فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 9994

عباد الله، بين لنا سبحانه وتعالى أن الكفار يريدون منا أن نكفر مثلهم، فقال: { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، وبين أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله: { إن الذين كفروا ينفقوا أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } ، بين عداوتهم لنا فقال: { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } ، بين لنا أنهم يحسدوننا على ما آتانا الله، وكان الحوار مع هؤلاء في القرآن شديداً { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون } ، { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } ، { وقال طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } ، وقد بين تعالى أن طاعتهم خسارة عظيمة، { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم } ، وحذرنا من اتخاذهم أولياء فقال: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ، فسماهم باسمهم الشرعي الكافرين، وبنى حكماً على هذه التسمية فقال: { لا يتخذوا المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ، وهدد من يفعل ذلك فقال: { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } ، وحذرنا من موالاة هؤلاء اليهود والنصارى فسماهم بهذه الأسماء، { يا أيها الذين لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } ، وبين لنا أن كل هؤلاء في النار يوم القيامة فقال: { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية } .

عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى قد حرم علينا أن نغير هذه الأسماء الشرعية فنسميها بأسماء أخرى، لألى تضيع الحقائق، أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي قوم يسمون الخمر بغير أسمها، لماذا؟ يريدون تضييع الحكم، لأن الخمر في القرآن الكريم حكمها واضح جداً { فهل أنتم منتهون } ، أخبرنا أنها سبيل الشيطان، يريد أن يفرق بيننا بها، { يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر } ، يريد أن يصدنا بالخمر عن سبيل الله وذكره، { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة } ، فيكره المؤمن الخمر لما ورد في الأحاديث في النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث بشأنها، النبي عليه الصلاة والسلام لعن الخمر، ولعن شاربها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، وحاملها، والمحمول إليه، وآكل ثمنها، فالمؤمن ينفر من كلمة الخمر نفوراً شديداً، لأن المسألة فيها لعنة وغضب، وفيها السحت في الأثمان المترتبة عليها، والتفسيق لشاربها، والحد الذي ورد في السكران، فعندما تغير الأسماء ماذا سيترتب على ذلك في الأجيال؟ وكذلك الربا،، وعندما تصبح كلمة الفائدة هي البديل، كما تصبح المشروبات الروحية هي البديل، وكما يغير الناس أو كما يريد أن يغير أعداء الله أسم الجهاد للإرهاب، وأسم الشورى الشرعي إلى الديمقراطية، ونحو ذلك،، كل هذا تسمية باطلة فيريدون من وراء التسمية أحياناً التنفير من المصطلح الشرعي، كتسمية التمسك بالدين تطرفاً، وأحياناً يريدون التسوية تسوية حقنا بباطلهم، ويروج هذا فيسمي بعض الناس الشورى وهي الاسم الشرعي بالديمقراطية، وشتان شتان بين هذا وهذا الديمقراطية التي يحكموا بها الناس أنفسهم بأهوائهم فحسب، رأي الأغلبية يكون القانون، { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } ، ويتخذون قوانين منحرفة عما أراده الله، فأحياناً يريدون بتغيير التسمية يريدون تشويه المعنى الشرعي للقضية، أو تارة يريدون تسوية الحق بالباطل، وتارة يريدون التخفيف من مواقف المسلمين تجاه ما هم عليه هم من الباطل بحيث يكون الباطل عند المسلمين سائغا فيتقبله.

اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل الحق يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، أحيينا مسلمين وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.

أقول قولي هذا،، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على محمد، عبدك ونبيك ورسولك الذي بعثته خاتماً للنبيين، وجعلته إماماً للغر المحجلين، والشافع المشفع يوم الدين، وصاحب لواء الحمد والمقام المحمود، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ذريته الطيبين، وأزواجه وخلفائه الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت