فهرس الكتاب

الصفحة 9937 من 9994

وكان من بين هؤلاء الذين رموها بالحجارة خالد بن الوليد - - فلما رماها خالد بن الوليد علا بحجر تنفح دمها على وجهه خالد فسبها خالد بن الوليد فسمعه النبى صلى الله عليه وسلم فقال:"مهلا يا خالد .. مهلا يا خالد فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" ( [15] ) .. وفى رواية لما

ماتت أمر النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة بها ثم قام المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ليصلى عليها بنفسه، ثم دفنت- صلى بفتح الصاد-

وهذا هو الراجح بدليل رواية مسلم أن عمر بن الخطاب قال له: يا رسول الله أتصلى عليها وقد زنت؟! فقال له النبى صلى الله عليه وسلم:"والذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله جل وعلا" ( [16] ) .

يا هاتكا حرم الرجال وتابعا... ... طرق الفساد فأنت غير مكرم

من يزن في قوم بألفى درهم في قومه بزنى بربع الدرهم

إن الزنا دين إذا استقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم

فتب إلى الله يا من زنيت .. توبى إلى الله يا من زنيت، تب إلى الله يا من وقعت في هذه الكبيرة البشعة الشنيعة. اللهم استر نساءنا وبناتنا وأصلح شبابنا، واحفظ فروجنا يا أرحم الراحمين حتى ولو لم يقم عليك الحد عجل بالتوبة، وتب إلى الله تبارك وتعالى. فإذا وقفت بين يدى الله سبحانه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إن قبل الله منك التوبة تولى الله سبحانه وتعالى تخليص الحق الذى عليك لمن ارتكبت في حقه كبيرة الزنا. إن تبت إلى الله وكنت صادقا في توبتك وقبل الله منك التوبة ستدخل الجنة برحمته أنت وأخوك صاحب الحق، المهم أن تصدق في التوبة هذا زانى وهذه زانية وهذا رجل قتل نفسه.

والحديث في الصحيحين من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"كان فيمن كان من قبلكم رجل أسرف على نفسه- أى أثقل على نفسه من المعاصى والذنوب- فلما حضرته الوفاة- (وأود أن أنبه هنا إلى أن الرجل قد تاب إلى الله عز وجل توبه عجيبة قبل الموت-) فلما حضرته الوفاة- قال لبنيه: يا أولادى إذا أنا مت فحرقونى، حتى إذا صرت فحما فاسحقونى، ثم اذروا نصفى في البر ونصفى في البحر فلئن قدر على ربى ليعذبنى عذابا ما عذبه لأحد من العالمين فلما مات فعلوا به ذلك: ( [17] ) "

وفى لفظ:"فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروا نصفى في البر ونصفى في البحر فلما مات فعلوا به ذلك فقال الله عز وجل- أمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر الله البر فجمع ما فيه- وقال الله للعبد هذا: كن فإذا هو رجل قائم بين يديه جل جلاله ثم قال الملك اسمع وهذه- هى التوبة، هذه هى التوبة، لم يقتل نفسه قنوطا ولا يأسا من الحياة بل قتل نفسه أو أمر بذلك خوفا من لقاء الله وهو يظن أنه بذلك لن يقف بين يديه- فقال الله له: عبدى ما حملك على أن فعلت ما فعلت فقال العبد:"خشيتك يا رب"وفى لفظ:"مخافتك يا رب وأنت أعلم وأنت أعلم أننى أخافك وأننى أخشاك وأخافك في ساعة سأقف فيها بين يديك فظننت أن ذلك لن يوقفنى بذنوبى بين يديك". قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"فغفر الله له بذلك"إنه هو الرحيم الكريم."

وهذا شاب في عصرنا هذا يخرج هو وشلته لاصطياد الفتيات ويخرج بهن إلى البر إلى الصحراء لارتكاب الزنا بعد شرب الخمر. وفى ليلة من الليالى أنهوا هذه الكبيرة في وقت مبكر من الليل وعادوا إلى بيوتهم وعاد هذا الشاب ليقضى ليلته مع فيلم جنسى داعر، حاول أهل هذا الشاب وقد من الله عليهم بالسعة والثراء والجاه حاولوا معه بشتى الطرق فلم يفلحوا، استضافوا أفضل أهل العلم لهدايته فلم يصلحه، فأصر أهله على الزواج فأبى أول الأمر ثم أذعن ليرضى والده فتزوج فرزقه الله بطفلة جميلة صغيرة فبلغت السادسة من عمرها، ومع ذلك فإنها لا ترى الوالد إلا قبل الفجر لا يدخل البيت إلا قبل الفجر تقريباً، في كل ليلة حياة عربدة وفسوق وعاد ليلة فوضع شريطا جنسياً داعرا وجلس بعدما اطمئن أن طفلته تغط في نوم عميق في أحضان أمها ويشاء الله تبارك وتعالى أن تستيقظ البنت وأبوها يشاهد هذا الفيلم الداعر فسمعت صوتا خافتا ورأت نورا في غرفة مكتب أبيها فتسللت ودخلت على أبيها الذى اطمأن أن ابنته نامت مع أمها فدخلت البنت الصغيرة بنت السادسة، فلما رأت هذه المشاهد التى تخلع القلوب الحية صرخت البنت وبكت ففزع فوقف مكانة لا يستطيع حركة وإذا بابنته تقول له كلاما غريبا تقول له: (يا بابا إذا كنت عاوز تروح النار روح لوحدك بس مدخلناش النار معاك) .

فصرخ وصرخت البنت وضرب الجهاز والفيديو بقدمه وانطلق إلى ابنته واحتضنها وظل يصرخ ويصرخ فقامت الأم وعرفت ما الخبر وهو في هذا الوقت سمع آذان الفجر: الله أكبر الله أكبر.. فدخل إلى الخلاء واغتسل ليرفع جنابة الزنا.

ولأول مرة يدخل بيت الله جل وعلا ويقدر الله سبحانه أن يقرأ الإمام في صلاة الفجرة قول الله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر فبكى وعلا صوته بالبكاء وبعد الصلاة التفت المصلون من؟! فلان، فلان يصلى معنا ويبكى لم يقدر الله له الهداية إلا على يد ابنته الطاهرة الطيبة، فلان ما الذى جرى فقص عليهم ما الذى كان وظل جالسا في المسجد يبكى حتى أشرقت الشمس فصلى الضحى.

فلما انطلق إلى عمله مبكراً تعجب زملاءه: ما شاء الله أتيت اليوم مبكراً! وهم يعلمون أنه لا يأتى في هذا الوقت أبداً، فهم يعلمون سلوكه وسيرته السيئة وقص عليهم ما كان ورأوا على وجهه انكسار التوبة، بل قل إن شئت: جلال وأنوار وهيبة التوبة فقالوا: ما الخبر فقص عليهم ما حدث فقال له مديره: عد إلى بيتك فاسترح فسنأتيك الليلة لنتناول معك العشاء، لتقص علينا خبر توبتك.

فعاد إلى بيته قبل الظهر فوجد صراخاً وبكاء ورأى زحاما فدخل مسرعا ما الخبر؟ ما الذى جرى؟ فقالوا: ماتت ابنتك!! ماتت أبنتى! ذهب النور الذى أخرجنى من الظلمات إلى النور ذهبت هذه الطيبة الطاهرة التى جعل الله توبتى على يدها، ماتت في اليوم التى أحتاج إليها فيه، ماتت قبل أن أبرهن لها عمليا أنى تبت إلى الله على يديها.

وصمم هذا الولد الشاب أن يغسلها بيده وأن يكفنها بيده وأن ينزل القبر بنفسه فأبوا عليه فقال: لا ، دعونى أودع النور الذى أخرجنى من الظلمات إلى النور، وعاد فتاب إلى العزيز الغفور وصحت توبته ولم يرجع إلى الزنا ولم يرجع إلى الخمر نسأل الله لنا وله الثبات.

فيا أيها الشاب، لا تقنط ولا تيأس مهما بلغت ذنوبك، وهذا والله شاب من شبابنا هنا في قرية من قرى مركز المنصورة كنت ألقى في هذه القرية يوما محاضرة بين المغرب والعشاء، عن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأعد الإخوة فراشا خارج المسجد وازدحم الناس وكان العدد كبيراً في هذه المحاضرة الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت