فهرس الكتاب

الصفحة 5398 من 9994

( إنا لسنا أول من لاحظ هذا الأثر السيئ الذي يحدثه حب النساء للزينة يوماً فيوماً على أخلاقنا، فأن أشهر كُتَّابنا لم يهملوا الاشتغال بهذا الموضوع الخطير، فكيف النجاة من هذا الداء الذي يقوض مدنيتنا الحالية ويهددنا بسقوط سريع جداً ! وإن شئت فقل بانحطاط لا دواء له!!) 3

وهذه رسالة نوجهها إلى دعاة التغريب وتدمير المرأة، رسالة ممن جرب حياة الاختلاط وما تجره من ويلات ونكبات، فهذا اعتراف واضح منهم بخطورة هذا الأمر الذي يدعو إليه أبناء جلدتنا من المغرورين بالحضارة الغربية، التي شارفت على الهلاك والانتحار، رسالة لم نكتبها بأيدينا نحن، بل كتبها أولئك الذين تألموا وتضايقوا من الحياة التي لم تعد إلا مجرد قطيع من البهائم والأنعام: عري وسفور، واختلاط وفجور، وغناء وخمور، أهذه حضارة تستحق البقاء، وتقود البشرية إلى بر الأمان! كما يتفوه به المنافقون من العلمانيين والزنادقة!!

يا ويح المجتمعات العربية والإسلامية من شبح الهلاك المدوي إن لم تفق من ذلك اللهو والتميع والانجرار وراء الغرب! احتل الأعداء بلدانهم وهم في غيهم ولهوهم وطربهم، كأن الأمر ما كان! ويل الذين يسوقون المجتمعات إلى الجحيم: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (166-167) سورة البقرة.

ويل لدعاة الاختلاط من الحبس الرهيب، والطرد العنيف، واللعنة المؤبدة، التي لا تغفرها لهم الأجيال يوم أن تصحو وتعود إلى ربها..

أخي الكريم: لقد بين علماء الإسلام خطورة التبرج والاختلاط في أماكن العمل والتعليم، فهذا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز-رحمه الله- المفتي العام في المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء سابقاً، يبين خطر الاختلاط والتبرج وحرمته ويورد الأدلة على ذلك، يقول:( الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجل المؤدي إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جداً، له تبعاته الخطيرة، وثمراته المرة، وعواقبه الوخيمة، رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها، والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه.

ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختياراً أو اضطراراً -بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه- يجد تذمراً على المستوى الفردي والجماعي، والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ونجد ذلك واضحاً على لسان الكثير من الكتاب، بل في وسائل الإعلام! وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه. والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة، قاضية بتحريم الاختلاط؛ لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه). ثم قال الشيخ: ( والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط وتحريم الوسائل المؤدية إليه، قال الله -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب ، فأمر الله أمهات المؤمنين -وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك- بالقرار في البيوت؛ لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد، لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج، كما قد يفضي إلى شرور أخرى) ثم قال: وقال الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب. فأمر الله نبيه -عليه الصلاة والسلام- وهو المبلغ عن ربه أن يقول لأزواجه وعامة نساء المؤمنين: يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب، وذلك إذا أردن الخروج لحاجة؛ لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب.

فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال، واختلاطها معهم، وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنزل في مستواهم، وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة)4 وذكر أدلة كثيرة على حرمة التبرج والاختلاط..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت