فهرس الكتاب

الصفحة 9922 من 9994

حقوق يجب أن تعرف سلسلة منهجية تحدد الدواء من القرآن والسنة لهذا الداء العضال الذى استشرى في جسد الأمة ألا وهو الانفصام النكد بين منهجها المنيروواقعها المؤلم المرير، فأنا لا أعرف زمانا قد انحرفت فيه الأمة عن منهج ربها ونبيها كهذا الزمان فأردت أن أذكر نفسى وأمتى بهذه الحقوق الكبيرة التى ضاعت لعلها أن تسمع من جديد عن الله عز وجل، ولعلها أن تسمع من جديد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتردد مع الصادقين السابقين الأولين قولتهم الخالدة: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.

ونحن اليوم على موعد مع الحق السادس والعشرين مع حق كبير جليل قد فرطت فيه الأمة تفريطاً شنيعاً ألا وهو حق التعريف بالإسلام.

وكعادتى حتى ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف أركز الحديث في الموضوع الجليل في العناصر الآتية.

أولاً: عالمية الإسلام.

ثانياً: أخلاق الإسلام.

ثالثا:ً من يحمل هم الإسلام.

وأخير: المستقبل للإسلام.

فأعيرونى القلوب والأسماع جيداً. والله أسأل أن يقر أعيننا بنصرة الإسلام والمسلمين إنه ولى ذلك والقادر عليه.

ولعلكم تلاحظون أننى قد تعمدت أختيار هذا الموضوع عمداً، نظراً لهذه الأحداث المؤلمة التى تمر بها أمتنا في هذه الأيام وأنا الذى أكرر القول: إنه لا ينبغى للدعاة الصادقين أن يكونوا بموضوعاتهم واطروحاتهم في جانب وأن تكون الأمة بجراحها ومشكلاتها وأزماتها في جانب آخر، ومن ثم اخترت هذا الموضوع ألا وهو (حق التعريف بالإسلام) .

أولاً: عالمية الإسلام:

أحبتى في اله الإسلام هو المنة الكبرى والنعمة العظمى التى لم يختارها الله تبارك وتعالى لإسعاد العرب فحسب، بل اختار الله هذه النعمة ليسعد البشرية كلها في الدنيا والآخرة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذى ارتضاه الله جل وعلا لأهل الأرض بل ولأهل السماء ما أنزل الله الإسلام للمسلمين وللعرب فقط، بل لقد أختار الله الإسلام دينا لأهل الأرض وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } (19) سورة آل عمران. لذا ما أرسل الله نبيا ولا رسولا إلا بالإسلام، وتدبروا معى هذه الأدلة السريعة بداية من نبى الله نوح الذى قال كما قال عنه ربنا حكاية عنه في سورة يونس: { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (72) سورة يونس.

وما بعث الخليل إبراهيم إلا بالإسلام قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (130-132) سورة البقرة.

وما بعث الله يعقوب إلا بالإسلام قال تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة.

وما بعث الله نبيه يوسف إلا بالإسلام قال تعالى في آخر سورة يوسف: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (101) سورة يوسف.

وما بعث الله سليمان إلا بالإسلام وهذا وهو كتابه لملكة سبأ والتى قرأته على أتباعها في مملكتها قالت: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (31) سورة النمل. وما دخلت في الإسلام إلا يوم أن شرح الله صدرها للحق قالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (44) سورة النمل. وما بعث الله نبيه موسى إلا بالإسلام قال الله حكاية عنه: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} (84) سورة يونس. وما بعث الله نبيه عيسى إلا بالإسلام قال الله حكاية عنه: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (52) سورة آل عمران. بل وإن دين الجن المؤمنين هو الإسلام قال الله عز وجل حكاية عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} (14-15) سورة الجن. ، وما بعث الله لنبة التمام ومسك الختام إلا بالإسلام قال تعالى لنبيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3) سورة المائدة. وأنزل عليه سبحانه وتعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران.

فالإسلام دين أهل السماء ودين أهل الأرض ليس دين العرب فحسب وليس دين المسلمين فحسب، بل هو دين البشرية كلها، ووالله ما ذلت البشرية كلها ولفحها هذا الحريق القاتل وأرهقها طول المشى في التيه والظلام إلا يوم أن أعلنت الحرب على الإسلام، إلا يوم أن انحرفت الأمة عن هذا الدين العظيم الذى ارتضاه الله للبشرية كلها، عندما انحرفت عنه فذاقت طعم الخوف والرعب والقلق والحزن والهم والغم.

العالم كله الآن إن العالم كله اليوم محروم من نعمة الأمن والأمان حتى أمريكا وهى القوى العظمى في العالم كما يدندون أذاقها الله عز وجل طعم الخوف، لتشرب من نفس الكأس الذى أذاقت منه شعوب العالم مراراً وتكراراً ، تعيش الآن الخوف والرعب فضلاً عن غيرها من دول العالم حتى روسيا ، حتى اليهود فقد شاء الله تبارك ، وأنا أكرر هذا دوماً شاء الله أن يضمد بعض جراح المسلمين المستضعفين الذين لا يملكون شيئاً إلا أن الله يعلم أن قلوبهم تحترق وودوا لو أنهم بذلوا دماءهم نصرة لدين الله ليعلموا أهل الأرض أن محمداً ما مات وما خلف بنات، بل خلف رجالا أطهاراً تحترق قلوبهم شوقاً للشهادة في سبيل الله جل وعلا فقاموا بالليل يرفعون أكف الضراعة للذى لا يغفل ولا ينام، شاء الله أن يضمد جراح هؤلاء فشاء الله أن يسقط بالأمس طائرة روسية أخرى على البحر الأسود أهلك الله فيها ستة وستين يهودياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت