فهرس الكتاب

الصفحة 8339 من 9994

لقد حَصَل الآن من النساءِ تساهلٌ كبير في أمر الحجاب، ولم يحصل لنا من وراءِ ذلك إلا كثرةُ الفجورِ منهن، وانتهاكهُن حرمة الآداب، وكثرةُ الفسوق والفسادِ وهذا أمر لا يخفى على أحد.

فعن ماذا نتكلم..؟ وبأيه نبدأ..؟!

فلو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه سهمٌ وثانٍ وثالثُ

وما كان الأمر يصل بالنساء إلى ما نرى لو لم يكن خلف ذلك رجالٌ متساهلون، ضعفت هممهم، وملّوا المسؤولية، وبدأوا يطأطئون الرؤوس عما يعلمون أنه عيبٌ وخزيٌ وعار..!!

فبالأمس القريب كانوا رجالاً في الوغى، وفرساناً في المَيدان، فلما انبلج صباح هذا الواقع الأليم، فإذا بهم يلقون سيوف الإباء، وينكسون رايات الكرامة ويرضون بالدون، ويعلنون الهزيمة على استحياء..

فياحسرتاه.. على أمةٍ فقدت رجالها وهي في أمس الحاجة لهم.

لقد جعلت بعض النساء متفسحها الأسواق، فتخرج من سوق لتدخل في آخر..

ضَحِكٌ مع الباعة، وسفورٌ في الملبس، وتزيينٌ للوجه والبشرة..

أَمَا سأل نفسه ذلك الرجل لمن تتبرج نساؤه، ولمن يتزين..؟!

أما تحرك قلبُه غيرةً على نسائه..؟!

والأدهى أنها تذهب وحيدة في هذا الوقت الذي كثرت مصائبه وعمّت دواهيه!

اسأل نفسك.. لمن تتزين؟.. ولمن تتبرج؟.. ماذا تريد..؟!!

إن كان كلٌّ منا يدعي الثقة في أهله، فبناتُ مَن هؤلاء النسوة اللاتي امتلأت بهن الأسواق، وضجت بهن الشوارع؟!

وقد بدأ التفننُ باللباس على أيدي أعداءِ الفضيلة، فكل يوم ينقصُ اللباس وتتقلص معه العفة، ووجدوا ـ ومع الأسف الشديد ـ من يتابعهم على ذلك.

فظهرت الملابسُ القصيرة، والبنطلونُ المقزز، والملابسُ التي تشوه العفة..!!

ولما عجزوا عن بعض أهل الخير، دخلوا عليهم بملابسِ التبرجِ تُسمى بغير اسمها، فظهرت عباءةُ الكَتِفْ، والعباءةُ الإسلامية!، والنقاب، وما هي في الحقيقة إلا من باب (التبرجِ المعلب) ، الذي سمي ستراً وليس بستر.

فهل عباءةُ الكتف تستر..؟، هل العباءةُ الإسلامية ـ كما يزعمون ـ تمنع الفتنة؟!

والمصيبة أن بعض النساء اتخذتها سبيلاً للفتنة، فَبَدأَت تتفنن في تطريزها ولمعانها، وتلبس معها تلك الطرحة اللامعة التي يكتب عليها الاسم..!

يا للحسرة..!! أين الغيورون؟!

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلا

وبعضهم يتساهل في ركوب المرأة وحدها مع السائق، يمرح بها يميناً وشمالاً.

إلى أين تذهب؟!

ومن عظم الرزية ما نراه بدأ يغزو الشوارع، من ركوب المرأة بجانب السائق جنباً إلى جنب، أليس هو برجل..؟!

ما لكم..؟!

"خرج رجلٌ من الأعراب في سفر، فلما وَرد نهراً فإذا بامرأةٍ عليه ناشرة شعرها فتعرضت له وقالت هلمَّ إليَّ، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، فلبست جلبابها وانصرفت خائفة وَجِلة، فتبعها حتى عرف خيامَ أهلِه، فسأل عنها فَذُكِر له والدُها، فخطبها وعقد عليها، ثم قال: جهزوها لي حتى رجوعي من سفري، فلما دخل عليها بعد مدة، قال يا هذه: ما تعرضك لي يومئذ؟"

قالت: يا هذا، لا تعجبن من امرأة أن تقول هَويت! فوالله لو كانت حاجتُها عند أحد السودان لكان هو هواها"."

فلا تقولون مقولة السفهاء، أن السائق ليس برجل، فكم من امرأة عالية المنزلة، سقطت في أوحال رجالٍ دونٍ سفلة.

وبعض النساء تخرج سافرة دون رباط ولا زمام، تخرج في أي وقت، وتدخل في أي وقت، أما سأل نفسه ذلك الرجل إلى أين تذهب؟ هل يُتَصور أنه لا يدري..؟! أم أنه يدري ولكنها الانهزامية.

كما أن بعض الناس لا يطيب له الخروج مع زوجته، إلا وهي سافرة متبرجة، وقد كشفت الوجهَ والمحاسن، أليس حاله كأنه يقول للناس جميعاً: تعالوا وانظروا إلى زوجتي وعفتي، ومستودعِ شرفي ورجولتي!

يا للعجب!! أيجعل الرجلُ شرفهَ وعِرضَه سلعةً للنظر بأرخص الأثمان؟! بل وبلا ثمن..!

تعدو الذئابُ على مَن لا كلاب له وتتقي مربضَ المستنفرِ الحامي

ومن المصائبِ المفجعة والمهالكِ المردية، مما يجعل القلب يذوب كمداً وألماً، إحضار بعضِهم لجهاز (الستلايت) في بيته، يدعو فيه أهلَ بيته ـ شعر أم لم يشعر ـ للرذيلةِ والانحرافِ، وتعلم أسباب الريب، وإحياء الرذائل، وقتل الفضائل.

فتجد في البيت فتاةً عزباء ربما قد تأخر زواجها، أو فتاة صغيرة لم تعرف من أمورِ الدنيا شيئاً، فيزرع لها هذا الجهازَ في بيتِها فتؤجج الغريزة، ويلهب المشاعر ويسهل الوقوعَ في الخطأ، بسبب تلك اللقطات المهيجة، والأفلام المؤثرة التي تحرك الجماد، فإن لم تجد ما تفرغ فيه غريزتها في الحلال، سعت إلى الحرام، الذي دَّرسها هذا الستلايتُ كيفية الوقوعِ فيه وبسهولة.

وقد تكون هذه المرأةُ محرومةً عند زوجٍ لهى عنها في المخيمات أو الديوانيات، أو ربما بمعاشرة البغايا والساقطات، فتجلس تصارع الأمَرَّيْن، بين (ستلايتٍ) يؤجج المشاعر وتعرض فيه أحلى صورِ الرجال، وبين زوج عابثٍ لاهٍ انشغل في ملذاته، فلا تجد سبيلاً إلا الوقوعَ في الخطأ.

فماذا يرتجى من امرأة تسمعُ الكلامَ الفاحشَ، والأغاني الماجنة، والأشعارَ المهيجة، وكلمات الحب والهيام، وترى (الصور العارية) ، هل ستبقى بعد ذلك متماسكة؟! كلا والله.. بل لو كانت جبلاً لاندك.

ونحن هنا لا نسهَّل للمرأة الانحراف، ولا نؤيدها عليه، ولكننا نحكي واقع الحال علَّهُ يتنبه له رجالٌ يخافون على أعراضهم أن تدنس.

فكم من شخصٍ أحضر (الستلايت) إلى منزله فغيَّر عليه أخلاق أبنائه وبناته، فبدأن يمْسِكنَ الهاتفَ بكثرة، ويعصين الوالدين، ويسترجلن على إخوانهن وأزواجهن، ألا يرى من أحضر الستلايت ذلك التغير؟! {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} .

لقد أحضره أناسٌ على غفلةٍ بِصَنيعهِ فجنوا الخزيَ والعارَ، والويلَ والدمارَ، فأججوا غرائز بناتِهم، وألهبوا قلوبَهن، حتى وقعن في الخطيئة، فاسودت وجوهٌ بيضاء، وذلت رؤوس شامخة، وقاموا ليندبوا حظهم العاثر، فخرجت تلك الصرخات المحزنةُ تجيبهم.

كفى لوماً أبي أنت المُلامُ كفاك فلم يعد يُجدي المَلامٌ

عفافي يشتكي وينوحُ طُهري ويغضي الطرفَ بالألم احتشامُ

أبي كانت عيونُ الطهرِ كُحلي فسال بكحلها الدمعُ السِّجامُ

أنا العذراءُ يا أبتاه أمست على الأرجاسِ يبصرها الكرامُ

سهامُ العارِ تُغرسُ في عفافي وما أدراك ما تلك السهامُ

أبي من ذا سيُغضي الطرفَ عني وفي الأحشاءِ يختِلجُ الحرامُ

أبي من ذا سيقبلني فتاةً لها في أعين الناسِ اتهامُ

جراحُ الجسم تلتئم اصطباراً وما للعرضِ إن جُرح التئامُ

أبي هذا عفافي لا تلمني فَمِن كفيكَ دنسه الحرامُ

زرعتَ بدارنا أطباقَ فسقٍ جَناها يا أبي سمٌ وسامُ

تَشبُّ الكفر والألحاد ناراً لها بعيون فطرتنا اضطرامُ

نرى قَصصَ الغرامِ فيحتوينا مثارُ النفسِ ما هذا الغرامُ؟

فنونُ إثارةٍ قد أتقنوها بها قلبُ المشاهدِ مستهامُ

كأنك قد جلبتَ لنا بغياً تراوِدنا إذا هجع النيامُ

فلو للصخرِ يا أبتاه قلبٌ لثارَ.. فكيف يا أبتِ الأنام

تخاصمني على أنقاضِ طهري وفيك اليومَ لو تدري الخصامُ

أبي حطمتني وأتيتَ تبكي على الأنقاضِ ما هذا الحُطامُ

أبي هذا جناك دماءُ طهري فمن فينا أيا أبتِ الملامُ

فهل من مستجيب قبل وقوع المصيبة، وحلول النقمة؟!

لماذا لا نتعظ بغيرنا؟.. أننتظر أن يتعظ غيرُنا بنا؟!

أخرجوا هذه الأطباق التي جلبت لكم الغربية النتنة فاحتضنتها بيوتكم.

أتنتظرون أن تخرج البنت مع الصديق رَغماً عنكم؟

أتريدون أن تجلب صديقها إلى المنزل؟!

هذا هو الذي يعلمه الستلايت..!! فاستيقظوا..

وعلى عظم مصيبة (الستلايت) إلا أنها بدأت هينة أمام فتنة (الإنترنت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت