فهرس الكتاب

الصفحة 9865 من 9994

فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيمُ أنت نبيّ الله وخليلُهُ من أهل الأرض ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟

فيقول: إن ربى غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، لا يغضب بعده مثله ، وذكر كَذَباته. نفسى ..، نفسى..، نفسى ..، أذهبوا إلى غيرى.

اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله اصطفاك الله برسالاته، وبتكليمه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فيقول لهم موسى: إن ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنى قتلت نفساً لم أومر بقتلها ، نفسى.. نفسى..، نفسى.., اذهبوا إلى غيرى.

اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى .

فيقولون: يا عيسى أنت رسولُ الله وكلمتُهُ ألقاها على مريم وروحٌ منه ، قال: هكذا هو . وكلمتَ الناسَ في المهد فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فيقول لهم عيسى: إن ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغب بعده مثله ، ولم يذكر ذنباً، نفسى ..، نفسى ..، نفسى ..، اذهبو إلى غيرى .

اذهبوا إلى محمد

فيأتونى . فيقولون يا محمد أنت رسولُ الله ، وخاتم الأنبياء ، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فأقومُ فآتى تحت العرض فأقعُ ساجداً لربى عز وجل ، ثم يَفْتَحُ اللهُ علىَّ ويُلهِمنُى من محامده وحُسنِ الثناءِ عليه ما لم يفتحْهُ على أحدٍ قبلى.

فيقال: يا محمدُ ارفع رأسك سل تعطه، اشفع تُشفّع فأقول: ياربّ أمتى أمتى ، يارب أمتى أمتى . وفي الروايات الأخرى فأقول يارب وعدتنى الشفاعة فشفعنى في خلقك فاقض بينهم فيقول سبحانه وتعالى شفعتك أنا أتيكم فأقضِ بينكم ( [7] )

وصدق الله عز وجل إذا يقول:

(( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) )

وبالجملة أيها الأحباب:

فإن الله عز وجل قد كرم نبيه محمدا ً تكريماً في الدنيا والآخرة ما كرمه لأحدٍ من العالمين

فهل منعه هذا التكريم من الموت: كلا وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيد ( [8] )

إلى أن نزل عليه قول الله جل وعلا: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ( [9] )

أخرج الطبرانى عن جابر بن عبد الله أنه قال لما نزلت هذه السورة.

قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لجبريل: « نعيت إلى نفسى يا جبريل»

فقال جبريلُ: والآخرة خير لك من الأولى

وفي الحديث الذى انفرد به البخارى عن ابن عباس أنه قال سورة النصر هو أجل رسول الله

وفي الحديث الذى رواه أحمد عن ابن العباس لما نزلت قل: « نعيت إلى نفسى » ( [10] )

وقال مجاهد والضحاك وغيرهم إنها أجلُ رسول الله

وفى أول شهر ربيع الأول من العام الحادى عشر للهجرة بدأ رسولُ الله يحسُ بالألم الشديد في رأسه فكان أولَ ما ابتدأ به رسول الله أنه خرج إلى بقيع الغرقد. فسلم على أهل البقيع واستغفر لهم.

تقول عائشة رضى الله عنها فلما رجع رسولُ الله من البقيع وجدنى وأنا أجد صداعاً في رأسى وأنا أول وارأساه فقال: « بل أنا والله يا عائشة وارأساه» ( [11] )

فقامت عائشة رضى الله عنها الصديقةُ بنت الصديق ترقى النبى صلى الله عليه وسلم .

ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم أن عائشة رضى الله عنها قال: « كان رسول الله إذا اشتكى نَفَثَ على نفسه بالمعوذات ومسح عبنه بيده فلما اشتكى وجعه الذى تُوفَّى فيه طفقت أنفثُ على نفسه بالمعوذات التى كان ينفث وأسمح بيد النبى صلى الله عليه وسلم عنه»

وفي وراية للإمام مالك.

واسمح بيد رسول الله لأنها كانت أعظمَ بركةً من يَدى»

* واشتد الوجعُ برسول الله وهو في بيت ميمونة رضى الله عنها فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة فإذنَّ له رضى الله عنهن.

واشتد الوجعُ والألمُ برسول الله حتى قَلِق الصحابةُ قلقاً شديداًَ وحزنوا حزناً بليغاً فشعر النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحزن وهذا القلق. فأمرهم أن يصبوا عليه الماء.

كما ورد في الحديث الذي رواه البخارى من حديث عائشة رضى الله عنها قالت:

لما دخل رسول الله بيتى واشتد به وجعه قال هريقوا علىَّ من سبع قِرَي لعلى أعهد إلى الناس. وفي رواية ابن إسحاق حتى أخرج إلى الناس فأعهدُ إليهم.

تقول عائشة فأجلسناه في مخضبٍ لحفصة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصبُ عليه من تلك القرب حتى طفق يشيرُ إلينا بيده أن قد فعلتن ( وفي رواية ابن إسحاق) حتى طفق يقول حسبُكم حسبُكم

ثم خرجَ إلى الناس عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر.

فكان أول ما ذكر بعد حمدِ الله والثناس عليه ذكر أصحابَ أحدٍ فاستغفر لهم ودعا لهم وأكثر الصلاة عليهم. ثم قال:

«أيها الناس إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر لأنظر إليه من مقامي

هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها كما تنافسوا فيها فتهلككم كما أهلكتكم » ( [12] )

ثم قال:

«أيها الناس إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر لأنظر إليه من مقامي

هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها كما تنافسوا فيها فتهلككم كما أهلكتكم » ( [12] )

ثم قال:

إن عبداً من عبادِ الله خيره الله بين الدنيا والأخرة وبين ما عند اله فاختار ما عند الله ففهمها أبو بكر وعرف أن العبد المخير هو رسولُ الله فبكى الصديق وقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله .

بل نحن نفديك بأبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا فعجب الناسُ من بكاء أبى بكر فقال الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: على رسلك يا أبا بكر.

ثم قال: أيها الناس إن أمن الناس على بصحبته وماله أبو بكر

كلكم كان له عندنا يدٌ كافأناه بها متخذاً إلا الصَّديق فإنا تركنا مكافأته لله عز وجل.

لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لا تخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة وصحبة وانظروا إلى هذه الأبواب النافذة إلى المسجد فسدوها إلا بيت أبي بكر ( [13] )

ثم قال: « يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرًا فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد وإنهم كانوا عيبتي التى أويت إليها فأحسنوا إلى مُحْسِنِهم وتجاوزوا عن مُسيِئهِم » ( [14] )

والحديث رواه البخاري ومسلم

ثم نزل رسول الله فدخل بيت عائشة وتقامَّ به وجعه، وثقل عليه المرض، ولم يعد يقدر على الخروج للصلاة بالمسلمين، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يصلى أبو بكر بالمسلمين . وفي الحديث الذى رواه البخارى ومسلم أن عبد الله بن مسعود دخل على رسول الله وقد اشتدت به الحمى فقال:

إنك لتوعك وعكاً شديداً يارسول الله قال: « أجل يا عبد الله إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم قلت إن لك لأجرين قال:كما نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرضى مما سواه الإ حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها» ( [15] )

ثم: دخل على َّ عبد الرحمنُ بن أبى بكر كما تقول عائشة رضى الله عنها في الحديث الذى رواه البخارى ومسلم قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت