فهرس الكتاب

الصفحة 9931 من 9994

فالمؤمن العاقل إخواتى هو الذى يعلم الغاية من المال، يعمل أن المال ظل زائل وعارية مسترجعة من أجل ذلك انتبه ، فهو يحرص كل الحرص على أن يجمع المال من الحلال وأن يؤدى في المال حق الكبير المتعال، من حق هذا المسلم حينئذ أن يأمن على ماله ولو قل، من حقه أن يأمن على بيته، من حقه أن يأمن على أولاده، من حقه أن يأمن على تجارته، من حقه أن يأمن على ماله في المجتمع ولو قل هذا المال، لا يجوز لأحد البته أن يأخذ هذا المال منه بغش أو بسرقة أو بنصب أو بغصب أو بظلم أو باحتيال قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (29) سورة النساء وقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (38) سورة المائدة وسيظل حد القطع هو الرادع الأوحد والأمثل والأقوى للقضاء على اللصوص الكبار والصغار الذين يسرقون أقوات وأموال الأمم والشعوب والأفراد على السواءن سيظل حد القطع ليد السارق هو الرادع والأقوى للقضاء على اللصوص الكبار والصغار، ومن يزعم بأنه أرحم بالناس من خالق الناس في قليه عمى وفى عقله ضلال، وعلى الذين يدندنون على أن حد القطع ليد السارق لا يتواءم ولا يتفق مع مدنية القرن العشرين ولا مع إنسانية البشر عليهم أن يراجعوا بعدل وإنصاف نتائج القطع ونتائج السجن والحبس، ليعلموا علم اليقين أن حد القطع لم يطبق في صدر الإسلام إلا على أحاد الناس وصدق ربى إذ يقول: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك

رابعاً حرمة العرض: ثم من حق الفرد المسلم على المجتمع أن يأمن على عرضه، وهذا هو عنصرنا الرابع من عناصر اللقاء، العرض هو موضع المدح والذم في الإنسان، ومنه قول حسان بن ثابت ، وهو يذيب عن عرض الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

وإن أبى ووالده وعرضى لعرض محمد منكم وقاء

فالعرض هو موضع المدح والذم في الإنسان كما قال ابن منظور في لسان العرب ممن جسد أو نفس أو حسب أو شرف ولا شك أن أبشع صورة من صور انتهاك العرض هى الزنا، فالزنا أبشع وأشنع جريمة ترتكب على ظهر الأرض بعد الشرك بالله وقتل النفس، المرأة إن زنت والعياذ بالله أدخلت العار على زوجها وأهلها ووضعت رؤوس أسرتها في الوحل والطين والتراب، فإن كانت المرأة متزوجة ووقعت في جريمة الزنا وخافت من الفضيحة والعار، قتلت ولدها من الزنا، وقعت في كبيرتين ألا وهما القتل والزنا، فإن أبقت على ولدها من الزنا وأدخلت هذا الولد بين أولادها، أدخلت عليهم أجنبياً ليس منهم فورثهم ولا حق له في ذلك، وخلا بهم ولا حق له في ذلك، وانتسب هذا الولد إلى زوجها ولا حق له في ذلك، أما إذا زنا الرجل فاختلطت الأنساب واشتعلت الأحقاد وهدم المجتمع المسلم من قواعده، من أجل ذلك شدد الإسلام يا أخوة تشديداً عظيماً على جريمة الزنا فقال تعالى: {الزَّانِيَةُ} .. وإلحظ ملحظاً قرآنيا بليغا لتقديمه لفظ الزانية، فإنه لا يتمكن زان من الزنا إلا بمقدمات حقيقية من زانية مجرمة فقدم القرآن الزانية {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } (2) سورة النور ولذا قدم القرآن في السرقة الرجل فقال {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } (38) سورة المائدة لأن دافع السرقة عند الرجل أقوى ، أما في الزنا قال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (2 ، 3) سورة النور أنظروا إلى هذا التشريع، الأمر لا يحتاج إلى فذلكة أو حذلقة.. كيف يؤتى بالزانى على رؤوس الأشهاد ليقام عليه حد الجلد أو حد الرجم هذا لا يتفق مع إنسانية الإنسان، هذا لا يتفق مع مدنية القرن العشرين !!! لا تمت إلى عقل سليم بصلة ولو ابتلى الإنسان بهذا البلاء .. وأسأل الله أن ينجينى وإياكم منه، لو زنى بابنته أو امرأته أو بأخته لتمنى ورب الكعبة ألا يقام الحد بالجلد أو بالرجم، بل لتمنى أن يمزق الزانى بأنيابه قطعة قطعة، إن الأخذ على يد الزانى حياة للمجتمع كله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة ، رجل ذكر بالله. فلم يتذكر، نصح فلم ينتصح قيل: إياك والعرض لا تتعدى ولا تنتهك الحرمات فلم يرتدع فراح يرتع في هذا المستنفع الآثن العفن، لابد من الأخذ على يديه، لو أن عضوا من أعضاء الجسد قد أصيبت بمرض السرطان فإن من الحكمة أن يقطع هذا العضو الذى ابتلى بمرض السرطان، وإلا فسيسرى المرض في الجسد كله، فلابد من بتر هذا العضو الخبيث في المجتمع لنضمن الحياة الطبية الهادئة للمجتمع بأسره، فالله تبارك وتعالى أمر بالجلد للزانى البكر الذى لم يتزوج أن يجلد مائة جلدة مع الزانية أمام طائفة من الناس ليرى كل الناس هذا العقاب، فيفكر كل من تسول له نفسه بدل المرة ألف مرة في التعدى على الأعراض وانتهاك الحرمات، أما المحصن أى المتزوج الذى يترك هذا الحلال الطيب وينطلق ليرتع في هذا المستنفع الآثن العفن فحده في دين الله الرجم، فإن رجم وتاب إلى الله تبارك وتعالى فإن الله عز وجل قد طهره بالتوبة وبإقامة الحد طهره، ومن عدل الله، تبارك وتعالى ألا يحاسب العبد على ذنب طهر منه في الدنيا بإقامة الحد لا يحاسبه الله على هذا الذنب يوم القيامة، عدل الله ورحمته فقد يزل الإنسان لكن لابد حينئذ أن يجدد التوبة والأوية، وأن يقام عليه حد الله تبارك وتعالى فحد الزانى المحصن هو الرجم حتى الموت تلك حدود الله ، هذا شرع الله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة لا يحيا المجتمع حياة آمنة هادئة إلا بهذان إلا بتطبيق شرعه المحكم وقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين .. لا يزنى الزانى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن .. وقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخارى من حديث سمرة الطويل أن جبريل وميكائيل جاءاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالا له: ... انطلق فانطلق الحبيب معهما فمروا على تنور أعلاه ضيق وأسفله واسع تشتعل فيه النيران فنظر النبى صلى الله عليه وسلم في هذا التنور فرأى فيه رجالاً ونساء عراة يصيحون من شدة لهب التنور (أى من شدة الحر) فإذا ارتفعت النار ارتفعوا فإذا انخفضت انخفضوا في هذا التنور فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال جبريل: هؤلاء الزناة والزوانى هذا عذابهم إلى يوم القيامة.. ( [10] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت