متى ستعرف الأمة عظمة ربها وجلاله فالكون لا يتحكم فيه رعاة البقر من الأمريكان، الكون لا يدير دفته الملحدون والملعونون من الروس، الكون لا يتحكم فيه النجس القذر في بريطانيا، إنما يدير الكون كله ملك الملوك وجبار السماوات والأرض، والذى لا يحدث شئ في كونه إلا بأمره ولا تقع ورقة من شجرة في الأرض كلها إلا بعلمه {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام . قال سبحانه: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (11) سورة فاطر. جاء حبر من أحبار اليهود جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يوما والحديث في صحيح مسلم فقال: محمد كنا نجد مكتوباً عندنا في التوراه أن الله يجعل السماوات على إصبع- رب السماوات يجعل السماوات على إصبع- والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع والجبال والشجر على إصبع، ثم باقى الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً منه لقول الحبر وتلا النبى صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ( [1] ) (67) سورة الزمر.
نعم فتعالى الله الملك الحق رب العرش الكريم، فالعالم كله محروم من نعمة الأمن والأمان على الرغم من كثرة الوسائل الحربية الهائلة، فلقد صنع العالم القنبلة النووية والجرثومية والهيدروجينية وصنع الطائرات والدبابات والصواريخ التى تعمل وتنطلق عبر القارات بالكمبيوتر، وعلى الرغم من التخطيط العلمى المذهل المبنى على العلم النفسى، وعلم الاجتماع لمحاربة الجريمة والإرهاب في كل مكان، وعلى الرغم من منظمات العالم الضخمة الفخمة كهيئة الأمم ومجلس الأمن وحلف الناتو كالاتحاد الأوروبى إلى آخر هذه المنظمات، ومع ذلك: الحكام والزعماء يجتمعون وينفضون والسياسيون والمحللون العسكريون والنفسيون والاقتصاديون يجتمعون ويحللون وينفضون.
مازال العالم يشعر بطعم الفزع لقد خرجت طائرة مدنية أمريكية في الأسبوع الماضى في حراسة طائرتين عسكريتين لأن الطائرة المدنية بمجرد ما انطلقت في السماء صرخ راكب من الركاب، لأنه ظن أن بالطائرة مختطفين فاتصل قائد الطائرة على القاعدة العسكرية، فأرسلت القاعدة العسكرية طائرتين عسكريتين، لتحرص الطائرة المدنية وصدق ربى إذ يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} (124) سورة طه.
إنه الضنك اجمع قواميس اللغة لتستخرج لى مرادفا للفظة،"الضنك"ضنك في الأعصاب، ضنك في الصدور، ضنك في المكان، ضنك في الزمان كلمة قرآنية لا يقولها إلا من أنزل القرآن: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} إنه عدل الله، فإن الله سبحانه وتعالى من أسمائه العدل والحق الذى حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً بين العباد مسلمهم وكافرهم { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت"يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" ( [2] ) .
فالعالم محروم من نعمة الأمن، بل والملايين ينتظرون الموت في كل لحظة ضاقت الأرض أمامهم، الأضواء هنا وهناك والعالم محروم من نعمة الإستقرار والرخاء وراحة النفس وهدوء البال وانشراح الصدر، كل هذه ثمرة مرة للبعد عن هذا الدين العظيم، ووالله لن تسعد البشرية قط- أنا لا أتكلم عن الأمة لن تسعد البشرية قط- إلا أن فاءت من جديد لهذا المنهج الربانى إلى هذا المنهج الذى ارتضاه لكل البشرية ديناً ، ومن الجهل الفادح بل والظلم البين أن يتهم هذا الدين هذا الإسلام بالتطرف والإرهاب والجمود والرجعية والوحشية والبربرية، ويخرج علينا جاهل جاهل جاهل ليعلن أن الحضارة الغربية يجب أن تنتصر على الحضارة الإسلامية وقد تفوقت على هذه الحضارة، لو عاد هذا الجاهل لأى كاتب من كتابه في إيطاليا ليفتح ماذا فعل المسلمون في القرون الوسطى يوم أن أنار المسلمون بلاد الأندلس، عبر الطرق، كان الوحل والطين مخيما على إيطاليا وفرنسا ولندن ما عرفت الحضارة الغربية أصول الحضارة إلا على أيدى المسلمين لكن أثبت في الوقت ذاته أن المسلمين تخلوا عن عزهم وحضارتهم في الوقت الذى تمسك الغربيون بأصول هذه الحضارة فقفزوا قفزات حضارية هائلة لا أضع رأسى في الرمال كالنعام لأنكرها بل أثبت لهم أنهم قفزوا في الجانب الأول من جانبى أى حضارة، لابد لأى حضارة من أن تقام لابد من جانب مادى وجانب أخلاقى قفزت الحضارة الغريبة في الجانب المادى قفزات هائلة لا ينكرها عاقل منصف بحال، لكنها في الجانب الأخلاقى قد وصلت إلى قاع سافل في الحضيض حضارة متعفنة الروح حضارة متوحشة الضمير، حضارة تصف الخداع السياسى والعهر الإعلامى بأنه سياسة حضارية تصف التصفية الجسدية بأنه تطهير عرقى، أذاقت الإنسان في الأرض كلها من الويلات وفعلت في الإنسان ما تخجل الوحوش الضارية أن تفعله ببعضها البعض في عالم الغابات، حضارة الذئاب حضارة الأفاعى حضارة الثعالب، وحضارة لا تعرف إلا البقاء للأقوى أما الضعيف فإنه يطحن طحناً ويدك دكاً لأنها حضارة تتغنى بالديموقراطية والحرية والنظام العالمى الجديد والسلام العالمى الجديد، كل هذا داخل حدود أراضى هذه الدول، أما وأن خرجت هذه الدول خارج أرضها فإنها تسحق الأحرار.
قالوا لنا الغرب قلت صناعة وسياحة ومظاهر تغرينا
الغرب مقبرة المبادئ لم يزل يرعى ضعيفاً أو يسر حزيناً
لكنه خاو من الإيمان لا يرمى بسهم المغريات الدينا
الغرب مقبرة العدالة الغرب مقبرة العدالة
الغرب مقبرة العدالة كلما رفع يدا أبدى لها السكينا
وإنما السلام الموهوم يستهوينا
الغرب يحمل رصاصا وخنجرا فعلام يحمل قومنا الزيتونا
كفر وإسلام فأنى يلتقى هذا بذلك أيها اللاهونا
أنا لا ألوم الغرب ، أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه
ولكن ألوم فينا نخوة لم تنتصب إلا لتضربنا على أيدينا
الغرب هو رائد الإرهاب في الأرض ، لقد أسقطت رائدة الإرهاب في الأرض أمريكا أسقطت قنبلة نووية في هيروشيما فقتلت ما يزيد عن 270 ألف بقنبلة واحدة وبعدها بثلاثة أيام في نجازاكى.