فهرس الكتاب

الصفحة 9930 من 9994

فهى حق العباد فأول حق للعباد يقضى الله فيه هى الدماء، ولقد قص على أستاذ فاضل ومستشار لا أزكيه على الله، قص على قصة ذكرتها في خطبة عيد الأضحى تخلع القلب، خلاصتها أن ذئباً بشرياً نزعت الرحمة من قلبه وانتكست فطرته رأى طفلة صغيرة مسكينة لا يزيد عمرها عن خمس سنوات رآها تلعب ببراءة بجوار بيتها المجاور للمقابر في قرية من القرى، فأحتال هذا الذئب الذى لم يرعى بقصاص عادل ولا بمراقبة الله جل وعلا الذى يمهل ولا يهمل، فاحتال على هذه الطفلة الصغيرة البريئة المسكينة واستدرجها إلى المقابر حتى أدخلها المقابر ثم أعتدى على عرضها ولم يرحم استغائتها، وهى الطفلة البرئية المسكينة بنت الخمس سنوات بل ولم يراعى حرمة الموتى الذين أحاطوا به من كل جانب، ولم يراع حرمة المقابر، انظروا إلى مرض القلوب وانتكاس الفطر والعياذ بالله، لم يراقب الله الحى الذى لا يموت ولم يراع حرمة المقابر ولا حرمة الأموات، بل انتهك عرض الطفلة المسكينة البرئية بين المقابر، وفكر بعد ذلك في الفضيحة فحاول هذا المجرم الخبيث أن يخنقها فلم يفلح فجاء بثوبها الداخلى فدس ثوبها في فمها حتى فارقت الحياة، وفكر هذا المجرم الخبيث في فضيحته ففتح قبراً من القبور المعدة للموتى ووضع الطفلة المسكينة البرئية بثيابها في هذه المقبرة ولكن الملك يمهل ولا يهمل، قدر الله عز وجل أن يموت رجل من هذه القرية في اليوم التالى مباشرة ويشاء الله سبحانه وتعالى أن يحمل المتوفى إلى المقابر وأن يفتح نفس القبر الذى دفنت فيه الطفلة البريئة، فقد حاول الأهل أن يبحثوا عنها فلم يجدوها، فمن الذى يفكر في هذه الجريمة البشعة، واستطاع رجال الأمن بعد ذلك في أن يقبضوا على هذا الذئب البشرى الخبيث المجرم، وحكمت عليه محكمة النقض كما قص على المستشار حكمت على هذا الذئب البشرى بالإعدام لكن من منا سمع حكم الإعدام؟ لذا فأنا أطالب المسؤولين الآن كما يذيع التلفاز في نشرته الإذاعية أو التلفازية الأخبار، أخبار الممثلين والممثلات والساقطين والساقطات واللاعبين واللاعبات والمطربين والمطربات الأحياء منهم والأموات، أن يذيعوا على الأقل على الأقل خبر الحكم بالإعدام على ذئب بشرى خبيث ليرتدع من تسول له نفسه على الأقل في انتهاك الأعراض والحرمات، ثم إننى على يقين مطلق جاز في أن الحل الناجع الأوحد في القضاء على هذه الجريمة البشعة هو القصاص تطبيق شريعة رب الناس {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة

والله لن يرتدع المجرم القاتل إلا إذا علم أن شريعة الله تطبق، وأن من شريعة الله أن يقتل القاتل وأن يقام الحد على الزانى، هذا هو الحل الأوحد في القضاء على هذه الجريمة البشعة، أقسم بالله على منبر رسول الله أن جريمة القتل لم تكن بدافع السرقة أو بدافع فعل الأغتصاب إلا يوم أن حكم القانون الوضعى الأعمى ونحى شرع الرب العلى الأعلى الذى قال: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك .

ثالثاً: حرمة المال: من حق المسلم في المجتمع الإسلامى أن يأمن على ماله وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء حرمة المال إخواتى الكرام .. المال مال الله، فهو واهبه ورازقه قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } (33) سورة النور فالمال مال الله {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } قال سبحانه: { وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } (7) سورة الحديد وقال سبحانة: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (180) سورة آل عمران ثم أضاف الله عز وجل المال للعباد تكرماً منه وتفضلاًًً من ناحية وابتلاء واختباراً لهم من ناحية أخرى، أركز في هذه الكلمة مرة أخرى وأعيدها أيها الفضلاء وأقول .. ثم أضاف الله عز وجل المال للعباد تكرما منه وتفضلاً من ناحية وابتلاء واختبارا لهم من ناحية أخرى فقال سبحانة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (9) سورة المنافقون قال جل وعلا: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (28) سورة الأنفال وقال جل وعلا: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (35) سورة الأنبياء .

لذا فإن المؤمن العاقل هو الذى يعلم الغاية من المال، ويعلم أن المال ظل زائل وعارية مسترجعة ولا ينسى أبداً حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ممن حديث عبد الله بن الشخير،"مالك يا بن آدم تقول مالى مالى، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" ( [8] ) .. وفى لفظ

فأبقيت، ولذا يقول الحبيب المحبوب كما في الحديث الصحيح الذى رواه أحمد من حديث أبى كبشة الأنمارى يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:.. ثلاث أقسم عليهم وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبدا مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أحدثكم حديثاً فاحفظوه: إنما الدنيا لأربعة عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقى فيه ربه .. أى في ماله وعلمه فهو يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا .. فهذا بأفضل المنازل أى عند الله جل وعلا، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالا فهو صادق النية فهو يقول لو أن لى مالا لعملت فيه بعمل فلان .. أى من أهل البر والخير لبنيت المساجد ولأنفقت على الفقراء والمساكين ولفعلت كذا وكذا.. يقول النبى: فهو صادق النية يقول لو أن لى مالا لعملت فيه بعمل فلان ( [9] ) أى من أهل البر والخير، اسمع ماذا وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما هذا هو العبد الثالث يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: فهو يخبط في ماله .. يعنى ينفق المال على غير حق وهدى لا يتقى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله أى في ماله حقا، فهذا بأخبث المنازل أى عند الله جل وعلا وعبد وهذا هو العبد الرابع.... وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لى مالا لعملت فيه بعمل فلان .. أى من الفسق والمجون والمعاصى لسافرت من بانكوك إلى مدريد، إلى هنا وهناك، للهو والفسق والزندقة .. لو أن لى مالاً لعملت بعمل فلان يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو بنيته فوزرهما سواء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت