فهرس الكتاب

الصفحة 9976 من 9994

النبي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فطلب من علي أن يريه كلمة رسول الله فأشار علي للنبي صلى الله عليه وسلم فحكها النبي بيده وقال له:"اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله"هنا وقف عمر وقال: يا رسول الله أو لسنا على الحق ؟ قال:"بلى"أو ليسوا على الباطل ؟ قال:"بلى"أو لست رسول الله حقا ؟ قال:"بلى"فلم نعطى الدنية في ديننا.

ولذلك سبحان الله ‍.. سيدنا عمر يقول: فظللت طوال عمري أستغفر الله عز وجل لما بدر مني ، مع رسول الله يوم الحديبية انفعل عمر رضوان الله عليه وترك عمر رسول الله وذهب إلى الصديق إلى أبي بكر لا تعتقد أبدا أن عمر يفوق أبا بكر أبدا احذر ، لأن السيرة أكثرت في ذكر عمر رضوان الله عليه لكن إياك إياك أن تفضل عمر على أبي بكر .

الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فضل أبا بكر على عمر هناك كثير من الأمة لا بعرف قدر الصديق رضوان الله عليه .

فيذهب عمر إلى أبي بكر ويقول له: يا أبا بكر أو ليس رسول الله حقا ؟ يقول له: بلى ، أو لسنا على الحق ؟ بلى ، نفس الكلام ، أو ليسوا على الباطل ؟ فيقول أبو بكر: بلى ، فيقول: فلم نعطى الدنية في ديننا فيقول أبو بكر: يا عمر والله إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ، وإن الله لن يضيعه فالزم غرزه الزم غرزه - كلمات عجيبة جدا - والله إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وإن الله لن يضيعه فالزم غرزه (1) . احذر أن تحيد قدر أنملة عن الطريق نفس الكلام الذي قاله النبي قاله الصديق - رضوان الله عليه - مشهد صعب جداً يرجع النبي من مكة إلى المدينة مرة أخرى من غير أن يؤدى العمرة وقبل أن يصل المدينة يتنزل عليه القرآن .

وكان الوحي إذا نزل علي النبي يعرفه الصحابة جميعا ، كان وجهه يهلل كفلقة قمر وأحيانا يتحدر عليه العرق في اليوم الشديد البرودة كحبات اللؤلؤ وكان الوحي شديدا كان يأتيه مثل صلصة الجرس ، وكان هذا هو أشد حالات الوحي على رسول الله كما ذكرت في أول كتاب بدء الوحي في صحيح البخاري حينما نزل الوحي علي رسول الله بدأ الكل ينتبه ، وما سرى على النبي إلا وهو يقرأ قول الله تعالى: ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) (الفتح/1) فقال عمر: أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال:"نعم إنه لفتح"

انظر الصلح الذي كان فيه ذله ومهانة من وجهة نظر عمر ، ربنا سبحانه وتعالى ينزل آيات ويقول للصحابة: الزموا غرزه فإنه الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) وكان الفتح بعد ذلك بهذا الصلح .

يقول عمر: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه

إذن يقول ابن القيم: والله ما سبق أبو بكر إلا بشيء وقر في قلبه ، والمقصود أن الناس يتفاوتون في الدين بتفاوت الإيمان في قلوبهم ، ويتفاضلون فيه بحسب ذلك فأفضلهم وأعلاهم أولو العزم الخمسة من الرسل وأدناهم المخلطون من أمثالنا من أهل التوحيد الذين خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً ، وبين ذلك - يعني بين مرتبة أولى العزم وبين المخلطين من أمثالنا - مراتب ودرجات لا يحيط بها إلا رب الأرض والسماوات .

ويذكر الإمام ابن القيم مثالاً واحداً عجيباً فيقول: بل إن الناس يتفاضلون في العمل الواحد في المكان الواحد في الوقت الواحد انتبه:: بل إن الناس يتفاضلون في العمل ، الواحد في المكان الواحد ، في الوقت الواحد ، وضرب لذلك مثالا بالناس في صلاة الجماعة يقفون في مسجد واحد في وقت واحد خلف إمام واحد وبينهم هذا التفاوت والتفاضل ما لا يحصيه إلا الله يقول: فهذا قرة عينه في الصلاة ، يتمنى لو أطال الإمام قراءتها وركوعها وسجودها واقف في لذة في نعيم قرة عينه في الصلاة ،

هذه درجة مرتبة .

هذا موجود معنا في الصلاة وهذا يرى نفسه في أضيق سجن يود أن تنقضي الصلاة تفرقت به الأهواء في كل واد ، حتى لا يدرى ما يقول وما يفعل وكم صلى ، وهذا ثالث يصلي فترفع صلاته بعد انتهاء الصلاة إلى الله تتوهج نورا ، وهذا ترفع صلاته مظلمة لظلام قلبه تغلق أبواب السماء دونها لا تقبل ولا ترفع إلى الله عز وجل ، وكل هؤلاء يقفون في مسجد واحد خلف إمام واحد ، ويصلون فريضة واحد بينهم هذا التفاضل والتفاوت ما لا يعلمه إلا من يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور .

وهكذا فجميع أعمال الإيمان يتفاوت الناس فيها ويتفاضلون بحسب ما وقر في قلوبهم من العلم واليقين .. وعلى ذلك يموتون ، وعلى ذلك يبعثون ، وعلى ذلك إلى الجنة يحشرون هناك تفاوت ، منزلة النبي عليه الصلاة والسلام أعلى منزلة في الجنة"إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى علىَّ صلاة صلى الله بها عليه عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي" (1)

الوسيلة أعلى درجات الجنة وهذه لنبينا محمد ، فعلى قدر التفاوت في الإيمان يموت الخلق ، ويبعثون على هذا التفاوت ويحشرون على هذا التفاوت ويدخلون الجنة ، بقدر تفاوت الإيمان في قلوبهم ، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإيمان وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (1/27) ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب إعطاء من يخاف على إيمانه (2/150) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس ، باب ما كان النبي يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم .. الخ (6/3147) ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه (2/1059)

(1) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب قول الله تعالى ( لا يسألون الناس إلحافا) (البقرة/273) ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه ، تحت الحديث

(1/237 إيمان) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (التوبة/5) (1/25) ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (1/20)

( [2] ) أخرجه البخاري في كتاب العلم ، باب من خص بالعلم قوما دون قوم (1/20) ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً (1/32)

( [3] ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد ، باب من أشرك في عمله غير الله (4/20985)

( [4] ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب الرياء والسمعة (4/2985) وأحمد في مسنده (2/301) وقال في الزوائد: إسناده صحيح ثقات .

(1) أخرجه أحمد (4/114) ، والطبراني في الكبير (17/138) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/403) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات .

(1) سبق تخريجه

(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الإيمان والإسلام والإحسان بإثبات قدر الله سبحانه

وتعالى .. الخ (1/8) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب أداء الخمس من الإيمان (1/53) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله (ص) وشرائع الدين … الخ (1/24 إيمان .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب أمور الإيمان (1/9) نحوه ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (1/35) لفظ مسلم .

(1) أخرجه البخاري عقيب قول النبي (ص) : ( بني الإسلام على خمس ) (1/ص60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت