اعلم أن قولنا لا يجوز التوسل بجاه النبي ولا بجاه غيره من الأنبياء والصالحين ليس معناه إنكار أن يكون لهم عند الله جاه أو قدر أو مكانة. وليس معناه أن من ينكر التوسل بجاههم يبغضهم وينكر قدرهم ومنزلتهم عند الله. كلا، فمنزلة الأنبياء فوق كل منزلة، وجاههم عند الله أعظم من جاه غيرهم، ولكنا نهينا عن الغلو في ديننا والإفراط فيه كما نهينا عن التفريط، قال تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم [النساء:171] .
وقال النبي: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).
وليست محبة النبي ادعاء يدعى، ولا شعارا يرفع، وإنما المحبة الاتباع، قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني [آل عمران:31] .
فمن ادعى محبة الله ورسوله فعليه باتباع رسول الله واقتفاء أثره، والتمسك بسنته.