فهرس الكتاب

الصفحة 9952 من 9994

تعلمون أن الله حرم الخمر على مراحل وكانت الخمر بالنسبة لهؤلاء في المجتمع العربى كالماء بالنسبة لنا الآن، لا يستغنى عنها أحدهم أبداً وفى مجلس لأبى طلحة يدور الساقى على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بكؤوس الخمر قبل أن تحرم الخمر تحريماً بينا، الساقى يدور على القوم بالكؤوس وهم يسمعون المنادى من قبل النبى صلى الله عليه وسلم: أيها المسلمون إلا إن الخمر قد حرمت، فوالله ما رفع أحدهم الكأس ليكمل ما في الكأس من شراب يقول أبو طلحة: فسكبت جرار الخمر حتى ملأت سكك المدينة بالخمر الله أكبر انظروا إلى السمع والطاعة، سكبت جرار الخمر حتى ملأت سكك المدينة أى ملأت شوارع وطرقات المدينة بالخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) سورة المائدة قالوا: أنتهينا ربنا ولا يجرؤ أحدهم أن يكمل الخمر الذى في يده- ضربوا أروع المثل في السمع والطاعة لله ولرسوله، فالأمة الآن لم تسمع ولم تطع- وتسمع لمن وتطيع من؟ تسمع للشرق الملحد تارة وتسمع للغرب الكافر تارة آخرى وللعلمانيين الذين يديرون دفة التوجيه الآن في الأمة بأسرها. إلا ما رحم ربك، تسمع الآن لأهل الخيانة، وتكذب الأمة الآن أهل الأمانة، تسمع الأمة الآن لأهل الكذب وتكذب الأمة الآن أهل الصدق، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم الصادق الذى لا ينطق عن الهوى، والحديث رواه الأمام أحمد في مسنده- ، والحاكم في مستدركه بسند صحيح من حديث أبى هريرة- - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"سيأتى على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"قيل: من الرويبضة يا رسول الله ؟ قال: طالرجل التافه يتكلم في أمر العامة.." ( [4] ) ."

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فما ذلت الأمة إلا لبعدها عن منهج السمع والطاعة لله ولرسوله وللعلماء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء

وأرجو أن تلتفتوا إلى هذه اللطيفة القرآنية الجميلة: { أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} فكرر الله عز وجل لفظ الطاعة {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} لكن لم جاء عند لفظ { وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} فلم يقل: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وأطيعوا أولى الأمر منكم لماذا؟ لأن طاعة أولى الأمر مرتبطة بطاعة الله ورسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الله ورسوله، فأولو الأمر بنص تفسير جمهور المفسرين هم العلماء والأمراء يعنى الحكام. فما ذلت الأمة إلا لتخليها عن منهج السمع والطاعة لله ولرسوله وللعلماء ، العلماء ورثة الأنبياء أقصد العلماء المتحققين بالعلم الشرعى الذين قالوا قال الله وقال رسوله .

اسمع يا أخى إلى منهج السمع والطاعة عند أبى ذر. أخطأ وذل فعير بلالا - - بأمه فقال له: يا ابن السواداء فقال له النبى صلى الله عليه وسلم"يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية.."انظروا إلى التعليم الربانى والنبوى قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ } (11) سورة الحجرات

هذا ميزان اله الذى يرفع ويخفض به العباد وميزان البشر لا قيمة له ولا كرامة له في الآخرة فالبشر يزنون الإنسان في الدنيا بالجاه والسلطان والمنصب والغنى، لكن الله عز وجل يضع نسب أهل الأرض يوم القيامة ويرفع نسبه وينادى ويقول: أين المتقون أين المتقون؟ لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ } فإن موازين البشر لا ترفع ولا تخفض عند رب البشر ، بل إن الله ميزاناً يرفع ويخفض به البشر لا ترفع ولا تخفض عند رب البشر، بل إن الله ميزاناً يرفع ويخفض به البشر ألا وهو ميزان التقوى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات .

ورد في صحيح البخارى أن رجلاً مر على النبى صلى الله عليه وسلم في مجلسه فسأل النبى صلى الله عليه وسلم أصحابة وقال:"ما تقولون في هذا؟"وهناك رواية صرحت بأن النبى صلى الله عليه وسلم سأل أبا ذر:"ما تقول في هذا"؟ فقالوا: إنه رجل- من الأشراف من أشراف القوم؟ ليه؟ لأنه لابس جميل وراكب دابة فارهة- رجل من أشراف القوم حرى إن خطب أن يزوج وإن شفع أن يشفع، وفى ذات المجلس مر رجل من الفقراء والنبى يقول لأصحابة:"ما تقولون في هذا"؟ قالوا: رجل من فقراء المسلمين قالوا: حرى إن خطب ألا يزوج وإن شفع ألا يشفع فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"والذى نفسى بيده إن هذا وأشار على الرجل الفقير أفضل عند الله من ملء الأرض من مثل هذا".. القضية مش بالمظاهر الكذابة لكن بالتقوى والعمل الصالح لذلك يقو النبى صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة:"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم لكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم.."

الناس اليوم يقولون للمنافق: يا سيد!! لغناه، وقد يحصل هذا المال من الحرام: من تجارة المخدرات من الربا، من أكل أموال الناس بالباطل، من السرقة يحصل هذا المال من الحرام ويقال له لما له: يا سيد وهو منافق لص خبيث معروف يقال له: يا سيد،

وقال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك:"إن قلتم للمنافق يا سيد فقد أغضبتم اله عز وجل.."فهذا من زعم البشر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ } (11) سورة الحجرات فغن الميزان الذى يزن الله به النساء والرجال هو ميزان التقوى ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت رسول الله:"يا فاطمة أعلمى فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً.."ونادى النبى صلى الله عليه وسلم على قبيلته وقومة وقال:"أعلموا فإنكم لن تأتونى يوم القيامة بأنسابكم ولكن تأتونى بأعمالكم فاعملوا فإنى لا أغنى عنكم من الله شيئاً..".

لا تقل أنا راجل منسب نسبى ينتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم ما عملك؟ ، أو جهل ما علاقته بالنبى ؟ عمه. وفين أبو جهل؟ في الدرك الأسفل من النار، فرعون هذه الأمة كما قال الصادق سيد هذه الأمة:"أبو جهل فرعون هذه الأمة"عم النبى صلى الله عليه وسلم في الدرك الأسفل من النار ما نفعه النسب العبرة بالعمل:"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم لكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم.."

فانظروا إلى أبى ذر يقول لبلال:"يا بن السواداء"زلة كبيرة لمن هو دونه يستكثر الناس صغيرة من رجل من أهل الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت