فهرس الكتاب

الصفحة 9961 من 9994

وبداية أقول: إن الخضر عليه السلام ليس كما يظن كثير من العوام أنه مازال حيا إلى الآن. هذا كلام باطل لا أصل له لماذا؟ لو كان الخضر حيا للزمه ووجب عليه أن يذهب للنبى محمد بعد بعثته"ليؤمن به وليبايعه وليقاتل وتحت رأيته بنص القرآن {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} (81) سورة آل عمران هذا دليل أما الدليل الثانى: أنه ورد في الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يبقى في نهاية مائة عام من يومى هذا ، ولا يبقى أحد على ظهر هذه الأرض من أهلها إلا وقد مات ( [3] ) ... حتى لو كان الخضر موجوداً إلى هذا التاريخ، فإنه مات ينص حديث رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى."

الأمر الثالث الراجح من أقوال المحققين من أهل العلم أن الخضر عليه السلام كان نبياً أوحى الله عز وجل إليه بدليل قول الله تبارك وتعالى في أخر قصته مع موسى في سورة الكهف { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } (82) سورة الكهف

هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم. فقال موسى عليه السلام: يا رب كيف لى به قال فاحمل حوتا في مكتل، وحيثما فقدت الحوت فثم هو.

فانطلق موسى عليه السلام مع فتاه يوشع بن نون وحمل الحوت في مكتل وانطلقا حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما وانسل الحوت من المكتل أحيا الله الحوت، وانسل من المكتل {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} (61) سورة الكهف فكان سريا وعجبا لموسى وفتاه فاتخذ سبيله في البحر سريا وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية الليلة واليوم فلما أصبحا نسياً الحوت وانطلقا بعد ما استيقظا موسى من النوم قال موسى لفتاه {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (62) سورة الكهف . أخرج لنا الحوت لتأكل كان حوتاً مشوياً أخرج لنا الحوت لنأكل لقد شعرنا بالتعب من هذا السفر حتى جاوز المكان الذى أمره به سبحانه الله وأمر الله عز وجل به موسى ليذهب إليه ليلقى عبده الخضر فقال له فتاه {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * } (63) سورة الكهف {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (64) سورة الكهف على آثار اقدامهم في الرمال عادا إلى حيث المكان الذى ناما فيه { فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} يقص الآثار أى يمشى على أثر الأقدام {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} (64 ، 65) سورة الكهف .

قا له موسى الذى انتقل من مرتبه الكليم إلى مرتبة طالب العلم المهذب المتواضع، ولذلك كان علماء السلف يا إخوة بينهم يتواضعون بعضهم إلى بعض فترى العالم يجلس في حلقة أخيه من العلماء ، لا يتكبر ولا يتعالى، عالم يجلس لعالم، وقد يكون أعلم منه وأفقه منه، ولكن هذا هو ديدن العلماء الصادقين في كل زمان ومكان وترى طالب العلم الصغير يستعلى ويتكبر أن يجلس في حلقة شيخ من الشيوخ أو عالم من العلماء أو حتى طالب من طلاب العلم فانظر إلى نبى الله موسى ينتقل من مرحلة النبى صلى الله عليه وسلم الكليم، ينسى هذا ويتواضع إلى أن يجلس كطالب علم بين يدى شيخ ومعلم آتاه الله عز وجل من لدنه علماً.

فيقول له موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما انتهى إلى الصخرة، رأى رجل مسجى بثوب يعنى رجل نائم متغطى بثوب عند الصخرة، فسلم موسى ألقى السلام فالتفت الخضر وقال: وآنى بأرضك السلام فقال: أنا موسى فقال الخصر: موسى بنى إسرائيل فقال: نعم.

قال موسى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (66) سورة الكهف سبحان الله اتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشداً فرد عليه رداً شديداً وقال له: {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (67) سورة الكهف {لَن تَسْتَطِيعَ} لن تصبر وعلل له وهذا فقال {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} (68) سورة الكهف فرد موسى بلهجة طالب العلم المهذب {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} (69) سورة الكهف وبعض أهل العلم وقف عند قوله حكاية عن موسى {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا} .

فلما قدم المشيئة في الصبر صبره الله، ولما نسى أن يقدم المشيئة في طاعة الأمر لم يصبر على ذلك فقال: {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } فلم بقل: ستجدنى إن شاء الله مطيعا، لن أعصى لك أمرا قدم المشيئة على الصبر فصبره الله فلما لم يقدم المشيئة على طاعة الأمر عجز أن يطيع أمره بقوله: {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا } (70) سورة الكهف.

المهم قال يا موسى (إنى على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت) انظر إلى هذه العبارة الجميلة جدا عبارة الخضر لموسى: يا موسى أنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمه الله لا أعلمه أنا سبحان الله وفى الرواية ذاتها فأنا لا أريد أن أتوقف مع الرواية بطولها فهى جميلة طويلة، أن نبى الله موسى لما ركب مع الخضر عليه السلام أرسل الله لهما وهما في السفينة عصفوراً أو طائراً، فنقر من ماء البحر نقرة، أخذ شربة ماء، فسأل الخضر موسى وقال له: أرأيت هذا العصفور قد نقص شيئاً من ماء البحر قال: لا فقال: إن علمى وعلمك بجوار علم الله بقدر ما نقص هذا العصفور من ماء البحر: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (109) سورة الكهف {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (27) سورة لقمان يعنى أية؟ يعنى لو تحولت البحار على الأرض إلى مداد إلى حبر وتحولت الأشجار على ظهر الأرض إلى أقلام وأخذت هذه الأقلام وأخذت من هذا المداد لكى تكتب علم الله لانتهت هذه البحور وانتهت هذه الأشجار وبقى علم العزيز الغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت