فهرس الكتاب

الصفحة 9947 من 9994

وفي رواية في صحيح مسلم من حديث أسيد بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري إلا يا عبد الله بن مسعود يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة جاءت الساعة فكان ابن مسعود متكئاً فقعد جلس - انظروا إلى كلام أهل العلم - وقال ابن مسعود: لا لا لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث أو يفرح بغنية . ثم قال ابن مسعود رضي الله عنه وأشار بيده نحو الشام وقال: عدوا يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام . قلت: الروم تعني ؟ قال: نعم وتكون عن ذاكم ملك ثاني ردة شديدة - اللهم ثبتنا على الإيمان حتى نلقاك - وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالباً فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة . قال: حتى إذا كان اليوم الرابع نهذ إليه بقية أهل الإسلام - أي نهضوا وتقدموا - فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها ويجعل الله الدائرة على الروم _ اللهم عجل بها يا أكرم الأكرمين - فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها ويجعل الله الدائرة على الروم حتى إن الطائر ليمر بجنابتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعادوا بنى الأبي كانوا مائة فلا يجدونه قد بقى منهم إلا الرجل الواحد قال: فبأي غنيمة يفرح وأي ميراث يتقاسم ؟ قال: فبينا هم كذلك إذ وقع بهم بأس هو أكبر من ذلك إذ جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفكم في ذراريكم فيرفضون ما في أيديهم من المال ويبعثون عشرة فوارس طليعة - أي ليتبينوا الخبر - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله إني لأعرف أسماءهم وأسماء لآبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ" (2)

هكذا أيها المسلمون ينصر الله عز وجل المهدي عليه السلام في كل ملاحمه بتقدير منه سبحانه وتعالى - ويؤيد الله عز وجل به الدين ويظهر الله الدين على الدين كله كما وعد الله رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى .

قال جل وعلا: ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف/8)

هذه بعض الأحاديث الصحيحة كما بينت في شأن المهدي عليه السلام ومع كل ذلك خرجت علينا طائفة من أهل الكلام ومن المفكرين ومن المنتسبين إلى العلم وأنكروا المهدى عليه السلام وقالوا: المهدي خرافة وأسطورة اخترعتها الشيعة ثم أقحمت هذه الأسطورة على كتب أهل السنة وأوردوا بعض الشبهات .

وهذا هو عنصرنا الثالث: الرد على المخالفين:

أيها الأحبة الكرام ويقولون: لم يثبت في شأن المهدي حديث صحيح وأنا لا أدري كيف يجرؤ واحد على أن يدعي مثل هذه الدعوى دون أن يراجع ديوانا واحدا من دواوين أهل السنة فلقد قال الشوكاني رحمه الله: لقد وقفنا على الأحاديث في شأن المهدي التي بلغت خمسين حديثا منها الصحيح والحسن والضعيف المجبر ، فكيف يدعي واحد ممن ينتسبون إلى العلم بأنه لم يثبت في شأن المهدي حديث صحيح واحد عن الحبيب النبي ، مجمل الشبهات أنهم قالوا: حتى لو صحت الأحاديث في شأن المهدي فإنها لآحاد ، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة ، وهذه بدعة محدثة لا أصل لها ولم يقل بها واحد من علماء السلف البتة بل لم تبرز هذه الفتنة ولم يختلف هذا النزاع بين علماء السلف الصالح على الإطلاق ، فمن المعلوم أن المتواتر هو ما جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب من أول السند إلى لآخره ، والآحاد ما سوى المتواتر هذا تعريف علماءنا للحديث المتواتر .

قالوا: بأن أحاديث المهدي ليست متواترة ، ومن ثم فلا ينبغي أن نأخذ بها وهذه بدعة مردودة وقول مردود كما بينت لم يقل به واحد من السلف ، لأن لو ثبت للمسلم حديث واحد صحيح عن الصادق الذي لا ينطق عن الهوى وجب عليه أن يؤمن بهذا الحديث ، وأن يأخذ به وأن يعلم أن ما فيه من علم أنه علم يقيني قطعي .

هذا وقد بلغت الأحاديث في المهدي مبلغ المتواتر والمتواتر عند جماهير علماء الأمة يفيد العلم القطعي ، ومن ثم فالعلم به واجب والعمل به فرض لازم ، وإذا وصلك خبر واحد عن الصادق وعلمت صحة الخبر وجب عليك أن تأخذ به وأن تعمل بما فيه .

قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات/6) فدلت الآية على أن خبر الواحد غير الفاسق لا يثبت منه ولا يتبين وإلا لقال الله عز

وجل: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم خبر فتبينوا أو نبأ فتبينوا ولم يحدد أن التبيين يجب أن يكون للفاسق دون غيره ولجاءت الآية مطلقة ، لكن الله قيدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات/6) .

فدل على ذلك أن خبر غير الفاسق على خبر المؤمن الثقة لا ينبغي للمسلم أن يتبين منه أو أن يقول له: خبرك خبر آحاد ، ما سمعنا أن واحدا من الصحابة حدثه صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر فقال له: خبرك خبر آحاد لا آخذ به سواء كان الخبر في أمر العقيدة أم في أمر الأحكام لا نعلم ذلك على الإطلاق ، وأنتم تعلمون جميعا أن المسلمين وهم يصلون أخبرهم صحابي واحد أن النبي حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا جميعا من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام ولم يقل واحد منهم: لا ننتظر حتى نتثبت ، خبرك خبر آحاد ليس خبر متواتر لا نعلم ذلك على الإطلاق ، والذي أخبرهم بحرمة الخمر صحابي واحد وما قال الصحابة نتأكد أو نتثبت خبرك خبر آحاد وهكذا .

الشبهة الثانية:

أن أحاديث المهدي لم تأت صحيحة في الصحيحين ومن المعلوم لطالب العلم فضلا عن العالم أن الأحاديث الصحيحة كلها لم تدون في الصحيحين فقط ، بل سترى الآلف من الأحاديث الصحيحة مدونة في غير الصحيحين في المسانيد وفي السنن وفي المعاجم وفي دواوين أهل السنة كما هو معلوم .

الشبهة الثالثة:

قالوا بأن الأحاديث دخلها كثير من الإسرائيليات هذا حق ، لكن الله عز وجل قيض للسنة العلماء الأفاضل من فرسان علم الحديث فبينوا الصحيح من الضعيف والباطل والموضوع وحفظ الله السنة وطهرها من انحراف الغالين وتأويل المبطلين والفاسقين ، لأن حفظ السنة من حفظ الدين ، إذ لا يفهم القرآن إلا إذا حفظت سنة النبي . قال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

الشبهة الرابعة:

احتج بحديث يقول:"لا مهدي إلا عيسى"والحديث رواه ابن ماجة بسند ضعيف ، بل قال الذهبي رحمه الله: حديث منكر ..

وهكذا أيها الأحبة لا ينبغي على الإطلاق أن تؤثر هذه الشبهات في عقيدة المسلمين ، فكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون صحيحا وجب على الأمة أن تأخذ به وأن تؤمن به وأن تعمل بما فيه لقوله تعالى: ( وَمَا آتَاكُمُ الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر/7) .

ولقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ( النجم/3،4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت