فهرس الكتاب

الصفحة 9962 من 9994

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (27) سورة لقمان الدرس التواضع من موسى كليم الله الذى قال الله عز وجل {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} (144) سورة الأعراف وقال له عز وجل { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (39) سورة طه وقال له عز وجل {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} (41) سورة طه إلى آخر ما كرم الله به نبيه موسى عليه السلام ومع هذا يتواضع ليطلب العلم من رجل أخبره الله عز وجل أنه على علم من علم الله تبارك وتعالى ليس عند نبى الله موسى وقصة موسى مع الخضر كانت امتحاناً وابتلاء، ليتعلم حيث إنه عوتب إذ لم ينسب العلم إلى العليم الحكيم جل وعلا فلما سئل عن أعلم أهل الأرض قال: أنا ونسى الله وفوق كل ذى علم عليم. والحقيقة أيضاً لفظة النقص التى وردت في الحديث ينبغى أن توخذ على ظاهرها إن علمى وعلمك في علم الله بقدر ما نقص هذا العصفور من ماء البحر ... هذه اللفظة يجب أن تتنبه إليها، يجب أن تؤخذ على ظاهرها لكن لابد أن نعلم يقيناً أن علم الله لايشوبه النقص أبدا . واضح ما أريد أن أقول يعنى خذ هذه اللفظة على ظاهرها لكن لا تأخذها على المعنى الذى قد يعنى أنه قد ينقص علم الله بنفس المقدار الذى نقص به ماء البحر، لا إن علم الله لا ينقص أبداً، وهذا ما بينته لنا الآيات. إذا يا أخوة درس التواضع من أهم الدروس ومن أهم الآداب التى يجب أن يتخلي بها طلاب العلم نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التواضع.

رابعاً: من آداب طلاب العلم وهو أدب هام جداً أرجو أن يراعى طالب العلم مراحل الطلب أن يبدأ بالأهم وبالذى يستطيعه بمعنى أن طعام الكبار سم الصغار، طعام الكبار سم الصغار. هب أن ربك عز وجل رزقك بولد بعد طول فترة وأنت مشتاق للولد فجلست تأكل في يوم من الأيام بعض قطع اللحم المشوى، فمن شدة حبك لولدك ورجاءك أن يكبر وأن ينمو، ألقمته قطعة من اللحم، هل يصلح طعامك هذا؟ قد يكون سماً لهذا الصغير قد تقتله بهذا الطعام.

فينبغى أن يبدأ طالب العلم بالأقل وبالأهم، ثم ليرتقى بعد ذلك يعنى على سبيل المثال أول ما يبدأ طالب العلم يبدأ مثلا بالأصول، أصول الفقه أو علم مصطلح الحديث أو بكتاب الموافقات للإمام الشاطبى، يشق عليه ذلك، إذا ما جلس مع المجلد الأول للموافقات ربما لم يمسك بين يديه كتاباً من كتب العلم بعد ذلك ، لأنه قد يعجز أن يفهم معنى الصفحة بدون مبالغة في ساعات، فيشق عليه الأمر لو جلست مع طالب العلم في أول مراحل طلب العلم المبتدئ وبينت له أنواع المصالح قد يصعب عليه الأمر لو جلست مع طالب العلم في أول مراحل طلب العلم، وذكرت له الأدلة ومراتب الأدلة ومعانى الأدلة والمناطات الخاصة والمناطات العامة قد يستشكل عليه الأمر فينبغى أن يراعى طالب العلم المبتدئ هذا الأمر جداً.

فليبدأ بالأيسر والأهم في ذات الوقت يعنى يدرس كتاباً من كتب العقيدة الميسرة، على سبيل المثال لو بدأ طالب علم مبتدأ في الإعتقاد بمائتى سؤال وجواب للشيخ حافظ بن أحمد حكمى صاحب"المعارج"، فإن يسر الله عز وجل له، وفهم ما فيه يستطيع أن يترقى بعد ذلك لا مانع من أن يعرج على سلم الوصول فإن السلم فليعرج بعد ذلك على المعارج يأتى على معارج القبول شرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد وهكذا يتدرج في الطلب لا ينبغى أبدا أن يبدأ الإنسان السلم من آخره، وإنما يبدأ من أوله وأن يرتقى في هذا السلم درجة درجة، وخطوة خطوة.

وهنا يا إخوة أذكر إخوانى من طلاب العلم بأنه لابد في هذا الموطن من النصيحة والمشورة من طالب العلم لشيخه ومعلمه، استشر الشيخ حتى قبل أن تقرأ كتابا لا سيما من الكتب العصرية أيش رأيك في هذا الكتاب؟ اقرأه أم لا الآن سيقول لك الشيخ: لا أرجئ الكتاب الآن يعنى. لا أنصح طالب علم الآن أن يبدأ بقراءة كتاب إحياء علوم الدين مثلا. فإن ووقف على قواعد أساسية من أصول العلم تستطيع بعد ذلك أن تقول: اقرأ الإحياء وخذ منه الطبيب الذى لا يصطدم مع هذه الحقائق والقواعد والأصول ورد ما يعارض هذه القواعد والأصول.

أقول أيضاً إن من أهم الآداب التى يجب أن يراعيها طلاب العلم أن يبدأ الطالب بالأيسر والأهم يعنى أذكر أنه في بداية مرحلة الطلب. كنا كالنحل يأخذ من كل بستان أو يقف في كل بستان على زهرة إذا رأينا رجلا من أهل العلم يتكلم في التفسير نقول: ما شاء الله. فنبدأ بالتفسير مثلا تفسير ابن كثير، ولا أنصح طالب العلم أن يبدأ بكتاب"الظلال". و"الظلال"كغيره من الكتب التى ألفها البشر فلابد أن نعلم يقيناً أنه لا يوجد كتاب على ظهر هذه الأرض يخلو من خطأ إلا القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً، حتى كتب السنة فيها الموضوع وفيها الضعاف التى دست على النبى صلى الله عليه وسلم (ص) ، وكذبت عليه فلا يوجد كتاب على ظهر الأرض وإلا فيه خطأ وحفظ الله جل وعلا كتابه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر ومن ثم فها نحن نقيس بهذا المقياس العادل كل الكتب والمناهج. ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم العدل والإنصاف ثم يسمع طالب العلم شيخاً من المشايخ يتكلم في الحديث فيترك التفسير ويقول أبدأ بالحديث بحفظ عشرة أو مائة حديث فيسمع احد الشيوخ يتكلم عن العقيدة فيقول لابد أن نبدأ بالعقيدة فيترك التفسير، ويترك الحديث ويبدأ في العقيدة فيسمع استاذا يتكلم في اللغة العربية ويقول اللغة هى الوعاء فيقول كان ينبغى أن أبدأ باللغة أنا أخطأت فيترك التفسير والحديث والعقيدة ويبدأ باللغة وفى يوم آخر يسمع رجلا يتكلم عن التاريخ الإسلامى ولابد من دراسة التاريخ الإسلامى فيترك التفسير والحديث والعقيدة واللغة ويبدأ بالتاريخ ويضيع العلم ويخرج طالب العلم من هذا كله بدون أى شئ. فلابد من التأصيل لابد من إنهاء مناهج علم متكاملة . منهج في العقيدة منهج في التفسير كأنك طالب بالضبط في الدراسة النظامية محال أن ينقل طالب المرحلة الابتدائى إلى المرحلة الثانوية العامة قبل أن ينتقل إلى مرحلة الاعدادية، فكذلك ينبغى أن يراعى طالب العلم هذه النقطة الهامة جداً، لأن كثيراً من الطلاب يمل من هذا كله ولا يصبر على الطلب بسبب هذا يبدأ بداية صعبة ربما والعياذ بالله يكون خبيث النية يبدأ بالمصطلح ليتميز ببعض المعلومات على أقرانه في مجالس العلم، وهذه نية خبيثة وصاحب هذا القلب لا ينفعه العلم أبداً، إلا إذا تاب ورجع إلى الله، وطهر قلبه لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"من تعلم العلم ليجارى به العلماء أو ليمارى به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار". ( [4] ) .

نسأل الله السلام والعافية، إذا يراعى طالب العلم مراحل الطلب وأقول: لا بأس أن يستشير طالب العلم شيوخه وأساتذته وعلماءه في هذا. هل أقرأ هذا الكتاب أم لا؟ هل هذا ينفعنى في هذه المرحلة أم لا؟ فلا خاب من استشار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت