فهرس الكتاب

الصفحة 9951 من 9994

سأتكلم بإيجار في هذه المسألة، لأنى قد فصلت الحديث فيها تفصيلاً في دروس العقيدة في درس الأربعاء والأشرطة ولله الحمد ومن أهم وأخطر الأشرطة في موضوع الفتنة التى وقعت بين أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، فأبو ذر- - سب بلالا، سبه، لماذا؟ قال له: يا بن السوداء؟ مع أن أبا ذر كان في هذا السن كما صرحت بعض الروايات كان في سن متقدم ولذلك يتافح الحافظ ابن حجر- رحمة الله تعالى- ويقول: إنه قال ذلك قبل أن يعلم حرمة التعبير، ولذلك صرح أبو ذر وقال مع هذا السن أى بعد هذه السن المتقدمة، ورغم أنى لا أعرف أن التعبير هذا حرام لكن دعنا حتى ولو أخذنا بالرأى الأول أن أبا ذر أخطأ وسب أخاه لبشريته ولضعف وقع فيه في لحظة من اللحظات.

لكن انظروا يا إخوة إلى الأكابر حينما يذكرون بكتاب الله وشرع الله يقف أحدهم أمام الحد، أمام الشرع كعصفور مبلل بماء المطر يرتعد ويرتجف من شدة الخوف والوجل إن ذكر أحدهم بالله تذكر. ما كان عليك إذا أردت أن ترى أحد الصحابة إن كان عملاقا كبيراً أن تراه مرتعداً مرتجفاً وجلاً أصفر اللون ما عليك فقط إلا أن تدنو منه وتقول له: اتق الله والله لو سمعها لارتجف قلبه وارتعد فؤاده!!!.

عمر - - فاروق الأمة كان إن ذكر بالله عز وجل يرتجف ويرتعد ويصفر لونه عند كل ثوب يلبسه وعند كل طعام يأكله وعند كل كلمة يذكر فيها بالله، ماذا أنت قائل لربك غداً يا عمر ؟ كانوا يقفون في قولتهم الخالدة: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

النبى يريد أن يزوج زينب بنت جحش- رضى الله عنها- لمولاه زيد بن حارثة فأبت زينب وكرهته فنزل القرآن {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب أنظر إلى القرآن كيف ينزل ليعالج المشاكل في التو واللحظة، وانطلق النبى صلى الله عليه وسلم إلى زينب- رضى الله عنها- فقرأ عليها الآيات فقالت: رضيت بما رضى الله به ورسوله.

وقوف عجيب عند الحدود لا فزلكة ولا حزلفة إذا سمع هذا الحد امرأة أو رجل وقف وأذعن واستسلم.

معقل بن يسار صحابى جليل زوج أخته لرجل من المسلمين، وأكرم معقل ابن يسار هذا الرجل وأحسن إليه، ولكن هذا الرجل طلق أخت معقل بن يسار بعد فترة قليلة وذهب زوج أخت معقل بن يسارا، ليردها ، فقال له معقل بن يسار: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت لتطلبها؟! لا والله لا تعود إليك أبداً أمر فطرى بشرى- زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها حتى إذا انقضت عدتها جئت لتطلبها؟! لا والله لا تعود إليك أبداً.

رجع الرجل، وكان رجلاً لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه تدبر يا أخى الإنصاف عند هؤلاء العدول يعنى مع إنه رده يعترف بأن الرجل كان رجلاً لا بأس به لا في دين ولا خلق ، وأخت معقل كانت تريد أن ترجع لزوجها فتنزل القرآن يربى، فنزل قول الله عز وجل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (232) سورة البقرة أى إذا انقضت العدة فلا تعضلوهن ولا تمنعوهن فالعطل في اللغة هو المنع والتضيبق، فالله يقول: فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أى لا تمنعوهن أن يرجعن إلى أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، ما دامت الزوجة من الجائز أن ترجع إلى زوجها إذا كانت طلقت طلاقاً رجعياً، فمن حق الزوج أن يردها أو أن يرجعها إليه مرة أخرى ونزلت الآيات على النبى صلى الله عليه وسلم وذهب النبى صلى الله عليه وسلم إلى معقل بن يسار، وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم الآيات الكريمة على معقل بن يسار {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ} قال: الآن أفعل يا رسول الله، الآن أفعل يا رسول الله.

وفى رواية قال معقل بن يسار: سمعاً وطاعة يا رسول الله، الآن أفعل يا رسول الله.

وأيضاً من الجفاء أن أتكلم عن سرعة استجابة هؤلاء الأطهار للأمر الربانى والحد الربانى والأمر النبوى، ولا أذكر هذا الحديث الرقراق الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما لما نزل قول الله تعالى: {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (284) سورة البقرة

لما نزلت هذه الآية- أيها الأخيار الكرام- ذهب الصحابة إلى رسوله الله لما نزلت هذه الآية- ايها الأخيار الكرام- ذهب الصحابة إلى رسول الله لما نزلت الآية وجثوا على ركبهم بين يديه وقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأمر ما لا نطيق، لقد كلفنا بالصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد نزلت عليك آية لا نطيقها، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم واحمر وجهه وقال:"أتريدون أن تقولوا ما قال أهل الكتابين من اليهود والنصارى سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا.."فقال الصحابة في التو واللحظة: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فنسخها قوله: {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (284ـ286) سورة البقرة.

لما قرأ النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآيات وقرأها الصحابة خلفه قال الله عز وجل:"قد فعلت"وفى لفظ في صحيح مسلم قال الله عز وجل:"نعم نعم"أى استجاب الله هذا الدعاء ببركة ماذا؟ ببركة السمع والطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت