-ولو أن طائفة من الملحدين احتلوا أرضاً إسلامية وأعلنوا فيها دولةً لهم ( كما هو الواقع ) .. ثم أرادت مشيئة الدول الكبرى أو بعضها أن تعترف بهذا الإغتصاب - كما هو حاصل فعلاً في فلسطين - لما كان بإمكان المسلمين كلهم أو بعضهم ، أن يعيدوا هذه الأرض المغتصبة التي أصبحت"دولة مستقلة ذات سيادة ، ولشعبها الحق في تقرير المصير"..!!
وهكذا تتشكل خريطة العالم الإسلامي على حسب ما يتقرر في أروقة هيئة الأمم المتحدة ضدنا ..!!
-أما لو صدر قرار ضد أي دولة أو منظمة أو حركة مخالفة - كما حصل من تجميد أرصدة وممتلكات ا
الجماعات الإسلامية إثر أحداث أبراج نيويورك - .. فإنه يتوجب على الدول الأعضاء أن تلتزم به مهما كان ظالماً وجائراً ؛ لأنه ينبغي عليها دائماً أن تتأدب بآداب عضوية المنظمة الدولية ..؟؟
وهكذا يمكنك أن تقيس على ذلك الكثير مما تسمعه الأذن ، وتبصره العين ، وتزكم برائحته الأنوف ؛ مما تدور رحاه على عالم الإسلام وأوطان المسلمين .
لقد آل أمر المنظمة الدولية إلى أن أصبحت تنظيم شمولي يرعى مصالح المؤسسين ، ويحفظ توازنات المرحلة وفق شبكة معقدة من العلاقات الحكومية وغير الحكومية ، وقد استقرت المنظومة لتعكس الإطار المؤسسي الذي تكون له أهلية التوجيه والتخطيط والإلزام في كافة مناحي الأنشطة الإقتصادية والتعليمية والبيئية والإجتماعية ، وخصوصاً الأسرية منها لدى شعوب العالم .
ولقد بلغ حال التكيف والإنصهار في واقع الدول الأعضاء ، إلى درجة أنها أصبحت صالحة لأن تتعامل معها الدول الكبرى كعجينة تقبل التشكل وفق أهوائها ، وبما يخدم مصالحها وأنانيتها ومزاجها اليهودي الآسن ..
مؤتمر"الأرض".. مؤتمر"السكان".. مؤتمر"المرأة"..!!
إن نظرة متأنيةً لمضمون هذه المؤتمرات التي انعقدت وستنعقد تحت مظلة الأمم المتحدة ؛ تشهد على هذا التطور النوعي في اتجاهات التفكير والتوجيه والتأثير والتحكم .. قد جعلت منها أداةً في يد المؤسسين الكبار ، بما محصلته النهائية حكومة عالمية ، وتبعية وعبودية لكل من أقر لهذه الشرعية الطاغوتية المتجبرة .. من المستضعفين والمسلوبين والراكعين من خدم التشريفات برتبهم المتفاوتة من ملوك وأمراء ورؤساء جمهوريات ، وأحزاب وكتل وتنظيمات ، وتيارات وأفكار ومواءمات ..
فاليوم توصيات .. وغداً قرارات .. ثم تأتي التشريعات والإلزامات ..
فهل يعقل أن يروج لهذا الضلال والظلم والعدوان أبناء الإسلام ودعاة المسلمين .. ؟؟
هل يمكن أن نقبل بأن تدعى الشعوب المسلمة إلى إحترام شرعية المنظمة الدولية العالمية والإحتكام إليها ..؟؟
إن مسؤولية إحقاق الحق ، وإبطال الباطل تقتضي من أهل الغيرة على الإسلام ألا يمرروا هذا الواقع المتعفن على أنه رؤية مشروعة ومسلك مستقيم .. إن الفرق كبير بين أن تضطر إلى أكل لحم الخنزير ، وبين أن تستحل أكله وإن لم تذقه ..!!
إنها أيها الإخوة والأخوات .. دعوة لاستبانة خصائص ومقومات وآثار تلك الشرعية المزعومة ، والتي يراد منا احترامها والتحاكم إليها والركون لها ..
كما أنها دعوة لإعادة النظر في موقفنا من نصوص الشريعة وقاعدتها فيما يتعلق بقضية التحاكم إلى غير الشرعية الإسلامية ، ولو كانت هذه الشرعية هي ما تعارف عليه معسكر الجاهلية وفرضه علينا وعلى مستضعفي الأمم ، ثم أسماه"الشرعية الدولية"..
قال تعالى ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ، ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون .. وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون ) هود .
هذا ما لزم ،، وتقبلوا تحياتي
أخوكم المهاجر