فهرس الكتاب

الصفحة 9935 من 9994

فإن أحبك رب الأرض والسماء سعدت في الدنيا والآخرة، ولو أحبك مسئول سعدت في دنياك، فكيف لو احبك من بيده الدنيا والآخرة، سعدت في الدنيا وسعدت في الآخرة، أسأل الله أن يجعلنى وإياكم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة.

ثانياً: من فضائل التوبة: أنها سبب لفرح الرب بالعبد .. الله يفرح لا تعطل ولا تكيف ولا تمثل. اسمع ماذا قال أعرف الناس بربه وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك:"لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فاتفلتت منه راحلته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته" ( [9] ) .

المعنى: رجل يركب حماراً أو ناقة أو حصاناً دابة عليها الطعام والشراب ويمشى في صحراء مقفرة، مهلكة. وفجأة انفلتت الدابة: جرت، فضاع الطعام وضاع الشراب، وضاعت الركوبة التى يركبها في هذه الصحراء فاستسلم للموت، فرأى شجرة فانطلق إليها ونام في ظلها ينتظر الموت، لأنه لا يجد طعاماً ولا شراباً ولا ظهراً يركبه. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"وبينما هو كذلك إذا به يرى راحلته قائمة عند رأسه وعليها الطعام والشراب".

فتصور معى أخى الحبيب الفرحة العارمة لهذا العبد فقال:"اللهم أنت عبدى وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح .. فرح الله بك إن تبت إليه أعظم من فرح هذا العبد بعودة دابته إليه.

ثالثاً: من فضائل التوبة: أنها سبب لنور القلب ومحو أثر الذنب، يا له من فضل !! التوبة سبب لنور القلب ومحو أثر الذنب، انتبهوا يا شباب! فلينتبه كل مسلم وكل مسلمة، فلا يستغنى عن هذا الموضوع عالم ولا حاكم ولا رجل ولا امرأة ولا شاب ولا شابة كلنا في حاجة إلى التوبة.

التوبة سبب لنور القلب ومحو أثر الذنب، إن صدقت مع الله في توبتك طهرك الله بتوبتك من كل ذنب كبر أم صغر كما سأبين لحضراتكم الآن، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذى رواه الترمذى والحاكم بسند صحيح من حديث أبى هريرة:"إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء" ( [10] ) .. إن الذنب

ينكت نكتة سوداء في القلب، لأن الفتن تعرض على القلوب لا على الأبصار والآذان فحسب.

يقول الحبيب محمد كما في حديث حذيفة بن اليمان:"تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين. قلب أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إلا ما اشرب من هواه ( [11] ) وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض.."إذا أذنب المؤمن نكت في قلبه نكتة سوداء، اسمع! يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه"يعود الإيمان والنور إلى القلب مرة ثانية، لأن للإيمان نوراً في القلب.

أكرر وأقول: إن للإيمان نوراً في القلب كما قال الحبيب في حديثه الصحيح الذى رواه أبو نعيم والدارمى من حديث على وصححه الألبانى أن الحبيب النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر فبينا القمر مضىء إذ علته سحابة فأظلم ، فإذا تجلت عنه اضاء..".

تدبر! كلام النبى صلى الله عليه وسلم النفيس يشرق القمر في السماء، فتتحرك سحابة كثيفة مظلمة فتحجب السحابة المظلمة نور القمر عن الأرض، فذلك إن تحركت المعاصى على القلب حجبت نور الإيمان في القلب، فإن انقشعت السحب المظلمة- سحب المعاصى والذنوب بالتوبة والأوبة والاستغفار ، عاد الإيمان في القلب إلى نوره وإشرافه، كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إذا أذنب المؤمن نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد - اى من المعاصى والذنوب- زادت"أى زادت بقعة السواد في القلب، وذلك الران الذى ذكره الله في قوله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (14 ، 15) سورة المطففين فالتوبة أحبتى في الله سبب لنور القلب ومحو أثر الذنب.

رابعاً: من فضائل التوبة: التوبة سبب للحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، من أراد المال فعليه بالتوبة وسأذكر لك ذلك بالدليل من القرآن، من أراد مالا وغنى فعليه بالتوبة، من حرم من نعمة الإنجاب وأراد الأولاد والذرية فعليه بالتوبة.. من أراد الحياة السعيدة الهانئة في الدنيا فعليه بالتوبة .. من أراد الحياة السعيدة في الآخرة فعليه بالتوبة: اسمع لربك جل وعلا: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (10 ، 13) سورة نوح .

ما لكم لا توحدون الله حق توحيده ولا تعبدون الله حق عبادته ولا تقدرون الله حق قدره، {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} انظر إلى نتائج الاستغفار والتوبة {يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} يا من تخشون قلة المال توبوا واستغفروا رب الأرض والسماء {يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} بالمطر والغيث، لأن الذى يملك المطر والغيث هو الله {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف ... يا من أردت المال عليك بالتوبة ... ويا من حرمت من نعمة الولد عليك بالتوبة والمداومة على الاستغفار.

ارجع إليه واعلم ان التوبة سبب للحياة الكريمة السعيدة في الدنيا والآخرة. والله لا سعادة في الآخرة، إلا لمن تاب إلى الله- في الدنيا وداوم على التوبة {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (105 ، 108) سورة هود اللهم اجعلنا من أهل السعادة.

فهيا ايها الكريم عجل الآن وبادر بالتوبة.. يا نادماً على الذنوب أين اثر ندمك؟! أين بكاؤك عل زلة قدمك .. يا اسير الخطايا أين الدموع الجارية.. يا من بارز ربه بالقبائح أتصبر على الهاوية؟! فوا أسفاه إن دعيت اليوم غلى التوبة وما لبيت .. واحسرتاه إن ذكرت الآن بالتوبة وما أنبت.

هيا بادر بالتوبة ولا تؤجل ولا تسوف ، فإن الموت يأتى بغتة، وقد سبقك على الطريق كثير من الأطهار والأبرار والأخيار.

وهذا هو عنصرنا الثالث: شموس مضيئة في سماء التوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت