ويقول لكم: ابشروا فإن أشد ساعات الليل سوادا هي الساعة التي يأتي بعدها ضوء الفجر ، وفجر الإسلام قادم ، ونور الإسلام قادم ، ونور محمد قادم وعز الإسلام قادم ، ولكننا نحتاج إلى الصبر ، اصبري يا أختاه اصبري يا من التزمت بشرع الله ، اصبر يا من التزمت بشرع رسول الله .
فإني أتعجب !! النقاب حرام !! هذا آخر ما كنت أتخيله ، أن النقاب حرام ليخرج علينا بعد ذلك هذا الفذ العبقري بهذا الاختراع المدوي وبهذا الاكتشاف الكبير وبهذه القنبلة المدوية ليقول لنا: إن النقاب حرام والله ما قال بذلك أحد من أسلافك الأولين .
اعلموا أيها الناس ، اعلموا أن أعداء الإسلام علموا أن المرأة سبب فلاح الأمة الإسلامية ، ومصدر من مصادر نجاحها ، اعلموا أن أعداء الإسلام يعلمون أن عز الأمة عند امرأة مسلمة ، ويعلمون كذلك أن المرأة المسلمة مصدر من مصادر الفتن والهتك والهدم والتدمير ، فإن المرأة سلاح ذو حدين .
ولقد علم أعداء الإسلام ذلك ولقد قالها أحد أقطاب المستعمرين يوم أن قال: كأس وغانية يفعلان في الأمة المحمدية ما لا يمكن أن يفعله ألف مدفع ، فأغرقوا الأمة في الشهوات والملذات هكذا أفلح أعداء ديننا وهكذا خطط أعداء إسلامنا ، علموا علم اليقين أن المرأة سلاح ذو حدين فهي مصدر عزة للأمة ومصدر هتك وهدم وتدمير فهي سلاح ذو حدين .
ومن هذا المنطلق كان للمرأة النصيب الأكبر والحظ الأوفر من المؤامرات ، ومن المخططات ، ومن التدميرات التي دبرت لإسلامنا والتي دبرت لأمتنا والتي دبرت لديننا فانتبهوا جيداً .
علموا علم اليقين أن المرأة إن التزمت بما قال لها ربها وبما قال لها نبيها فهي مصدر الرعب ، فقد ظلت المرأة المسلمة طيلة القرون الماضية متربعة مصونة في عرشها تهز المهد بيمينها ، وتزلزل عروش الكفر بشمالها فعز على أعداء ديننا أن تجود المرأة المسلمة في أيامنا ، وفي بلادنا ، وفي زماننا أن تنجب عمر كعمر بن الخطاب ، أو أن تنجب خالداً كخالد بن الوليد ، أو أن تنجب صلاحا كصلاح الدين فراحوا يدبرون ، وراحوا يخططون .
ووالله الذي لا إله غيره ما ترك الاستعمار بلادنا وما سحب الاستعمار جيوشه من بلادنا ومن أرضنا إلا بعد أن اطمأنوا اطمئناناً كاملا - أي والله - من قادة الفكر ، وقادة الأدب ، وقادة الفن .
هؤلاء الذين سماهم الاستعمار وأطلق عليهم زوراً وبهتاناً لإضلال المسلمين أطلق عليهم صفات المحررين وصفات المطورين ، وصفات المجددين هذه الدعاوى الباطلة ، وهذه الدعاوى الكاذبة .
ومن هؤلاء ؟ من هؤلاء الذي انخدع فيهم كثير من الشباب وكثير من المسلمين من قادة هذه الأمة: رفاعة رافع الطهطاوى هذا الذي أعدت له المسلسلات وأعدت له الكتب وقررت سيرته على الشباب وعلى الطلبة وعلى الطالبات هذا هو رفاعة رافع الطهطاوى يقول بالحرف الواحد في كتابه الشهير:"تخليص الإبريز في تلخيص باريس"يقول بالحرف الواحد: إن السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعياً من دواعي الفساد.
هل حلت جميع مشاكلنا أيها العبقري ، ولم يتبق إلا مشكلة النقاب سقطت ذبابة على نخلة البلح فلما أرادت الذبابة أن تنصرف قالت الذبابة للنخلة: تماسكي أيتها النخلة فإني راحلة عنك أمر عجيب ! الذبابة تقول للنخلة العملاقة: تماسكي أيتها النخلة فإني راحلة عنك فردت عليها النخلة العملاقة وقالت لها: انصرفي أيتها الذبابة الحقيرة فهل أحسست بك حينما سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني .
قل ما شئت وليقل الحاقدون ما شاءوا ، والله لو اجتمع أهل الأرض على أن يطفئوا نور الله ما استطاعوا والله ما استطاعوا ، وسيعلوا صوت الله جل وعلا في كل زمان وفي كل مكان ، وسيعلوا صوت الحبيب في كل زمان وفي كل مكان ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، ولو كره الحاقدون ، ولو كره المنافقون الذين يأبى الله جل وعلا - إلا أن يظهر نفاقهم ، وإلا أن يظهر حقدهم على صفحات وجوههم ، وعلى صفحات جرائدهم ، وفي زلات ألسنتهم ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، ولنعرف نحن الموحدين العدو من الصديق إن النقاب حرام ، إن النقاب حرام ؟!!
ليتك قلت: إن التبرج حرام ، ليتك قلت: إن العري حرام ، ليتك قلت: إن السفور حرام ، ليتك قلت: إن الربا حرام ، ليتك قلت: إن الخمر حرام ، ليتك قلت: إن الزنا حرام ، ليتك قلت: إن كباريهات شارع الهرم حرام ، ليتك قلت: إن البنوك وفوائدها من الربا حرام ، ليتك قلت: إن سلب الحريات حرام ، ليتك قلت: إن تيتم الأطفال حرام ، ليتك قلت: إن الزنا حرام ، ليتك قلت: إن قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء على أرض فلسطين الذبيحة حرام ، ليتك قلت: إن اجتماع الغرب بأسره على الإسلام حرام ، ليتك قلت: إن حملات التبشير والتنصير والعداء للإسلام حرام ، ليتك قلت ذلك .
هل انتهيت من كل ذلك أيها العبقري أيها الدكتور لتترك كل ذلك وتقول: إن النقاب حرام ؟! هل حلت جميع مشاكل مصر ؟! هل حلت مشاكل الشباب ؟! هل حلت مشاكل النساء والفتيات ولم يبق لنا إلا مشكلة النقاب لنتبارى فيها بنار الشهوات والشبهات لنضل الناس بغير علم ؟! .
والله لقد كنت أعددت لكم الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب النقاب عند كثير من أهل العلم ، ولكنني أرى الوقت لا يتسع فإنه موضوع كامل يحتاج منا إلى كتاب كامل ، لنعلم إن هؤلاء ما تحركوا بهذه الفتاوى إلا من منطلق الهوى وإلا من منطلق فتن الشبهات والشهوات .
ولكن أيها المسلمون: اعلموا علم اليقين والله الذي لا إله غيره لا عز لنا إلا بالإسلام ، ولا كيان لنا إلا بالإسلام ، ولا وجود لنا إلا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام.
ولقد ورد في مستدرك الحاكم وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين البخارى ومسلم ووافقه في ذلك الإمام الذهبي قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يوماً إلى الشام ومعه أبو عبيدة الجراح وكان عمر بن الخطاب يركب على ناقته ، وفي الطريق مر عمر بن الخطاب على مخاضة أي على بركة من الطين والماء ، ونظر عمر بن الخطاب إلى هذه المخاضة ، إلى بركة الطين والماء ، فماذا صنع أمير المؤمنين .
أشفق عمر بن الخطاب على ناقته فنزل من على ظهرها وجرها ، سحبها بيديه وخلع نعليه ووضعهما على عاتقه وأخذ بزمام الناقة خشي من الله جل وعلا أن يركب على ظهرها لتخوض به هذه المخاضة .
أرأيتم ؟ أرأيتم ؟ فهو الذي كان يمد يده الشريفة في دبر البعير المريض ليداويه ويعالجه وإذا ما نظر إلى البعير المريض وهو يشتكي وهو يئن بكى عمر بن الخطاب وقال له: والله إني لخائف أن يحاسبني ربي عما بك من مرض يوم القيامة ..
عمر ينزل من على ظهر الناقة ويضع نعليه على عاتقه ويسحب ناقته من زمامها وينظر أبو عبيدة بن الجراح ويتعجب لحال عمر ويقول له: يا أمير المؤمنين أأنت تصنع ذلك ؟ والله ما أحب أن القوم قد استشرفوك - أي إنني أكره أن يراك أحد وأنت على هذه الحالة - لا أحب أن يراك أحد وأنت على هذه الحالة يا أمير المؤمنين .
أتدرون ماذا قال عمر ؟ قال عمر: آه يا أبا عبيدة ، لو قالها أحد غيرك ، لجعلته نكالاً لأمة محمد ، ثم قال: يا أبا عبيدة والله لقد كنا أذل قوم ، فأعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله .