واستهل بأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم المصطفى صلى الله عليه وسلم .. يبين لنا النبى صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قتل مائة نفس .. ومع ذاك لما تاب إلى الله وصدق في توبته تاب الله عليه، اسمع ماذا قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى قال:"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فأراد أن يتوب فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب (يعنى عابد من عباد بنى إسرائيل لكن لا علم لديه) - فذهب إليه وقال: لقد قتلت تسعة وتسعين نفساً فهل لى من توبة فقال: لا ، لا توبة لك فقتله فكمل به المائة، وأراد أن يتوب مع ذلك فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم".. وما أحوج الأمة إلى العلماء، فإن العلماء هم الشموع التى تحترق ، لتضئ للأمة طريق نبيها ، هم القادة الحقيقيون في الأمة الذين يسيرون على طريق الأنبياء إن العلماء ورثة الأنبياء أسأل الله أن يبارك في علماء الأمة.
"فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال: نعم ومن الذى يحول بينك وبين التوبة، لكن أذهب إلى أرض كذا فإن فيها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم"(غير البيئة فلابد من تغير البيئة، بيئة المعصية والبعد عن الله لابد من تغيير الصحبة التى تحول بينك وبين الطاعة وبين دروس العلم، صحبة تقول لك: لا، احذر! لا تذهب إلى المساجد واحذر أصحاب اللحى انتبه فإننا نريد أن نربي الأولاد وإننا نريد أن نعيش.
وطائفة تقول لك: تعال إن فلانا قد اشترى دشا يأتى بالأفلام الداعرة، تعالى لنقضى الليل عنده، وإن رجلاً يقول لك: إن المقهى الفلانى يقدم البانجو بأرخص الأسعار غير البيئة وغير الصحبة وإلا فلن تتمكن من التوبة والأوية إلى الله).
"لكن اذهب إلى أرض كذا فإن فيها أناساً يعبدون الله، فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء"فانطلق الرجل إلى أرض التوبة فقال
الحبيب:"حتى إذا نصف الطريق- أى وصل إلى منتصف الطريق- أتاه الموت"مات"فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قالت ملائكة الرحمة: لقد جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط .. فبعث الله إليهم ملكا حكماً فقال الملك: قيسوا المسافة بين الأرضين فإلى أيتهما هو أقرب فهو من أهلها".."يعنى إن كان قريباً من الأرض التى ارتكب فيها المعاصى فلتقبضه ملائكة العذاب، وإن كان قريباً من الأرض التى ذهب ليتوب فيها إلى الله عز وجل فلتقبضه ملائكة الرحمة".
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"فأوحى الله عز وجل إلى هذه أن تباعدى وإلى هذه أن تقاربى.."
أوجى الله إلى أرض المعصية أن تباعدى والملك ملكه ، وأوحى إلى أرض التوبة أن تقربى"فوجدوه قريباً قريباً يشير إلى الأرض التى أراد أن يتوب فيها إلى الله فقبضته ملائكة الرحمة ( [12] ) .. برحمة الله جل وعلا."
هذا قاتل.. وهذا زان وزانية. أسأل اله أن يطهرنا وأن يستر نساءنا وبناتنا. تأتى كبيرة الزنا بعد كبيرة القتل . ومع ذلك إن تبت إلى الله وصدقت في توبتك وقبل الله منك التوبة فأبشر، فإن الذى سيتولى تخليصك وتطهيرك يوم القيامة من صاحب الذنب هو الغفور الرحيم جل جلاله. المهم أن تصدق في التوبة، وأن تبكى دماً بدل الدمع على كبيرة الزنا التى وقعت فيها، وأن تبكى دماً بدل الدمع، ولتقلع ولنتب ولتستغفر ولتداوم على الطهر والعمل الصالح.
اسمع ماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم - والحديث رواه مسلم وابو داود وغيرهم من حديث بريدة- قال يريدة: جاء ماعز بن مالك (رجل زنى في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو محصن .. - أى متزوج) جاء للنبى وقال: طهرنى يا رسول الله فقال له النبى:"ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه"ذهب ماعز غير بعيد فجاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال: طهرنى يا رسول الله .. لا يصبر . ويريد أن يطهر في الدنيا قبل الآخرة فقال له النبى صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية:"ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه".. ولذلك قال ابن تيمية طيب الله تراه: الأصل في الكبائر التوبة قبل إقامة الحد . التوبة .. ذهب ماعز غير بعيد فجاه إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال: طهرنى يا رسول الله فقال له النبى صلى الله عليه وسلم للمرة الثالثة:"ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه"ذهب ماعز غير بعيد فجاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال: لقد زنيت يا رسول الله طهرنى، سأل النبى صلى الله عليه وسلم أصحابة وقال:"أبة جنون؟ .."قالوا لا .. قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم"أشرب خمرا؟"فقام رجلاً من الصحابة فاستنكهة أى شم نكهته- أى رائحة فمه- فقال: لا لم يشرب خمراً يا رسول الله، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليه رجماً بالحجارة حتى الموت.
هذا حد الله لمن زنى وهو محصن أى متزوج فمضى يومان أو ثلاثة ثم عاد النبى صلى الله عليه وسلم إلى أصحابة وقال لهم:"استغفروا لأخيكم ماعز بن مالك"فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك.. فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"والذى نفسى بيده لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم" ( [13] ) .. وفى رواية أبى داود قال النبى صلى الله عليه وسلم:"استغفروا"
لأخيكم ماعز بن مالك"غفر الله لماعز بن مالك.. فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم"والذى نفسى بيده إنه الآن لفى أنهار الجنة ينغمس فيها" ( [14] ) "
ثم جاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله طهرنى لقد زنيت فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"ويحك ارجعى وإستغفرى الله وتوبى إليه"فقالت: يا رسول الله أتريد أن تردنى كما رددت ماعز بن مالك.. هذه لم تأت بها شرطة الآداب، ولا شرطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بل جاء بها إيمانها، وخوفها من ربها جل جلاله فهؤلاء لم يتربوا على مراقبة القانون الوضعى الأعمى، بل على مراقبة الرب العلى الأعلى، طهرنى يا رسول الله قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"ويحك ارجعى واستغفرى الله وتوبى إليه"فقالت: يا رسول الله أتريد أن تردنى كما رددت ماعز بن مالك .. فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم لها:"أنت"قالت: نعم.
أسمع ماذا قال لها الحبيب:"أذهبى حتى تلدى".. هذا الولد ما ذنبه؟ وهذا رد بليغ على العلمانيين المجرمين الذين يختزلون الدين في أمر الحدود، ويزعمون أن دين الأسلام دين متعطش لتقطيع الأيدى ولرجم الخلق والعباد، ولسفك الدماء، يقول لها النبى صلى الله عليه وسلم وهى التى جاءت تعترف بالزنا:"ويحك ارجعى واستغفرى الله وتوبى إليه".
قال كل أهل العلم: والله لو رجع ماعز واستغفر الله وتاب إليه لتاب الله عليه قال:"اذهبى حتى تلدى"هذا الولد ما ذنبه فذهبت حتى وضعت ولدها من الزنا. اهربى زورى جوازا واخرجى لأى بلدة لا ، لا ... وجاءت به تحمله على صدرها في خرقة وهو طفل في المهد للنبى لتقول: يا رسول الله هذا ولدى قد وضعته فطهرنى يا رسول الله ... ماذا قال لها في الثانية قال: لا"ارجعى حتى ترضعيه حتى تفطميه"أرضعيه سنتين كاملتين حتى تفطميه.
عادت المرأة فأرضعت طفلها عامين كاملين لم تهرب وما نسيت بل جاءت بعد عامين وفى يد ولدها كسرة خبز ، لتبين للنبى عمليا أن الولد قد فطم عن الرضاع، فإنها مصرة على أن تطهر في الدنيا قبل الأخرة فأمر النبى صلى الله عليه وسلم رجلاً من المسلمين أن يأخذ الولد ليقوم على تربيته.