واسمع يا عبد الله أمرأ آخر به تحفظ نفسك من المعاصي، إنه الخوف من الله جل وعلا، فلاتظن أنها معصية ثم تذهب، أو أنها نظرة ثم تضيع، أو أنه الفيلم الأخير ثم أتوب بعده، إن الله عزوجل يحذر الناس نفسه ويقول: وخافون إن كنتم مؤمنين ألا تخاف ياعبد الله من الله وأنت تتجرأ على معصيته، ويا أمة الله أماتخافين وأنت ترتكيبن معصية أن يأخذك الله ويقبض روحك إسمعي الى السابقين الى الصالحين كيف كانوا يخافون ربهم فهذا إبراهيم عليه السلام قيل أنه كان يسمع له من بعيد وهو في الصلاة أزيز صدره من شدة الخوف، وهذا داود عليه السلام كان الناس يزورونه يظنون أنه مريض وماكان به شيء إلا شدة الخوف من الله، كانوا أعدل الناس وأخشاهم لله وهم يكونوا عصاة، ومع ذلك كانوا أشد الناس خوفاً من الله، بل الصالحون يصلون ويصومون ويتصدقون ومع ذلك يخافون ألا يتقبل منهم، وفيهم قال جل شأنه: الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة فإن كان هؤلاء الصالحون المصلون المكثرون للخيرات يخافون على أعمالهم أن لاتقبل فكيف بالمقصرين؟ بل كيف بالذين لايصلون ولايعرفون الله حرمة كيف بالتي هجرت القرآن ولا تذكر الله؟ إسمعي يا أمة الله الى نبينا وهو أعبد الناس وأصلحهم كيف كان يخاف تقول عنه عائشة رضي الله عنها: (( كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه فتقول: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا غيماً فرحوا رجاء أن يكون فيه مطر، وأنت اذا رأيته عرفت الكراهية في وجهك، قال يا عائشة: ومن يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رآه قوم فقالوا: هذا عارض ممطرنا بل هو ما إستعجلتم به ريح فيها عذاب آليم ) )أما نحن للأسف الواحد يرتكب المعاصي وينتهك الحرمات وهو يضحك ويلعب ولا يبالي، يقلب رأسه في الفراش وهو مطمئن لا يصلي الصبح إلا إذا طلعت عليه الشمس ولا يبالي، ما بال قلوبنا قد قست، الواحد يرتكب الذنوب ولا يبالي. اسمع الى أبي بكر الصديق وهو أصلح هذه الأمة بعد رسول الله يقول عن نفسه من شدة الخوف من الله: (يا ليتني كنت شجرة تعضد) ، أما تخاف ياعبدالله وأنت يا أمة الله. إسمعوا إلى أولئك الأربعة نفر الذين سافروا الى بلاد من أجل الزنا والمعاصي، فإذا بهم يدخلون الى مرقص من المراقص ويتمتعون بشرب الخمر في تلك الليلة، والرب جل وعلا قد نزل الى السماء الدنيا في ذلك الوقت فيقول: (( هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ ) )وينظر الى عباده أين ذهبوا؟ ذهبوا الى المرقص وماذا عملوا؟ شربوا الخمر ورقصوا، وبينما هم مشتغلون بتلك المعاصي في ذلك المرقص إذا بواحد منهم يسقط مغشياً عليه حضرته الوفاة فقال له أحدهم: قل لا اله الا الله فقال له وهو يحتضر: زدني كأساً من الخمر. فما يزال يرددها حتى خرجت روحه، نسأل الله العافية وحسن الخاتمة، أما تخافين يا أمة الله أن تكوني على معصية في ليلة هي آخر ليلة من حياتك، أما يخاف أحدنا وهو راكب على سيارة يعصي الله ثم يختم الله له بسوء الخاتمة في حادث قال: (( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينها وبينه الا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) )فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أحدكم يموت على ما عاش عليه، ويبعث على مامات عليه، فالبدار البدار، البدار الى التوبة والعمل الصالح والثبات على ذلك حتى الممات.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يثبتنا على دينه وأن يصرف قلوبنا الى طاعته وأن يختم لنا بالصالحات أعمالنا إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.