فهرس الكتاب

الصفحة 9960 من 9994

يقول الإمام الخطابى: قدم عبد الله بن المبارك على خراسان فقصد رجلا مشهوراً بالزهد والورع سمع عن رجل في خراسان اشتهر بالزهد والورع فانطلق إليه عبد الله بن المبارك ليزوره فلما دخل عليه عبد الله لم يلتفت إليه الرجل، ونظر ولم يأبه به فخرج عبد الله بن المبارك فانطلق إليه بعض الناس وقالواله: ألا تعرفه فقال: لا من هذا؟ فقالوا: هذا أمير المؤمنين في الحديث هذا وهذا وهذا وظلوا على عبد الله بن المبارك فخرج الرجل وراءه مسرعاً وأمسكه بيده وقال له: يا ابا عبد الرحمن اعذرنى وعظنى .. أعذرنى وعظنى فقال له ابن المبارك الفقيه العالم البليغ الذى اختار الموعظة المناسبة في الوقت المناسب وهذا هو الفقيه بعينه قال عبد الله بن المبارك قال: يا أخى إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على احد إلا ورأيت في نفسك أنه أفضل منك.

انظر إلى فقه النصيحة هو رآه متكبراً فأراد أن يبين له أنه أنه لا ينبغى أن يغتر بزهد ولا بورع ولا بطاعة ولا بعبادة { كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ} (94) سورة النساء إذا كنت الآن على علم فمن الذى علمك؟ إنه الله عز وجل فضع أنفك في التراب ذلا لمن علمك وتوا ضع واخفض جناحك لطلاب علمك: أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الصادقين.

بكل أسف .. ترى صنفا ممن آتاه الله علما أو إن شئت فقل قشورا من العلم، إن رزقه الله عز وجل ببعض الطلاب وجلسوا حوله تراه يشمخ بأنفه، وتراه يتعالى ويتكبر، وهذا ليس من سمت أهل العلم أبداً ولا من سمت طلاب أهل العلم، فقال عبد الله بن المبارك: يا اخى إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على أحد إلا ورأيت في نفسك أنه أفضل منك .. ما الذى يجعلك تخول لنفسك هذا الحق إنك أفضل منه هذا التواضع وكم نرى للأسف من طلاب العلم من يسيئون الأدب مع العلماء والشيوخ، إننى اتألم كثيراً حينما أرى صنفاً من الناس ممن ينتمون إلى بعض الطرق الصوفية يعاملون شيوخهم بهذه الطريقة لا أريد أن يقدس طلاب العلم علماءهم وشيوخهم أبداً لكن شتان بين حب وتقدير قائم على الأتباع، وبين حب قائم على الغلو والابتداع، شتان شتان بين حب وتقدير قائم على الاتباع وبين حي قائم على الغلو والابتداع، فكم من الطلاب لا يقدرون ظروف المشايخ والعلماء، ولا يقدرون الوقت الذى ينبغى أن يكثر فيه من السؤال أو أن يكفوا فطالب العلم الذكى هو الذى يختار الوقت المناسب الذى يذهب فيه إلى شيخه أو الذى يكثر فيه من السؤال على شيخه، حتى لا يتأفف شيخ ولا يضيق صدره به فيعطيه ما فتح الله عز وجل به عليه ، في وقت مناسب لأنه يضيق صدره به فيعطيه ما فتح الله عز وجل به عليه، في وقت مناسب لأنه بشر ولذلك عاب الله على من نادى على النبى صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات ولم يصبروا حتى يخرج إليهم رسول الله فقال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (4 ، 5) سورة الحجرات

شيخ من الشيوخ أو عالم من العلماء يبذل وقته، أو معظم وقته تقريباً لدين الله، أو الدعوة لدين الله، فإذا ما دخل بيته إنما ينبغى أن يترك له هذا الوقت لبيته لزوجته لأبنائه لقراءته لراحته، فإذا ما دخل هذا الوقت ليستريح فلا ينبغى أبداً أن يضيق عليه حتى في هذا الوقت الذى فرغ فيه لشؤون نفسه. هذا يغيب على كثير من طلاب العلم، وقد نرى الباب يطرق عليك بعد الواحدة ليلاً، والله قد يضرب عليك التليفون بعد الواحدة ليلا وتقول: من؟ يقول: طالب علم أقول: هذا طالب علم أم سارق نوم وراحة هذا ليس هو الوقت المناسب أبداً ولن تجد في صدر الشيخ الفسحة في مثل هذا الوقت ليجيبك باستفاضة. هذه أمور مهمة جداً ينبغى أن يلتفت إليها طالب العلم وليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ولا يخلطوا بين هذا وبين الكبر والعياذ بالله.

هذه آداب علمنا إياها رسول الله أما سمعت أن عبد الله بن العباس رضى الله عنهما كان ينطلق إلى زيد بن ثابت ليطلب العلم منه، فيستجى عبد الله بن عباس أن يطرق الباب على زيد بن ثابت، وينام على باب زيد حتى يخرج إليه زيد بن ثابت، فيخرج زيد بن ثابت فيرى ابن عباس نائماً على الباب، ربما مكث ساعة أو أكثر لا بطرق باب زيد، فيخرج زيد بن ثابت فيرى الربح قد أسفت الرمال على وجه ابن العباس فيقول زيد بن ثابت: ما الذى أجلسك هنا يا بن عباس؟ هلا أرسلت إلينا لنأتيك الله أكبر.

فيقول ابن عباس: طالب العلم المهذب المؤدب: كلا بل أنت أحق أن يؤتى ثم يسأل ابن عباس زيد بن ثابت فيما يريد فيعلمه زيد ويأتى زيد بن ثابت ليركب دابته لينطلق فيسرع ابن عباس ليسحب الدابة لزيد بن ثابت فيقول زيد: إليك عنى يا ابن عباس لا تفعل هذا فينظر إليه ابن عباس لا تفعل هذا فينظر إليه ابن عباس في تواضع جم وأدب كبير ويقول له: هكذا أمرنا أن نصنع بعلمائنا فيقول زيد: ارفع إلى يدك فيطيع طالب العلم المهذب فيرفع يده إلى أستاذه وإلى معلمه زيد بن ثابت وهو لا يدرى ماذا يريد أن يفعل بها، فيمسك زيد بن ثابت يد ابن عباس ليقبلها.

ويقول له: وهكذا أمرنا أن نصنع بآل بيت نبينا.

أنظر إلى الأدب انظر إلى التواضع من جانب طالب العلم الذكى المهذب النبيه، ومن هذا الشيخ الكريم المبارك زيد بن ثابت رضوان الله عليهم، بل وأنا أعجب أشد العجب من هذا الدرس العجيب من دروس التواضع يعلمنا إياه نبى بل من أولى العزم الخمسة بل إنه كليم الله من أولى العزم اصطفاه الله عز وجل وقال له قولة جميلة رقيقة رقراقة {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} (41) سورة طه هذه تقال لنبى اله موسى {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} بل ويقول له ربه: { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (39) سورة طه ومع هذا والحديث في صحيح البخارى ومسلم ( [2] ) ومن حديث أبى ابن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: قام موسى خطيباً فى

بنى إسرائيل فسأل أى الناس أعلم فقال: أنا ونسى أن ينسب العلم إلى الله، وفوق كل ذى علم عليم هذا نبى الله موسى تعلم هذا الدرس منه سئل أى الناس أعلم؟ قال: أنا فعتب الله عليه عاتبه الله سبحانه وتعالى ، إذ لم يرد العلم إلى الله، فأوحى الله عز وجل إليه بأن عبداً من عبادنا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: رب وكيف لى ربه أنظر إلى يداية التواضع ذكر فتذكر إن عبدى فلان بمجمع البحرين أعلم منك، فلم يتكبر موسى ولم يقل كيف وأنا كليمك؟ كيف وأنا من أولى العزم ؟ وأنا وأنا وأنا، ولكن قال: كيف يارب أصل إليه لأتعلم منه؟ دلنى عليه فأوحى الله عز وجل أن يحمل حوتاً في مكتل فإذا فقدت الحوت فهو ثم أى إذا فقدت الحوت ستجده في المكان الذى فقدت فيه الحوت عبداً، وهو الخضر عليه السلام بفتح الخاء وتسكين الضاد وفى لفظ بتشديد الضاد الخضر أو الخضر وسمى الخضر كذلك لأنه إذا جلس في مكان أخضرت الأرض من تحته، فسمى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت