سبحانه .. سبحانه.. سبحانه
اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك ، ومن الأمل إلا فيك ومن التسليم إلا لك ، ومن التفويض إلا إليك ، ومن التوكل إلا عليك ، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين
اللهم تتابع برك ..، واتصل خيرك ..، وكمل عطاؤك ..، وعمت فواضلك..، وتمت نوافلك ..، وبر قسمك ..، وصدق وعدك ..، وحق على أعدائك وعيدك ووعدك..، ولم تبق حاجة لنا إلا قضيتها ويسرتها يا أرحم الراحمين
* وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
* هو الواحد الذى لا ضد له ..، وهو الصمد الذى لا منازع له..، وهو الغنى الذى لا حاجة له، وهو القوى الذى لا يعزه شئ في الأرض ولا في السماء ..، وهو جبار السموات والأرض .. لا راد لحكمه.. ولا معقب لأمره.
* هو الأول فلا شئ قبله ..، وهو الآخر فلا شئ بعده ..، وهو الظاهر فلا شئ فوقه..، وهو الباطن فلا شئ دونه ..، وهو على كل شئ قدير.
هو الحى الذى لا يموت..، صاحبُ الملك والملكوت ..، صاحب العزة والجبروت ..، الذى كتب الفناء على جميع خلقه ..، وهى الحيُ الباقى الذى لا يموت .
* وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الرسالة ..، وبلغ الأمانه ..، ونصح الأمة ..، وكشف الله به الغمة ..، وعبد ربَه حتى لبىَّ داعيه ..، وجاهد في سبيله حتى أجاب مناديه..، وعاش طوال أيامه ولياليه ..يمشى على شوك الأسى ويخطو على جمر الكيد والعنت ..، يلتمس الطريق لهداية الضالين ..، وإرشاد الحائرين..، حتى علَّم الجاهل ..، وقوم المعوج ..، وأَمَّن الخائف ..، وطمأن القلق..، ونشر أضواءَ الحقِ والخيرِ والأيمان والتوحيد..، كما تنشر الشمسُ ضيائها في رابعة النهار. فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته..، وصلى اللهم وسلم.. وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين...
أما بعد
أحبتى في الله: لقد خلق اللهُ الأرض ، واختار منها بلده الحرام ففضَّله على جميع بقاع الأرض .
وخلق اللهُ السمواتِ سبعاً ، فاختار العليا منها ففضلها بالقرب من كرسيه ومن عرشه جل وعلا.
وخلق اللهُ الجنان وفضَّل جنةَ الفردوس على سائر الجنان فسقفُها عرش الرحمن .
وخلق الله الملائكة واصطفى منهم جبريل وإسرافيل وميكائيل.
فجبريل صاحبُ الوحى الذى به حياة القلوب والأرواح.
وميكائيل صاحبُ القطر الذى به حياةُ الأرض ومن عليها من الأحياء.
وإسرافيل صاحبُ السور الذى بنفخته يُبعث الناسُ ليوم النشور.
وخلق الله البشر واصطفى منهم الأنبياء والرسل واصطفى من الرسل أولى العزم الخمسة واصطفى من أولى العز خليله وحبيبه محمداً ففضله على جميع الأنبياء والمرسلين. وتلبية لرغبة إخواننا وأحبابنا فإن موعدنا اليوم مع رسول الله بين التكريم والموت
وما أجملَ أن يكون اللقاءُ مع رسول الله !
وما أحلى أن يكون الحديثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم !
فهو إمامُ الأنبياء .. وإمام الأتقياء .. وإمامُ الأصفياء.
وخاتمُ الأنبياء .. وسيدُ المرسلين .. وقائدُ الغر المحجلين.
وصاحبُ الشفاعة ِ العظمى يوم الدين .. وصاحبُ الحوضِ المورود
شرح الله له صدره..، ورفع الله له ذكره..، ووضع الله عنه وزره .، وزكاه في كل شئ.
زكاه في عقله فقال سبحانه: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى
وزكاه في صدقه فقال سبحانه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى
وزكاه في علمه فقال سبحانه عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى
وزكاه في بصره فقال سبحانه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى
وزكاه في فؤاده فقال سبحانه مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى
وزكاه في صدره فقال سبحانه أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك
وزكاه في ذكره فقال سبحانه وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ
وزكاه كله فقال سبحانه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
فهو حبيب الله.. وهو خليل الله ..وهو أكرم الخلق على الله عز وجل .
وما من نبى من الأنبياء إلا وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق أن يؤمن برسول الله وأن ينصره إذا بعث كما قال الله جل وعلا في سورة آل عمران:
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين َ ( [1] )
* وفي الحديث الذى أخرجه مسلم والترمذى وأحمد من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
فضلت على الأنبياء بست:
1-أعطيتُ جوامعَ الكلم
2-ونُصرتُ بالرعب ( رواية البخاري مسيرة شهر )
3-وأُحلتْ لىَ الغنائم
4-وجعلت لي الأرضُ طهوراً ومسجداً
5-وأُرسلتُ إلى الخلق كافة
6-وختم بى النبيون ( [2] )
وفي الحديث الذى رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأحمد ، من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « إن مثلى ومثل الأنبياء من قبلى ، كمثل رجل بنى بُنيانًا فَأحْسَنَه و أجْمَلَة، إلا موضع لبنةٍ من زاويةٍ من زواياه ، فجعل الناسُ يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضُعَت هذه اللبَّنَةُ ؟ قال: فأنا اللَّبِنَةُ وأنا خَاتَم النَّبِييَّن» ( [3] )
* وفي الحديث الذى رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأحمد ، من حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أنا سيد ولد أدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع» ( [4] )
ففى يوم يزداد همهُ وكربه، على جميع الناس، يومَ تدنو الشمسُ من الرءوس فتغلى من حرارتها ثم يؤتى بجهنم كما أخبر الحبيب في الحديث الذى رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود: « يؤتى بجهنم ، لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف مَلَكٍ يجرُّنها» ( [5] )
فإذا رأت الخلائق زفرت ، وزمجرت غضباً لغضب الله عز وجل فإذا رأها الخلائق لا يقوم مخلوق على أرض المحشر أن يقف على قدميه من الحسرة والفزع والهول فيخر جاثياً على ركبته.
(( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ) ) ( [6] )
ويطول الموقف على جميع الناس ، حتى الأنبياء ، فيقول بعضهم لبعض ألا ترون من أنتم فيه ..، ألا ترون ما قد بلغكم ..، ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناسُ لبعض ائتوا آدم عليه السلام.
* والحديث رواه البخارى ومسلم وأحمد وهذا لفظ أحمد من حديث أبى هريرة أنه قال يوماً: أنا سيدُ الناسِ يوم القيامة وهل تدرون ممَّ ذلك؟
يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد.
فيقول بعضُ الناسِ لبعض ِ ائتوا آدمَ فيقولون يا آدمُ: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، فاشفع لنا إلى رّبك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلَغَنا ؟
فيقول آدم: إن ربى غضب اليوم غضباً لم يغضب قبلَه مِثلَهُ ولن يغضب بعده مثلَهُ، وإنه نهانى عن الشجرة فعصيتُ ، نفسى .. ، نفسى..، نفسى..، اذهبوا إلى غيرى
اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوحُ أنت أولُ الرسلِ إلى أهل الأرض ، وسمّاك الله عبداً شكوراً، فاشفع لنا إلى ربك ن ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟
فيقول نوحُ: إن ربى قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ، وإن كانت لي دعوةٌ دعوت ُ بها على قومى نفسى ..، نفسى ..، اذهبوا إلى غيرى.
أذهبوا إلى إبراهيم.