فهرس الكتاب

الصفحة 8340 من 9994

وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"تأتي الفتن يرقق بعضها بعضاً.."، أي: كلما جاءت فتنة هونها ما بعدها وجعلها تبدو وكأنها صغيرة، وهي ليست صغيرة ولكن لعظم ما خلفها من الفتن.

أتعلمون ما الإنترنت؟

هو هذا الكمبيوتر الذي يربطك بالعالم، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

فتقرأ ما تريد، وتدخل من القنوات ما تريد ويظهر فيه كل منظر، وكل كلام بلا قيود.

وقد دمر هذا (الإنترنت) كثيراً من الفتيات، فتغير سلوكهن وبدأن الصداقات مع الشباب عن طريق (الشات) وهو (المحادثة) ، وبدأت العلاقات التي لا يقصد من ورائها إلا الفاحشة وانتهاك العِرض.

فيا أيها الغيورون: كيف تسمحون لبناتكم الخوض في بحور الإنترنت؟..

أين حميتكم؟ أين غيرتكم؟ أين شهامتكم؟

أما يكفي فساد الشوارع المحيطة، حتى تجلب لها فساد العالم أجمع؟

والعجب ممن يسمح لنسائه بدخول مقاهي الإنترنت، بحجة البحوث الدراسية.

كيف تسمح لمحارمك بالاختلاط بشباب المقاهي، الذي لا يحضر أغلبهم إلا من أجل الفساد، والبحث في قنوات الرذيلة؟!.

ومما عم وطم، وحطم المبادىء والقيم، والذي يقف عنده كل قول، ويضعف أمامه كل تعبير، السماح للفتيات بالاختلاط في الدراسة أو العمل، وهذا ما نقول عنه وما نذر؟ وكيف نبدأ وأين ننتهي؟

كل شيء فيه محزن، وكل شيء فيه مؤلم..

ليلٌ من الغم أم فجر من الكمد واضيعةَ الحق فيك اليوم يا بلدي

أرثي لقوميَ أم أغضي على ألمي شجىً بحلقي وأجبالا على كبدي

نشكو إلى الله من دهياء كالحةٍ أعمت بصائرنا عن مسلك الرشدِ

إن الاختلاط هو سبب كل رذيلة، وذريعة لسلب العرض، وفقدان الشرف.

فكم من فتاة دخلت محتشمة فتبرجت، ودخلت عاقلة فغشيها السَفَه.

أما سأل وليُّها نفسه عن السبب؟!

أم هو يرى ولكنه يغمض العين، لأجل أنه يفكر باستثمارِ راتبه، أو التخلصِ من نفقتها، أو شيء آخر وهو الدياثة.

بالله عليكم كيف بامرأة تخالط رجلا غريبا هل يتصور أنها لن تميل إليه؟!

تجلس الفتاة مع شاب في غرفة واحدة أو قاعة واحدة، وتريدها بعد ذلك أن تحافظ على عفتها؟!

ألا تظن أنك تطالبها بالمستحيل؟!

إن الاختلاط يثمر الميل، والميل يثمر العلاقة المحرمة التي تجني بعدها المرأة كل خزي وعار.

كيف يعد نفسه رجلا من ترك امرأته بين الشباب (يشمون رائحتها، ويستمتعون بقوامها، ويستلذون بكلامها، ويحسبون أنفاسها) ..

أليست هذه دياثة؟! قال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة دَيُّوث"، والديوث هو الذي لا يغار على محارمه.

مالِ بعض الناس عموا وصموا؟

انتبه أيها الغافل..!! ابنتك تجلس مع الرجال! أتعرف ماذا يعني؟!

لا تطلبوا المستحيل من النساء الضعيفات، فالمرأة تحركها العواطف، وقد تجلس إلى من يسلبها لبها وإن لم يكن يقصد ذلك، وقد تكون امرأة محرومة من عطف الزوج فتجد من يتودد لها ويداعب عواطفها الفارغة فيستدرجها نحو الرذيلة.

فاتقوا الله في قلوب العذارى فالعذارى قلوبهن هواء

إن الحصان ليصهل فتدنو له الفرس، وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة، وإن التيس ليصيح فتستحرم له العنز، وقديما قيل:"إذا صهل الحصان عطفت له الفرس".

فكيف برجل يجلس مع امرأة عاماً كاملاً، في مكتب واحد ومجلس واحد!

لا تقولوا كما قول السفهاء عديمو الرجولة (إن هذا سوء ظن) ، إنما هذا هو عين الواقع، فليقل من يقول: إنا ضعفنا وانهزمنا من طَرْق أهل الباطل ولا يقول: إن هذا سوء ظن، فلنعترف بالحقيقة.

وإن من ناتج هذا الاختلاط، تلك (المعاكسات) التي أصبحت من نوع المألوف ولعلك لا تجد إلا في النادر من خلا من صديقة، فقد انتشرت المعاكسات بين الجنسين وكثرت الخيانات الزوجية، وزاد السفه خصوصا بين أطراف المتزوجين، والمتزوجات على وجه الخصوص، ومن فتح أسماعه لشكاوى الناس علم ما لم يعلم غيره.

أتدرون أنه أصبح مألوفا عند بعض الناس أن يكون للرجل عشيقة؟!، وهذا هين بالنسبة للمصيبة الكبرى والتي ترى أن كون المرأة لها صديق، أن هذا أمرٌ مألوف!

والله جعل من صفات المؤمنات أنهن {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} : أي عشاق وأصدقاء.

أيها الأفاضل.. إن المنافقين يريدون خلع الستر من نسائكم، وإن العلمانيين يعملون من أجل ذلك ليل نهار.

أحدهم يكتب:"إن هوايتي معاكسة ذوات النسب"، وآخر يقول:"عليكم ببنات النسب فإنهن لا يحملن الإيدز".

وأنتم تعرفون ماذا يعنون، وماذا يقصدون.

يريدونكم أنتم أيتها البقية الباقية! يريدون إذلال تلك الرؤوس العالية، وتلك الأنوف الشاهقة، فيا لغباء من طاوعهم في ذلك.

لا تقولوا إني أبالغ..

كم من اللقطاء يوجد محذوفاً على أرصفة الشوارع، وعند الحاويات، وأبواب المساجد، وبعضهم مقتولاً بغير حق.

هل هو من ناتج الحلال، أم العلاقات المحرمة؟!

إخواننا.. إننا نعيش أزمة في الأخلاق إلى أبعد حد!

فهل ننتظر اليوم الذي يبحث فيه الرجل عن زوجة عفيفة فلا يجد؟!

بعض النساء فقدن الحياء بسبب ضعفهن وعدم الرقيب، فبعضهن حين تصل إلى محل دراستها المشبوه، خلعت الحجاب الشرعي الذي تسترت به، وتبرجت تبرج الساقطات، فما الذي يدفعها لذلك؟!! ضعف التربية، وقلة الرقيب.

بنات صغيرات في المدارس يحملن الهاتف الجوال.. من أجل ماذا، لِمَ..؟!!

أسئلة تحتاج إلى جواب؟

يجب أن نراجع أنفسنا في تربيتنا لبناتنا، فإن التربية هي اللبنة الأولى للسلوك الحسن..

إذا ما الجرح رٌمَّ على فساد تبين فيه إهمال الطبيب

فتشوا في أوراق بناتكم، راقبوا شنط المدارس، ليس من باب التشكيك، ولكن من باب الحرص على هذا الحِصن أن يُتسور، وهذا العِرض أن يذل، قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت".

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل

وإن أنت لم تحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل

أيها الأفاضل:

اللهَ..اللهَ، في الغيرة على العرض والشرف، فهو أغلى ما يكون، وأنفس ما يملك، وبه يتميز الشرفاء من الساقطين، والأعزة من الأذلة.

فلا تفرطوا في غيرتكم على نسائكم.

لا تسلموا زمام أموركم إلى دعاة الضلالة والانحراف، فينجرفون بهن نحو الهاوية.

وإذا ذهب حياء الفتاة، فماذا يبقى لها؟

أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض بالمال

أحتال للمال إن أودى فأكسبه ولست للعرض إن أودى بمحتال

واعلموا أن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى اله عليه وسلم..

فالغيرة من الصفات المحمودة، التي من اتصف بها علا شأنه وارتفع، ومن فقدها صار من سقط المتاع، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه:"لو رأيت مع امرأتي رجلاً، لضربته بالسيف غير مُصَفِّح"، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير من سعد، والله أغير مني".

وأرسل علي رضي الله عنه إلى إحدى المدن يخاطب أهلها فكتب:"بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج ـ أي كفار العجم ـ في الأسواق!! ألا تغارون؟!! إنه لا خير فيمن لا يغار". فكيف لو رأى حالنا وما وصلنا إليه.

ومما يذكر لنا من قصص التاريخ التي مضت وبقي عَبق ذكراها،"أن امرأة حضرت عند أحد القضاة وادعت على زوجها بأن لها عليه خمسمائة دينار مهراً، فأنكر الزوج أن يكون لها في ذمته شيء."

فقال القاضي: هات شهودك ليشيروا إليها في الشهادة، فأحضرهم، فقال القاضي لأحدهم: انظر إليها لتشير إليها في شهادتك، فقام الزوج وقال: ماذا تريدون بها؟ فقيل له: لا بد أن ينظر الشاهد لوجه امرأتك لتصح معرفته بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت