها فأول الشهر يدخل بغروب الشمس، ولقد كان ابتداء التاريخ الإسلامي منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حيث جمع الناس سنة ست عشرة أو سبع عشرة من الهجرة فاستشارهم من أين يبدأ التاريخ فقال بعضهم: يبدأ من مولد النبي وقال بعضهم: يبدأ من بعثته وقيل: يبدأ من هجرته وقيل: من وفاته، ولكنه رجح أن يبدأ من الهجرة لأن الله فرق بها بين الحق والباطل فجعلوا مبتدأ تاريخ السنين في الإسلام سنة الهجرة لأنها هي التي كان فيها قيام كيان مستقل للمسلمين وفيها تكوين أول بلد إسلامي يحكمه المسلمون، ثم شاور عمر الصحابة من أي شهر يبدأون السنة فقال بعضهم: من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي مهاجراً إلى المدينة وقال بعضهم: من رمضان، واتفق رأي عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترجيح البداءة بالمحرم لأنه شهر حرام ويلي ذي الحجة ويلي الشهر الذي بايع فيه النبي الأنصار على الهجرة، فكان أولى الشهور بالأولوية شهر المحرم، عباد الله إن علينا أن نشكر الله على ما يسره لنا من هذا الحساب البسيط الميسر في معرفة التاريخ اليومي الذي يبدأ من الهجرة (هجرة النبي من مكة إلى المدينة) وأن علينا جميعاً فرادى وأمة مسلمة أن نكون أمة متميزة بأخلاقها ورأيها ومعاملاتها تميزاً عن سائر الأمم الكافرة غير المهتدية بهدي الإسلام الطاهر النقي لنكون أمة عدل وخير وأمة صدق مع الله في كل تصرفاتنا ليحصل لنا صلاح أحوالنا مع أنفسنا فنعيش الرضى والطمأنينة والسكينة وإنشراح الصدر وقرة العين بالإيمان الصادق ويحصل لنا صلاح أحوالنا مع الناس جميعاً، لأن من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن توكل على الله كفاه ويحصل لنا النصر على الأعداء المقبوحين المرذولين فتعيش الأمة حياة العزة والإباء ويتحقق قول الله: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فإن الخيرية والرفعة والسؤدد والتوفيق من الله يحصل بالإيمان الصادق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، فجددوا أيها الإخوة المسلمون إيمانكم في بداية عامكم هذا وتوبوا إلى ربكم وصلوا قلوبكم فيه تفوزوا بجنته ورضوانه في الدنيا والآخرة فإن الله يحب المستجيبين لأمره وينصرهم ويرحمهم ويشرح صدورهم ويقوي قلوبهم بالتوكل عليه قال تعالى: وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . ... ... ...

موقع المنبر ... ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت