فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 9994

وهذا شعيب كان قومه يعبدون الأصنام ويطففون في المكيال ويقطعون القبيل، فدعاهم شعيب إلى التوحيد فعصوه قال تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط لكن عصوه واستهزؤوا به فأخذهم عذاب يوم الظلة وأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة، قال تعالى: فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم وقال: فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين .

وهذا لوط يدعو قومه إلى التوحيد وكانوا قوماً يعبدون الأصنام ويقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وأرادوا أن يعتدوا على ضيوف لوط وكانوا من الملائكة، حيث قال تعالى: ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر عصوا لوطاً فأنزل الله عليهم أشد العذاب لم يسبق أن عذب به قوماً مثلهم قال تعالى: فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد فأهلك الله قرى اللوطية وقلبها عليهم ثم أمطرها بحجارة شديدة المفعول، أنزلها عليهم من السماء، وقد جاء في التفسير أنها أهلكت ديارهم وأرضهم إهلاكاً وصارت أثراً لا حياة فيها تغمرها المياه وهو ما يسمى الآن بالبحر الميت لانعدام الحياة الحيوانية فيه، وهذا من شؤم الفواحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصدق الله إذ قال: فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .

معاشر المسلمين: إذا علمتم أن الذنوب تجلب عقاب الله. وعلمتم أن أكبر الذنوب هو الإعراض عن دين الله، والشرك به، وكذا إتيان الفواحش، والظلم، وأكل الربا والقتل، فإن ما تعيشه اليوم في هذا العالم المتقدم - زعموا - مليء بالذنوب والمخالفات الشرعية، فلابد علينا أن نعتبر كما أمرنا الله فقال: فاعتبروا يا أولي الأبصار والاعتبار هو القياس فنقيس حالنا بحال الأمم السابقة وننظر هل نحن في خير أم في شر؟ فأكبر الذنوب في العالم.

1-الإعراض عن دين الله ودين المرسلين، قال تعالى: اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون .

2-انتشار الربا في جميع العالم وهو من أكبر الظلم، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وقال: (( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ) ) [صحيح رواه الدارقطني] .

3-الفواحش التي ملأت الدنيا فقد ذكرت الاحصائيات أن مليون زوج ذكر يوجد في العالم، كما ذكرت أن من بين كل أربعة مواليد في أوربا يوجد واحد غير شرعي.

وفي دولة السويد وحدها من بين كل أربعة مواليد يوجد اثنين غير شرعيين، وهذا سببه قلة الزواج وانتشار ظاهرة المساكنة والصداقة المحرمة.

كما انتشرت في أوربا ظاهرة الرقيق الأبيض وهو بيع أعراض النساء.

ومن المصائب المنتشرة في العالم تجارة المخدرات التي أصبحت من أكبر التجارات العالمية، وكذا انتشار ما يسمى بالجريمة المنظّمة وغيرها من الذنوب العالمية، فإذن هذه الذنوب الكبار هي بلا شك أوجبت لنا هذا العذاب الأليم المتصل في كثرة الزلازل والفيضانات، وكثرة الأعاصير والرياح التي تبلغ قوتها مائتين كيلومتر في الساعة (200كم/ساعة) وعلماء الغرب الطبيعيون يقولون إن هذه الظاهر الكونية لا تعدوا أن تكون حوادث طبيعية ولا علاقة لها بالغيب، فمرة يقولون: سبب هذه الظواهر هو اتساع ثقب الأوزون، ومرة يقولون: ارتفاع درجة حرارة الأرض، ومرة يقولون:تحرك طبقات الأرض وغيرها من الأسباب العلمية، فهذا الكلام فيه حق وباطل، فنقول إن الشرع والدين لا يخالف العلم الصحيح، فمثلاً ظاهرة الزلزال تدرس من حيث تحرك طبقات الأرض فنقول سبب الزلزال هو تحرك طبقات الأرض ولكن من خلق هذا السبب، فالجواب هو الله تعالى خالق الأسباب، والذي خلق السبب هو الذي أمر الأرض أن تتزلزل بقدرته وليست الطبيعة، وهذا الاعتقاد هو الذي كان عليه المسلمون وكان عليه النبي فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: كان رسول الله إذا عصفت الريح قال: (( اللهم إني اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت له، وأعوذ من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت له ) ). وقالت عائشة: وإذا تخبلت السماء تغيّر لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سرى عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال رسول الله: (( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت