كان من جملة المجالات التي دعيت إليها المرأة في خضم ما دعيت إليه لتحقيق ما يدعى ( المساواة ) بين الجنسين أن تشارك في جميع مجالات وأنواع الرياضة التي خاضها الرجال: كرة القدم والسلة واليد ، وألعاب قوى ، والسباحة وألعابها ، والمصارعة والملاكمة وكمال الأجسام والجمباز وغير ذلك .
غير أن الوجه الشاحب والمؤسف لهذه القضية ؛ أن كثيراً من البلاد الإسلامية قد رضخ لما بعد هذه الخطوة (تدريجياً) في مجالات أخرى .
فقد تطورت الرياضة البدنية النسائية ما بين إدراجها كحصص دراسية في مدارس التعليم العام ، وفتح التخصصات لها في التعليم العالي ، وما بين فتح الأندية الرياضية النسائية التي خرَّجت فيما بعد فِرَقاً نسائية لها .
وحتى لا تصدق تهمة البلاد الغربية للبلاد الإسلامية بأنها تُحجَّر على المرأة وتمارس عليها دور الوصاية والكبت ، فقد بادرت بلدان إسلامية عدة لإنشاء النوادي الرياضية النسائية .
ما وجه المخالفة الشرعية والأخلاقية لأن تمارس المرأة أنواع الرياضة ، وأن يتم ذلك بشكل منظم من خلال المدارس والكليات والأندية ؟
فهو من خلال نظرنا في الواقع كانت نهاية المطاف بأن تنقل شبكات التلفزة العالمية صور الفتيات المسلمات (الرياضيات) وهن عاريات إلا ما يستر السوءة ، في أنواع مختلفة من الرياضة .
فهل مثل هذا الواقع من الإسلام في شيء ؟!.
ماذا بقي من الحياء ؟!.
ماذا بقي من الحشمة ؟!.
وماذا بقي من الأنوثة ؟!.
وماذا يميز المسلمة حينئذ عن غير المسلمة ؟!.
فالمفاسد المتوقعة من النوادي النسائية:
أولاً: من أشد المخالفات قضية اللباس ، وإن أسوأ ما في تلك الأندية هو اللباس الذي ترتديه عاملات وعضوات النادي فهو عارٍ للغاية وكذلك مطالبة الفتيات إلزاماً بزيًّ رياضي خاص ، وهذا سيحملها على لبس الملابس التي شاهدناها على أترابهن في البلاد الأخرى ، ملابس عارية وإن كست بعض البدن ، إما لقصرها أو لشفافيتها أو لضيقها أو لغير ذلك .
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما وذكر منهم نساء كاسيات عاريات ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) .
وقيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهاراً لحالها ونحوه .
وقيل: معناه تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها ، وقيل غير هذا .
ثانياً: أن الطالبات في مدارسهن وكلياتهن ، والنساء المتوجهات للأندية سيُحْوَجْنَ إلى خلع ملابسهن المعتادة لأجل لبس الملابس الرياضية .
ومثل هذا العمل جاء فيه الوعيد الشديد والتحريم الأكيد ، فقد ثبت عن أبي المليح رحمه الله قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها ، فقالت: ممن أنتن ؟
قلن: من أهل الشام . قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات ؟ قلن: نعم ، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من إمرأةٍ تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى ) رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وغيرهما .
وفي رواية الترمذي وابن ماجه: ( في غير بيت زوجها ) .
( إلا هتكت ) الستر وحجاب الحياء وجلباب الأدب .
ومعنى ( الهتك ) خرق الستر عما وراءه .
لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي ، حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضاً ، إلا عند أزواجهن ، فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به .
ثالثاً: ذهاب حياء المرأة .
رابعاً: كثرة خروج المرأة من بيتها لتمارس الرياضة في هذا النادي وعدم استقرارها في منزلها ، وهل الشرع يستحث خروج المرأة من بيتها ؟! والجواب جاء في القرآن فقال سبحانه: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) رواه الترمذي ، قال القرطبي رحمه الله:"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والإنكفاف على الخروج منها إلا لضرورة".
خامساً: إن إعتماد مادة (تربية رياضية) في مدارس البنات هو البذرة الأولى للمشروع الرياضي النسائي الكبير على غرار المجتمعات الغربية .
فأي مصلحةٍ مرجوةٍ من إنشاء النوادي النسائية ؟!.
المصلحة الأولى: إن إقامة هذه النوادي تقضي على وقت الفراغ لدى الفتيات.
الجواب:
أولاً: إن كانت الفتاة تعمل أو تتعلم فأين وقت الفراغ الذي تملكه فالموظفة تجلس في عملها ثمان ساعات في مقر عملها أو قريباً من ذلك وكذا الطالبة فإذا عدن إلى المنزل فالموظفة تعود لرعاية بيتها وأسرتها وهو من أعظم الأعمال الشاقة على المرأة ، وإن كانت طالبة فهي تقضي وقتها في مراجعة دروسها والإعداد لها .
والبدائل المناسبة:
-المشاركة في دور تحفيظ القرآن الكريم .. تتعلم فيها كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتتربى فيها على موائد القرآن فتخرج امرأة صالحة ترعى زوجها ، وتربي أولادها ، وتزداد إيماناً على إيمانها .
-فتح المجال لإنشاء الجمعيات الخيرية النسائية لإقامة البرامج النافعة والدورات المختلفة كدورات الحاسب الآلي والخياطة والطبخ ونحوها .
-المشاركة في المؤسسات الخيرية _ الأقسام النسائية - إقامة البرامج المتنوعة للنساء .
-المشاركة في مكاتب الدعوة التعاونية - الأقسام النسائية - في التنسيق لإقامة الدروس والدورات والمحاضرات ونحوها من الأعمال الخيرية .
-حث أصحاب الأموال لإقامة أسواق نسائية خاصة لتزاول المرأة مهنة البيع والشراء وعرض منتجاتها على صاحبات المحلات التجارية في تلك الأسواق .
-إقامة مسابقات ثقافية متنوعة ( بحوث ، حفظ ، أسئلة .. ) وترصد لها جوائز قيمة .
المصلحة الثانية: إزالة الترهل الذي جرى للكثير من بنات المسلمين والسمنة التي طغت عليهن.
الجواب:
أولاً: لماذا لا يبحث عن أسباب ذلك الترهل ليتم علاج الموضوع بجدية .. أليس وجود الخادمات من أسباب الترهل ؟!.
ثانياً: ولماذا لا يطالب الناس بالتخفيف من الطعام استجابة للأوامر الربانية والتوجيهات النبوية ، فالله تعالى يقول: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه ، فإذا كان لا محالة فاعلاً ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ) .
فمهما برر المبررون بأن حصص الرياضة الدراسية ستقضي على مشاكل البدانة بين النساء ، فإن الواقع المجرب من خلال ما عايشناه في مدارس البنين يدحض ذلك ، ويؤكد عدم جدواه ، وأنها بمثابة حصة ترفيه ، أكثر من كونها بناء رياضياً للأبدان .
المصلحة الثالثة: إقامة هذه النوادي لتوفير المكان المناسب للتدريب ، والبعد عن التعرض للمعاكسات ونحوها .
والجواب: