فهرس الكتاب

الصفحة 8686 من 9994

أيها الناس اتقوا الله تعالى عباد الله أعلموا أن الله وحده له الخلق والأمر فلا خالق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله ولا شريعة للخلق سوى شريعة الله. فهو الذي يوجب الشي وبحرمه وهو الذي يندب إليه ويحلله . ولقد أنكر الله علي من يحللون ويحرمون بأهوائهم . فقال الله تعالي: ? قُلْ أرَأيْتمْ مَا أنْزَلَ اللُه لَكُمْ مِنْ رزْقٍ فَجَعَلُتمْ منْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أذَِن لكُمْ أمْ عَلي الله تَقْترُبونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَقْتَرُونَ عَلي الله الكَذب يَوْمَ القِيَامَةِ ? [ يونس: 59 - 60 ] وقال الله تعالي: ? وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألسنَتُكُمُ الكَذِب هَذَا حَلالُ وهَذَا حرامُ لتَفتروُا عَلي اللهِ الكَذِب إنَّ الَّذِين يَقْترُونَ عَلي اللهِ الكَذِب لا يُْفلحُون * مَتَاعُ قَلِيلُ وَلهُمْ عَذابُ أليمُ ? [النحل: 116 - 117] عباد الله . إن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شي أنه حلالً وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشيء أنه حرام وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشيء إنه واجب وهو لا يدري أن الله أوجبه أو يقول عن الشيء إنه غير واجب وهو لا يدري أن الله لم يوجبه ان هذا جناية وسوء أدب مع الله عز وجل كيف تعلم أيها العبد أن الحكم لله ثم تتقدم بين يديه فتقول في دينه وشريعة ما لا تعلم لقد قرن الله تعالى القول عليه بلاعلم بالشرك فقال سبحانه وتعالى: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ? [الأعراف:33 ] عباد الله إن كثيراً من العامة يفتي بعضهم بعضاً بما لا يعلمون فتجدهم يقولون هذا حلال أو حرم أو واجب أو غير واجب وهم لا يدرون عن ذلك شيئاً أفلا يعلم هؤلاء المفتون أن الله تعالى سائلهم عما قالوا يوم القيامة أفلا يعلم هؤلاء المفتون أنهم إذا أضلوا شخصاً فأحلوا له ما حرم الله أو حرموا مما أحل الله له فقد بائوا بإثمه وكان عليهم مثل وزر ما عمله ذلك بسبب ما أفتوه به من الجهل إن بعض العامة يجني جناية أخري فإذا رأي شخصاً يريد أن يستفتي عالماً يقول له هذا العامي لا حاجة أن تستفتي هذا أمرً واضح هذا حرام مع أنه في الواقع حلال فيحرمة ما أحل الله له أو يقول له هذا واجب وهو ليس بواجب فيلزمة بما لم يلزمة الله به أو يقول له هذا غير واجب وهو واجب في شريعة الله فيسقط عنه ما أوجب الله عليه أو يقول هذا حلال وهو في الواقع حرام ويوقع فيما حرم الله عليه وهذا جنايةً منه علي شريعة الله وخيانة لأخيه المسلم حيث غره بدون علم أرئيتم لو أن شخصاً سأل عن طريق بلد من البلدان فقلتم الطريق من هنا وأنتم لا تعلمون أفلا يعد الناس ذلك خيانة منكم وتغريراً فكيف تتكلمون عن طريق الله عن شريعة الله عن طريق جنته كيف تتكلمون عنها وأنتم لا تعلمون عنها وان بعض المتعلمين أنصاف العلماء يقع فيما يقع فيه العامة من الجرأة علي الشريعة في التحليل والتحريم والإيجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون ويجملون في الشريعة ويفصلون وهم من أجهل الناس في أحكام الله إذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكأنما يترل عليه الوحيء من جزمه فيما يقول وعدم تورعه لا يمكن أن ينطق بلا أدري أولاً أعلم مع أن عدم العلم هو وصفة الحق ومع ذلك يصير بناءاً علي جهله علي أنه عالم فيضر العامة لان الناس ربما يثقون بقوله ويغترون به وليت هؤلاء القوم يقتصرون علي نسبة الأمر إليهم لا . بل تراهم ينسبون ذلك للإسلام فيقول الإسلام يقول كذا الإسلام يري كذا وهذا لا يجوز إلا فيما علم القائل أنه من دين الإسلام ولا طريق إلي ذلك إلا بمعرفة كتاب الله وسنة رسول صلي الله عليه وسلم أو أجماع المسلمين عليه أن بعض الناس لجرأته وعدم ورعه وعدم حيائه من الله وعدم خوفه منه يقول عن الشيء المحرم الواضح تحريمه يقول ما أظن هذا إحراماً أو عن الشيء الواجب الواضح وجوابه يقول ما أظن هذا واجباً إما جهلا منه أو عناداً ومكابرة أو تشكيكاً لعباد الله في دين الله فنسأل الله أن يعفينا من حال هؤلاء وأن يهديهم إلي الحق وأن يرهم الحق حقاً ويرزقهم أتباعه أن من العقل وان من الإيمان وان من تقوي الله وتعظيمه أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم لا أدرى أسأل غيري فان ذلك من تمام العقل لأن الناس إذا رأواتثبته وثقوابه ولأنه يعرف قدر نفسه حين أذن ويترلها منزلتها وان ذلك أيضاً من تمام الإيمان بالله وتقوي الله حيث لا ليتقدم بين يدي ربه و لا يقول عليه في دينه ما لا يعلم ولقد كان رسول الله صلي اله عليه وسلم وهو أعلم الخلق بدين الله كان يسأل عما لم ينزل عليه فيه الوحي فينتظرا حتى ينزل عليه الوحي فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه لقد كنتم تقرأون في كتاب الله أمثال هذه الآيات يقول الله تعالى ?يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ? [المائدة: 4] ?وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً? [الكهف:83] ?يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ? [الأعراف: 187] ولقد كان الإجلاء من الصحابة تعرض لهم المسألة لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها ويتوقفون فيها فها هو أبو بكر رضي الله عنه أولي الخلق برسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ( أي سماء تظلني وأي ارض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم) (1) ( وها هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها ) (2) قال ابن سيرين رحمه الله تعالى ( لم يكن أحد أهيب مما لا يعلم من أبي بكر ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب مما لا يعلم من عمر ) (3) وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ( أيها الناس من سئل عن علم يعلمه فليقل به ولم يكن عنده علم فليقل الله أعلم فان من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم) (4) وسئل الشعبي عن مسألة فقال لا أحسنها فقال له أصحابه قد استحيينا لك فقال لكن الملائكة لم تستحي حين قالت ( لا يعلم لنا إلا ما علمتنا ) (5) فاتقوا الله عباد الله لا تقولوا في دين الله مالا تعلمون لا تتجرءون علي رب العزة والعظمة إنه ان كان لا يمكنكم أن تقولوا علي أدني واحد من ملوك الأرض ما لا تعلمون فكيف تتجرئون فتقولون علي الملك القهار ما لا تعلمون . قال الله تعالى:? فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ? [الأنعام: 144] اللهم أعصمنا من الذلل ووفقنا لصواب العقيدة والقول والعمل وأغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم .

الحمد لله علي أحسانه وأشكره علي توفيقه وأمتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له في ألوهيته وربو بيته وسلطانه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المؤيد ببرهانه الداعي إلى جنته ورضوانه صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وسلم تسليما .

أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت