فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 9994

قال شيخ الإسلام رحمه الله: ( أعلم أن مسائل التكفير والتفسيق من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها المولاة والمعاداة، والقتل والعصمة، وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان ) .

إذن في قضايا العقيدة يجب الاحتفاظ بالأسماء الشرعية كما هي لأنه تتعلق بها مصائر في الآخرة وأحكام في الدنيا، فإذا قلنا مثلاً المشرك والكافر يتعلق بذلك في أحكام الآخرة من جهة خلودهما في النار الخلود الأبدي، { وما هم منها بمخرجين } ، ومن جهة الدنيا فإن عداوة الكفار باقية إلى قيام الساعة، كما قال الله عزوجل: { إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً } ، ولا تجوز موالاتهم ولا نصرتهم، لأن الله حرم ذلك، { وإبراهيم والذين معه قالوا لقومهم } ، المشركين {إنا برآ منكم ومما تعبدون من دون الله } ، فمن الأحكام العقدية هنا وجوب التبري من الكفار، والكافرين، والشرك، والمشركين، وما عليه هؤلاء من الانحرافات، وعندما يكون الكافر مقاتلاً له أحكام محارباً، وعندما يكون معاهداً له أحكام، وعندما يكون ذمياً له أحكام، وعندما يكون مستأمناً له أحكام، ولذلك لا بد من الاحتفاظ بالأحكام، بالأسماء الشرعية لتترتب عليه الأحكام الشرعية، فإذا ضيعت الأسماء ضيعت الأحكام، وهذا ما يريده أعداء الله اليوم من التغييرات في مصطلحات المسلمين لأنهم يعرفون أن هذه الأسماء تترتب عليها عند المسلمين قضايا كبيرة، والله سبحانه وتعالى فرق بين الفرقاء ووضح الفرق بين المسلم والكافر، والبر والفاجر، { قل لا يستوي الخبيث والطيب } ، وقال سبحانه وتعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير } ، وقال عزوجل: { وما يستوي الأعمى والبصير والذين أمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } ، لا يستوي المؤمنون والمسيئون، وقال سبحانه وتعالى: { أم حسب الذين أجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ، وقال عزوجل: { أم نجعل الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } ، ولذلك لو سوا الناس بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، سووا بين أهل الطاعة وأهل الفسق والعصيان والفجور، فعند الله لا يستوون.

لقد وردت كلمة الكفر بمشتقاتها من الكفر والكافرين والكفار والذين كفروا في القرآن الكريم أكثر من أربعمائة مرة، ووردت لفظت الشرك بمشتقاتها المشركين والذين أشركوا في القرآن أكثر من مائتين مرة، ووردت لفظت النفاق ومشتقاتها المنافقين والذين نافقوا في القرآن أكثر من خمسين مرة، ووردت كلمة اليهود سبع مرات، والنصارى ثماني مرات، ولفظت الكفار أربعة عشر مرة، والكافرين خمساً وخمسين مرة، وكذلك الذين كفروا مائة وأثنين وخمسين مرة، وهكذا بهذه الألفاظ، فيسمع المؤمن كلمة كفر وكافر وكفار وكافرين بمجرد السماع قلبه ينطق بالكراهية لهؤلاء، لأنهم كفروا بالله، أشركوا به، سبوا الله، اعتقدوا بالله عزوجل عقيدة ضالة منحرفة، وهكذا ينبني أحكام، تنبني أحكام ومواقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت