وهذا هو ورب الكعبة تشريف لنا وتكريم فقد يأتى رجل من أهل الفضل فعلاً يراه الناس شنيعاً كبيراً وقد يأتى رجل ممن هو دونه بفعله كبيرة يستصغرها الناس ولا ينظرون لها ولا يبالون. من أجل ذلك لما عبر أبو ذر بلال قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم"أعيرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية"وكل أمور الجاهلية منتنة مردودة بغيضة، اسمعوا إلى منهج السمع والطاعة وإلى هذا الأدب العجيب، كيف أدب أبو ذر نفسه لما يأتى أحدنا فعلا من أفعال الجاهلية كيف يؤدب نفسه يرتدع عن هذا الأمر كيف يترك هذه المعصية ولو صغرت، هذا هو المنهج الإسلامى. فأراد أبو ذر أن يؤدب نفسه وأن يهذبها.
فى رواية وإن كان في سندها ضعف من باب الأمانة العلمية أن أبا ذر لما قال له النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ذهب لبلال ووضع أبو ذر خده على الأرض وقال لبلال: استحلفك بالله أن تطأ بنعلك على خدى الآخر. تأديب عجيب كان أبو ذر- تربية لنفسه- لا يأكل إلا مع خادمه، ولا يلبس إلا ما يلبسه خادمه سبحان الله يقول شعبة عن واصل الأحدب عن ابن معرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة عليه حلة وعلى غلامة حلة، عليه وعلى غلامة نفس الحلة التى يرتديها. أبو ذر كما ذكرت من أشراف القوم ومن أشراف الناس فلما سألته عن ذلك فقص عليه القصة فقال: إنى سببت رجلاً فعيرته بأمة فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم"عيرته بأمه يا أبا ذر؟! انك امرؤ فيك جاهلية.."الحديث وكان أبو ذر- تربية وتأديباً وتهذيباً لنفسه- يلبس خادمه من نفس الزى الذى يلبسه ويؤكل خادمه من نفس الطعام الذى يأكله تأديباً وتهذيباً له بعد قول النبى صلى الله عليه وسلم له:"أعيرته بأمه يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية.."
مع أن علماء الأصول يقولون: لا يشترط المساواة بل يشترط المواساة هذه لطيفة جميلة: أعيرته بأمه يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية.."لم يشترط النبي المساواة بل اشترط المواساة لكن أبا ذر أخذ بالمساواة وترك المواساة، لأن هذا الباب للتأديب والتهذيب والتربية للنفس."
وما أحوجنا والله إلى هذا العظيم إخوانكم أخوالكم، فإن كان أخوك تحت يدك فلتطعمه مما تطعم ولتلبسه مما تلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم إن كان عندك خادم أو عامل عليك أن تكلفة يما يطبق فإن عجز فلتساعده، هذا هو الإسلام العظيم الذى لا يفرق بين نفس ونفس إلا بالتقوى ولا فضل فيه لمن حكم فيه على من حكم ولا من ارتفع على من انخفض ولا لمن اغتنى على من افتقر إلا بالتقوى والعمل الصالح { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (13) سورة الحجرات فلا بد من نبذ أمور الجاهلية وظن الجاهلية وتبرج الجاهلية وحمية الجاهلية، وكل من وقع في أمر من أمور الجاهلية يقال له: إنك أمرؤ فيك الجاهلية، لكن لا ينبغى أن نتسرع بالحكم عليه بالتكفير المخرج من الملة، فإن هذا قد ترجم له الإمام البخارى ليبين أن من أتى خصلة من خصال الجاهلية ما دامت دون الشرك فهو ذنب لا يخرج صاحبه من الملة.
أتوقف عند هذا القدر وأتكلم إن شاء الله تعالى في الأسبوع المقبل عن قول الإمام البخارى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"فسماهم المؤمنين، وقد أتعرض بعض الشئ للفتنة الخطيرة التى وقعت بين أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان- - والتى قتل فيها على- - وطلحة والزبير- رضى الله عنهم- وكثير من الصحابة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك سماهم الله عز وجل بالمؤمنين وسماهم الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين.
وأسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص إليه، وأن يخلقنا بأخلاق وبأدب النبى صلى الله عليه وسلم ، إنه ولى ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه البخارى في الإيمان (3) ، وفى الأدب (6050) ، ومسلم في الإيمان (1661 / 38 - 40) .
(2) رواه البخارى في الإيمان (31) .
(1) سبق تخريجه .
(1) رواه أحمد (2/291 ، 338) وابن ماجه في الفتن (4036) وفى الزوائد في إسناده إسحاق بن أبى الفراش ، قال الذهبى في الكاشف: مجهوا وقيل منكر وذكره ابن حبان في الثقات ورواه الحاكم (4/512) وصححه ووافقه الذهبى.
الفهرس العام
الباب الرابع ... 2
من خطب الشيخ محمد حسان حفظه الله ... 2
الطريق إلى القدس ... 2
صرخات من القدس الجريح ... 15
الإرهاب اليهودى ... 32
وأنذرهم يوم الحسرة ... 46
نهاية العالم متى وأين ؟!! ... 56
أحكام التعزية وزيارة القبور ... 73
تفسير سورة الزلزلة ... 93
رسالة إلى أصحاب الأسرة البيضاء ... 107
صفحات سود من تاريخ يهود ... 126
الدر المنثور في الزود عن أصحاب الرسول ... 143
مقتضيات الحب الصادق ... 160
الغفلة ... 177
وقفة مع النفس ... 194
الهزيمة التفسية ... 211
من أنا ... 228
الحشر ... 241
الشفاعة ... 256
الشمس والدابة والدخان والخسوف ... 270
الموت ... 283
الميزان ... 301
عذاب القبر ... 317
العلامات الصغرى ... 330
المسيح الدجال ... 341
مجئ الرب ... 352
البعث ... 362
أبناؤنا بين البر والعقوق ... 378
يأجوج ومأجوج ... 393
قواعد الحساب ... 407
الأخوة في الله ... 421
كن ربانياً ولا تكن رمضانياً ... 439
إن الإسلام قادم ... 452
علامات الساعة الكبرى ونزول عيسى بن مريم عليه السلام ... 467
عبدة الشيطان ... 481
لا تقنطوا من رحمة الله ... 495
الاستنساخ ... 518
وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ... 531
رحلتي إلى أمريكا بين الحقائق والآمال والواجبات ... 544
أمة لا تعرف قدر نبيها ... 554
الإسلام وسعادة البشرية ... 570
حجة النبى صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام ... 580
الصوم ... 587
الهجرة دروس وعبر ... 600
الأزمة السكانية والحلول الغائبة ... 610
الإبتلاء ... 621
في ظلال الإسراء والمعراج ... 628
أسير في قيد ... دروس وعبر ... 643
حضارة العبيد ... 660
عالمية الإسلام ... 676
الزواج العرفى ؟ ... 687
الوقت هو الحياة ... 710
سيف الله المسلول ... 725
حق التعريف بالإسلام ... 740
حرمة المسلم وأنتهاك الأعراض ... 760
التوبة النصوح ... 776
الكاسيات العاريات ... 794
هل ولد المهدى ؟ ... 811
أفحكم الجاهلية يبغون ؟ ... 828